مظاهرات السودان تشتد وحزب العدالة يقف إلى جانب السلطة التي تقمع الشعب

شهدت السودان خلال الأيام الماضية تظاهرات عارمة ضد السلطة التي تحكم البلاد منذ 3 عقود ومتهمة بارتكاب جرائم حرب، في حين أطل حزب العدالة والتنمية التركي مجدداً وأعلن دعمه للسلطة التي تقمع شعب السودان، مؤكداً مرة أخرى وقوفه ضد الديمقراطية.

مظاهرات السودان تشتد وحزب العدالة يقف إلى جانب السلطة التي تقمع الشعب
الخميس 27 كانون الأول, 2018   11:18

مركز الأخبار

تطرقت عدة صحف ومواقع عالمية وعربية إلى المظاهرات الشعبية في السودان، ففي البداية من صحيفة ديلي تلغراف، وتقرير لرولاند أوليفانت، كبير مراسلي الشؤون الخارجية، بعنوان "تزايد الضغوط على الديكتاتور السوداني".

ويقول الكاتب إن أحد الأحزاب المشاركة بالحكومة في السودان طالب  بإجراء تحقيقات بشأن مقتل متظاهرين معارضين للحكومة، وسط ضغوط متزايدة على الرئيس السوداني، عمر البشير، للاستقالة.

وقال الرئيس السوداني، عمر البشير، إن السودان يواجه ودولاً عربية، مخاطر وتهديدات من قبل الدول العظمى، "تمارس الابتزاز السياسي والاقتصادي لتركيعنا".

ورفض السودان تقرير منظمة العفو الدولية (أمنستي) الذي يفيد بأن قوات الأمن قتلت 37 متظاهراً خلال الاحتجاجات التي استمرت أسبوعاً في البلاد.

وفي غضون ذلك اضطر السودانيون للخروج في تظاهرات حاشدة للمطالبة بالحقوق الأساسية ومن أهمها تحسين ظروف المعيشة والحد من الغلاء وتفاقم البطالة وتفشي الفساد والمحسوبية في مؤسسات الدولة.

ويشهد السودان احتجاجات في العديد من مدنه بدأت في 19 كانون الأول/ديسمبر بعد قرار الحكومة رفع سعر الخبز ثلاث مرات في بلد يعاني من ركود اقتصادي، ويحكمه الرئيس عمر البشير منذ ثلاثة عقود.

وقالت "شبكة الصحفيين"، وهي منظمة غير حكومية تضم صحافيين مستقلين ومعارضين يعملون في صحف ومواقع إلكترونية، في بيان أصدرته مساء الأربعاء "نعلن عن إضراب احتجاجا على عنف السلطات ضد المتظاهرين اعتباراً من صباح الخميس 27 كانون الأول/ديسمبر ولمدة ثلاثة أيام". بحسب وكالة فرانس برس.

وعادة ما يشتكي الصحافيون في السودان من تعرّضهم لمضايقات من قبل السلطات.

وصنفت منظمة مراسلون بلا حدود السودان في المرتبة 174 من بين 180 بلداً من حيث مؤشر حريات الصحافة العالمي للعام 2017، وقالت إن جهاز الأمن والمخابرات الوطني "يطارد صحافيين ويفرض رقابة على وسائل الإعلام المكتوبة".

ومن جهته، دعا "تجمّع المهنيين السودانيين" إلى المضي قدماً في التظاهرات.

وجاء في بيان أصدره التجمّع الأربعاء "بعد النجاح الذي تحقق الثلاثاء ندعو المواطنين لمواصلة التظاهر، كما أن قطاعات المهنيين المنخرطة في التجمع ستواصل الإضرابات بدءاً من إضراب شبكة الصحفيين صباح الخميس 27 (كانون الأول) ديسمبر لثلاثة أيام".

وفي نفس السياق وعلى عكس التيار تحدثت وكالات تابعة للدول التركية عن " قلق "حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا على الحليف السوداني وكونهما ينتميان لحلقة الإسلام السياسي فضلاً عن المصالح التركية الواسعة في بقاء نظام الرئيس حسن البشير الحاكم في السودان لهذا سارعت أوساط الحزب للتضامن مع الحليف السوداني".

وفي هذا الصدد، أحال مسؤولو العدالة والتنمية الواقع السوداني برمته إلى نظرية المؤامرة، حيث قال جودت يلماز، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي، إن بلاده على دراية بالمكائد التي تحاك ضد السودان، لذلك هي تقف إلى جانب حكومته الشرعية وشعبه الشقيق".

جاء ذلك خلال اجتماع في أنقرة، ضم السفير السوداني بتركيا، يوسف الكردفاني، ومسؤول العلاقات الخارجية في حزب العدالة والتنمية نائب رئيس الحزب، جودت يلماز، ومستشار رئيس الحزب ياسين أقطاي.

وأضاف: "نحن مطلعون على المكائد التي تحاك ضد السودان الشقيق، ونقف إلى جانب الشعب السوداني والحكومة الشرعية هناك. نحن في تركيا قد ألفنا هذا النوع من المؤامرات، لأننا تعرضنا إليها مرارًا وتكرارًا".

وتابع: "لا نقبل بالتحركات التي تتستر بعباءة المظاهرات الديمقراطية البريئة لممارسة العنف والتخريب". لن يتمكن أولئك الذين يحاولون تعطيل الاستقرار في السودان من خلال إثارة مثل هذا الحراك من تحقيق أهدافهم".

فيما تحدثت موقع العربية نت عن المظاهرات وعنونت مقالها على موقعها الالكتروني بـ "السودان.. المعارضة تدعو لتظاهرات في العاصمة اليوم".

وأوضحت العربية نت بأن المعارضة السودانية تواصل الضغط على الحكومة بالدعوة إلى تنظيم مظاهرات احتجاجية أمام سفارات البلد في عدد من العواصم الأوروبية، وبالتزامن دعت المعارضة والنقابات المهنية إلى مظاهرات في العاصمة الخرطوم، اليوم الخميس، على أن تنطلق من محطة المواصلات الرئيسية.

وأشار الموقع السعودي بأن المظاهرات بدت تأخذ أشكالاً مع قيام غاضبين بقرصنة مواقع حكومية على الإنترنت، كرد فعل على حجب مواقع التواصل الاجتماعي.

ونوه الموقع بأن الحكومة السودانية من جهتها أوقفت تراخيص البث لعدد من القنوات الفضائية، فيما اعتقلت نحو 260 شخصاً في ولاية النيل الأبيض على خلفية احتجاجات الأسبوع الماضي.

ووقف عمر البشير السوداني قبالة مسيرة قام بها خصومه في قصره الرئاسي بالعاصمة الخرطوم وأطلق قوات أمنه على أمل إنهاء انتفاضة الربيع العربي. لكن ما يقرب من أسبوع من الاحتجاجات أشار إلى نقاط الضعف التي تهدد قبضته على السلطة التي استمرت 29 عاماً.

ويشير موقع العربية نت بأنه وعلى الرغم من اليد الشديدة للشرطة، التي قيل أنها قتلت 37 متظاهراً على الأقل، فإن رد البشير كان ضعيفاً. غادر العاصمة قبل مسيرة يوم الثلاثاء في قصره، وكان يتحسس وغامض في معالجة الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى اندلاع الغضب.

وتحدثت الاسوشيتد بريس عن الرئيس السوداني بأنه مازال يحتفظ بالسلطة على الرغم من سلسلة من النكسات الرئيسية خلال العقد الماضي. كانت الأولى في عام 2010 عندما وجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية في إقليم دارفور.

وتضيف الوكالة بأن أكثر الانهيار هو الانفصال عام 2011 وجاء الانفصال  الذي أقر في استفتاء أجراه الجنوبيون بموجب اتفاق سلام وقعه البشير والذي أنهى حرباً أهلية استنزفت لعقود طويلة. لكن مع استقلالها، أخذ الجنوب معها ثلاثة أرباع الثروة النفطية في السودان.

وفي الأشهر الأخيرة، خفض البشير العملة، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وتفاقم الصعوبات التي يواجهها معظم السودانيين. فالجمهور يتصارع بالفعل مع نقص الوقود، وثبت أن قرار رفع سعر الخبز هو الشرارة التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات الأخيرة.

ولا يزال البشير يهيمن على الطبقة السياسية السودانية. يحشد المشرعون الموالون الدعم لإدخال تعديلات دستورية تسمح له بالترشح في انتخابات 2020.

لكن قاعدته الحقيقية هي القوة العسكرية التي هيمنت على السودان منذ الاستقلال عام 1956.  

(م ش)