حسين عمر: هجوم تركيا على مناطق شمال وشرق سوريا لن يكون سهلاً

أوضح الكاتب والمحلل السياسي حسين عمر "يمكن أن نشهد حرب عالمية ثالثة إذا شنت تركيا هجوماً على مناطق شمال وشرق سوريا بمساندة من الامريكان وحلفاءها في الناتو"، وبيّن أن هجوم تركيا على مناطق شمال وشرق سوريا لن يكون سهلاً، لان هناك قلق وخوف من قبل عدّة دول عالمية بهذا الصدد.

حسين عمر: هجوم تركيا على مناطق شمال وشرق سوريا لن يكون سهلاً
السبت 29 كانون الأول, 2018   04:29

أحمد سمير/ قامشلو

أجرت وكالتنا حواراً مع الكاتب والمحلل السياسي حسين عمر بصدد التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتي كانت مفادها شن عدوان على مناطق شمال وشرق سوريا، وإلى أين تتجه بوصلة الأزمة في سوريا.

* بداية كيف تقرأ التهديدات التركية بشن هجوم على مناطق شمال وشرق سوريا؟

بعد اتفاقيات سايكس بيكو ولوزان وسيفر أي قبل ما يقارب 100 عام، تهدد تركيا مراراً الشعب الكردي، كما ان سياساتها قائمة على انكار الوجود الكردي لا سيما في باكور "شمال كردستان"، وباشور "جنوب كردستان"، روج آفا، روجهلات "شرق كردستان"، فالدولة التركية لا تقبل الشعب الكردي ووجوده.

بعد اعلان الجمهورية التركية في عهد كمال اتاتورك وحتى الآن لا يعترفون بأي شخص يدعي الكردية، دائماً يسعون للقضاء على وجود الكرد، وعلى مر السنوات تعرض الشعب الكردي للمجازر والإبادة والجينوسايد في باكور كردستان، والمجتمع الدولي أغمض عينه حيال تلك المجازر التي ارتكبت بحق الشعب الكردي في باكور كردستان.

مع بدء الثورة في روج آفا وتأسيس إدارة لحماية هذه المنطقة تجد تركيا أن هذه المنطقة تشكل عائقاً أمام وصولها إلى مآربها ومطامعها في المنطقة، فتركيا تنظر إلى أي مشروع ديمقراطي في المنطقة تهديداً لأجنداتها، وعليه عملت على نشر سياساتها بين فئات الشعب وخاصة الاحزاب القومية التركية، ومن هنا فإن عدائهم وتهديداتهم ليس بشيء جديد.

*برايكم ما الهدف من التهديدات التركية بشن عدوان على مناطق شمال وشرق سوريا؟

بنظري بعض القوى لا يريدون أن تنتهي الأزمة في سوريا وعلى راسهم تركيا، لذلك تركيا ستعمل على استمرار الحرب وإثارة الفتن والنعرات الطائفية في مناطق شمال وشرق سوريا، وجرها نحو الخراب وعدم الاستقرار.

* صرح الرئيس الأمريكي ترامب مؤخراً بإمكاننا استخدام القاعدة العسكرية للجنود الامريكان في العراق شن هجمات داخل سوريا أن تتطلب الامر كيف تقيمون ذلك؟

ترامب يتهرب من مسؤولياته التاريخية، أمريكا خطت خطوات مع المقاتلين من وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية، لكن لم يؤدي مهامه على أكمل وجه بل حقق نصفها، هناك الكثير من العمل يتوجب اتمامه لخلاص المنطقة من الإرهاب والقضاء الكامل على داعش، كون القرار سينتعش داعش في معقله الأخير من جديد، هناك أكثر من 3 الاف مرتزق متواجد في الحضن الأخير بمنطقة دير الزور، و3 الاف اسير بيد قوات سوريا الديمقراطية، كما أن هناك الالاف لا يزالون في مناطق غربي نهر الفرات وتدمر، هناك خلايا نائمة في المنطقة، قرار الانسحاب ليس واضحاً ولا احد يعلم معالمها.

* الجميع يعلم أن تركيا مولت ودعمت داعش، امريكا تقول لتركيا اذهبي وحاربي داعش، كيف ترون ذلك؟

برأي الامريكان أيضاً يعلمون بدعم تركيا وتمويلها لداعش، هناك المئات من التقارير وصلت لرئاسة أمريكا حول دعم تركيا لداعش، لكن ترامب يلعب على عدة اوتار، امريكا تقول لتركيا سلمنا سوريا لكم، وقبل الآن فرضت امريكا حصاراً على تركيا وكان حصاراً مرهقاً لتركيا جداً.

لربما ترامب يسحب تركيا لسوريا ليوقعه في فخ بسوريا، كون أن امريكا تعلم أن تركيا لا تحارب داعش، وتركيا على مدار سنتين كانت جيران لداعش على الحدود ولم يطلق الجنود الاتراك رصاصة واحدة باتجاه داعش، تركيا على الدوام ساعدت داعش بالسلاح والمال، ونقلت السلاح لهم وكل هذه التفاصيل يعرفه العالم أجمع، وهناك تقارير وثقتها الكثير من الوسائل الاعلامية الدولية أوضحت أن المئات انضموا لداعش عبر الاراضي التركية، ووضعت تركيا مرافقها العامة كالطائرات والسيارات والباخرات والحدود في خدمتهم للوصول إلى سوريا.

بنظري امريكا دائماً تحاول أن توضح للعالم أنها حليفة لتركيا، لكن ربما هناك شيء مخفي وراء الستار، ترامب يحاول ابعاد تركيا عن روسيا، وهذا ليس ممكناً، تركيا ستقع في الفخ، وأردوغان ليس كرئيس كوريا لكي يتنازل للأمريكيين، ففي حرب عام 2003 عندما بدأت امريكا بالحرب ضد صدام حسين، لم تسمح تركيا للأمريكان باستخدام ارضيها للدخول إلى العراق، كون طبيعة النظام التركي قائمة على الابتزاز، دائماً تبتز الدول لتحقيق مصالحها، وكما تعلمون تركيا ابتزت الدول الاوروبية في مسائل اللاجئين واخذت منهم 3 مليار دولار.

*في حال شنت تركيا هجوماً على مناطق شمال وشرق سوريا برايكم ماذا ستكون تداعياتها ونتائج؟

يمكن أن نشهد حرب عالمية ثالثة إذا دخلت تركيا لمناطق شمال وشرق سوريا بمساندة من الامريكان وحلفاءها في الناتو، وبدخول تركيا إلى مناطق شمال وشرق سوريا لن يكون سهلاً، لان هناك قلق وخوف من عدّة الدول عالمية بهذا الصدد.

فرنسا، وبريطانيا، وهولندا، ونروج، وسويد، وبلجيكا هؤلاء دول ضمن التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، أوضحوا موقفهم من قرار ترامب واعتبروها قراراً خاطئاً، فرنسا والمانيا وهولندا، قالوا "إن المقاتلون الذين يحاربون داعش نيابة عنا جميعاً لمنع حدوث أي هجوم على بلداننا، لا يجوز أن نتركهم ونسلمهم لتركيا لان تركهم ستكون خيانة بحقنا".

بعدما انسحب ترامب تخبطت الدول بما فيها تركيا وروسيا، وقبل أيام صرح أردوغان بتأجيل هجومه على مناطق شمال وشرق سوريا، حتى روسيا أيضاً قالت لا نعلم أن كانت أمريكا ستنسحب أم لا، هذه المسألة معتمة وليست واضحة، ويمكن أن تستمر لشهور او أعوام، ففي عام 1923 قررت فرنسا انسحاب جنودها من سوريا وفي عام 1946 تم الانسحاب أي بعد أكثر من 20 عام. وأمريكا قررت الانسحاب من افغانستان منذ أكثر من 15 عام وما تزال هناك ولم تسحب قواتها حتى الآن، هناك خصوصيات في المؤسسة العسكرية الامريكية ولا يمكن تجاهلها.

(أ ب)

ANHA