الفورين بوليسي: أمريكا لا تستطيع الاعتماد على تركيا في القضاء على داعش

أكدت مجلة الفورين بوليسي الأمريكية، أن الرئيس الأمريكي ينوي الانسحاب من سوريا وتوكيل مهمة القضاء على داعش إلى تركيا، ولكن هذه الخطوة "ستزود المجموعة الإرهابية بفرصة لإحياء نفسها من جديد في ظل هذه المرحلة الحرجة من القتال".

الفورين بوليسي: أمريكا لا تستطيع الاعتماد على تركيا في القضاء على داعش
الثلاثاء 1 كانون الثاني, 2019   06:48

مركز الأخبار

تقول مجلة "الفورين بوليسي" الأمريكية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزعم أن خروجه من سوريا كان مخططاً من قبل، ومع ذلك، فاجأ العديد من صانعي السياسة في الولايات المتحدة، بما في ذلك في الكونغرس، خاصة بعد أن أكد جون بولتون، مستشار الأمن القومي لدى ترامب في سبتمبر/أيلول أن القوات الأمريكية ستبقى في سوريا حتى مغادرة الإيرانيين.

وترى المجلة أن أردوغان يريد مهاجمة الشعب الكردي، وليس داعش. وإن توكيل المعركة إلى أنقرة سيعرض أمريكا للخطر.

وتشير المجلة الأمريكية إلى الاتصال الذي جرى بين أردوغان وترامب وإعلان الأخير انسحابه المفاجئ عقب الاتصال بفترة قصيرة حيث قال ترامب: "الآن أصبح داعش مهزومًا إلى حد كبير، ويجب أن تتمكن بقية الدول الأخرى، بما في ذلك تركيا، من الاعتناء بكل ما تبقى".

وترى المجلة بأنه كثيراً ما أظهرت أنقرة ترددًا في محاربة داعش، مفضلة بدلاً من ذلك تركيز طاقتها ومواردها على مواجهة الكرد ومعارضي أردوغان.

وتشير المجلة إلى أن هدف أردوغان الرئيسي هو منع الكرد السوريين من الحصول على حقوقهم وأن القضاء على تواجد داعش فإنه أمر جد ثانوي قد تم تجاهله في كثير من الأحيان.

وتقول المجلة إن التركيز على الكرد وتجاهل داعش سيعرض المدنيين الأتراك للخطر وخاصةً أن داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية تعمل بنشاط في تركيا.

وتتساءل المجلة: لماذا يعتقد ترامب أن الأتراك سيكونون قادرين على تحقيق هذا الهدف؟ حيث يأتي انسحاب الولايات المتحدة وسط موجة من التقارير التي تفيد بأن داعش مازال قوياً ويستعد لشن هجمات عنيفة في شرق سوريا.

وتضيف المجلة إنه من الأسباب الجوهرية الأخرى لعدم قدرة أردوغان في القضاء على داعش هو حملته المستمرة بعد الانقلاب المزعوم بزجه قيادات أمنية وضباط وعساكر وعناصر الاستخبارات وطرده لمئات الآلاف من الموظفين العموميين في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الشرطة وضباط الجيش والمدعين العامين والقضاة، الأمر الذي تسبب في عدم الاستقرار في القيادة والتحكم بسبب وجود تصدعات بين الجيش التركي، ونتيجة لذلك، توكيل مهمة القضاء على داعش إلى موظفي مكافحة الإرهاب والاستخبارات غير مدربين تدريباً ذو خبرة، سيجلب معه عيوب تشغيلية خطيرة وسيكون الكثير من الناس عرضة لانتهاكات حقوق الإنسان وخاصة ومع وجود شيء اسمه "الفوبيا الكردية".

وترى المجلة عواقب قتال الكرد وتجاهل داعش يمكن أن تسبب ضرراً مزدوجاً للأتراك في الداخل. إذا استمر أردوغان في مهاجمة الكرد في شمال سوريا، فإن الجيش التركي سيأخذ صفة الدولة المحتلة في سورية من جهة وقد يدفع بالانتقام من جانب المسلحين الكرد في تركيا من جهة أخرى.

وتشير المجلة بأنه إذا استمر أردوغان بحربه ضد الكرد فإنه بكل تأكيد غير قادر وغير راغب في القضاء على داعش.

وتؤكد المجلة بأنه إذا سمح لداعش بإعادة بناء شبكاتهم في تركيا، فإن العواقب ستكون وخيمة، الأمر الذي سيمكن داعش من استخدام تركيا للدعم اللوجستي، مما يغذي تمرده عبر الحدود في سوريا. كما يمكن أن يقوم عناصر داعش بشن هجمات في تركيا، بينما قد تسعى خلايا أخرى إلى التخطيط لشن هجمات في أوروبا.

وترى المجلة بأن  تركيا وعلى مدى السنوات الثمانية في الأزمة السورية لم تكن العداء الخالص لداعش، وغالبًا ما كانت ترسل رسائل متضاربة إلى الأصدقاء والأعداء على حد سواء.

وتشير المجلة إلى أنه انتقل ما بين 8 – 10 آلاف داعشي إلى سوريا والعراق منذ بداية النزاع. ووفقًا لاستطلاع الرأي الذي أجرته تركيا والذي نُفذ  بين 1500 شخص في جميع أنحاء تركيا في عام 2015، قال حوالي 9 بالمائة من الأتراك إنهم يعتقدون أن داعش ليس منظمة إرهابية، وقال أكثر من 5 بالمائة إنهم يؤيدون تصرفاتها.

وفي سياق متصل من المقرر أن تجري تركيا انتخابات محلية في 31 مارس 2019. وقد أعرب أردوغان عن قلقه من نتائج هذه الانتخابات وسط الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا. والقتال المستمر ضد حزب العمال الكردستاني هو في كثير من الأحيان أداة محلية كبيرة لأردوغان لتعبئة قاعدة الناخبين القومية في تركيا. ويُعتقد أن السياسة الداخلية هي مبرر رئيسي لمنطق أردوغان عندما أعلن في منتصف شهر ديسمبر - قبل أسبوعين من اتصاله الهاتفي مع ترامب - أن تركيا سوف تبدأ العملية ضد قوات سوريا الديمقراطية.

وتشير المجلة إلى أن أردوغان يعتمد على ما يسمى "الجيش السوري الحر" لاستخدامهم في شن الهجمات على قوات سوريا الديمقراطية وتقول المجلة "لكن هناك مجموعة من القضايا المعقدة التي يجب وضعها في الاعتبار. أولاً، إنها قوة غير منظمة، وهناك تقارير عن الفظائع التي ترتكبها بدعم من تركيا"، مشيرةً إلى الفظائع التي ترتكبها هذه المجموعات المرتزقة بدعم تركي في عفرين.

وتضيف المجلة إلى أن "الأمر الأكثر إثارة للقلق هو التداخل الفكري بين داعش والمرتزقة المدعومين من تركيا"، ومن المعروف أن بعض مرتزقة داعش العائدين انضموا إلى ما يسمى الجيش السوري الحر وصعدوا إلى مناصب قيادية. فعلى سبيل المثال، سيف أبو بكر، قائد جيش الحمزة، هو عضو سابق في داعش من الباب. والعديد من مرتزقة داعش يخدمون الآن في المرتزقة المدعومين من تركيا كقادة.

وفي الختام ترى مجلة الفورين بوليسي الأمريكية بأنه وبالنظر إلى كل هذه العوامل، من الواضح أن أردوغان ليس صادقاً تماماً في وعده بمقاومة داعش. وبدلاً من ذلك، سيركز الرئيس التركي على مساعدة حزبه على كسب المزيد من السلطة في الانتخابات المحلية المقبلة، ووعده لترامب للقضاء على داعش هو مجرد أداة محلية مفيدة لمساعدته على تعزيز شعبيته.

(م ش)