مجلة أمريكية: الانسحاب الأمريكي سيزيد من ديكتاتورية أردوغان

يقول يوجين شودنوفسكي في مجلة واشنطن إكزامينر بأن هناك قائمة طويلة من الأكاديميين والأطباء والعلماء الأتراك الذين عوقبوا نتيجة احتجاجهم على مقتل الكرد والدعوة إلى السلام، ومن المرجح أن تزداد الاعتقالات بعد انسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

مجلة أمريكية: الانسحاب الأمريكي سيزيد من ديكتاتورية أردوغان
الخميس 27 كانون الأول, 2018   09:50

مركز الأخبار

ويشير الكاتب بأن استهداف الكرد في تركيا بدأ بعد انهيار مفاوضات السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني في منتصف عام 2015، مما أدى إلى تدهور الأوضاع والعودة إلى العنف.

ويؤكد أنه في ديسمبر/كانون الأول 2015، شنت تركيا عمليات عسكرية في شمال كردستان ذي الأغلبية الكردية، باستخدام الدبابات وطائرات الهليكوبتر لتفكيك القرى الكردية في ولاية شرناخ، مما أسفر عن مقتل أعداد لا تحصى من المدنيين وتشريد عشرات الآلاف من الناس.

وقدرت الأمم المتحدة حينها أن العمليات الأمنية خلفت حوالي 2000 قتيل ونحو نصف مليون نازح. وزعمت أنقرة حينها وكعادتها أن إجراءاتها ضرورية للقضاء على "المتشددين الكرد".

وفي يناير/كانون الثاني 2016، وقع أكثر من ألف أكاديمي على عريضة بعنوان "لن نكون طرفًا في هذه الجريمة".

وأطلقوا على أنفسهم اسم "الأكاديميون من أجل السلام"، وضم الموقعون البالغ عددهم  1128، علماء أتراك وأكاديميين بارزين في الخارج مثل اللغوي الأمريكي نعوم تشومسكي.

وقال "الموقعون" حينها: "إن تركيا تقوم بتجويع السكان المحليين من خلال استخدام حظر التجول"، ودعا "الموقعون" إلى حل الصراع من خلال المحادثات مع الحركة السياسية الكردية".

ويقول شودنوفسكي (أستاذ متميز في جامعة نيويورك والرئيس المشترك  للجنة العلماء المختصين): "بعد ثلاث سنوات، تم استجواب معظم الموقعين من قبل الشرطة وتم طردهم من وظائفهم، وتم توجيه الاتهام لأكثر من 500 شخص واتهموا "بالدعاية لمجموعة تسميها تركيا إرهابية"، وتم إلغاء جوازات سفرهم لمنعهم من مغادرة البلاد.

وقال شودنوفسكي إنه حتى الآن، صدرت أحكام بالسجن على 63 أكاديمياً وقعوا على العريضة، بينما رُحِلَ الباقون في مراحل مختلفة من المحاكمات التسلسلية، في انتظار صدور أحكام من قضاة يتبعون أوامر الحكومة.

وأضاف تشودنوفسكي إن من بين العلماء الثمانية الذين صدرت بحقهم أحكام في 19 ديسمبر (كانون الأول) خبيرة مشهورة عالميا تدعى  "Şebnem Korur Fincancı" تعمل في مجال الطب الشرعي ومنع التعذيب.

وكانت Fincancı رئيسة لمعهد الطب الشرعي في اسطنبول وهي الرئيسة الحالية لمؤسسة حقوق الإنسان التركية. وهي معروفة بأعمالها في محكمة جرائم الحرب الدولية التابعة للأمم المتحدة في تشريح الجثث التي تم استخراجها من المقابر الجماعية في البوسنة.

ويضيف تشودنوفسكي بأن هناك أكاديمية أخرى حكم عليها هذا الشهر وهي أستاذة متقاعدة في الفيزياء بجامعة اسطنبول التقنية، الدكتورة عائشة ارزان، الحاصلة على العديد من الجوائز العلمية، بما في ذلك جائزة لوريال - يونسكو للمرأة في العلوم.

واشتهرت الدكتورة عائشة بمشاركتها في حركات السلام وحركات حقوق المرأة، وعملت في العديد من مراكز الأبحاث.

وقال تشودنوفسكي: "إن دفاعها عن حقوق الإنسان أودى بها إلى السجن".

وكما يعاني د. أزدمير أكتان، الرئيس السابق للجمعية الطبية التركية وغرفة إسطنبول الطبية من مشاكل بعد العمل في الطب لمدة 40 عامًا. وبعد التوقيع على الالتماس، تمت إزالته من منصبه الجامعي في قسم الجراحة العامة في جامعة مرمرة بمرسوم حكومي.

وفي يناير عام 2018، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن خطة لغزو عفرين في شمال سوريا. وقام عدد من الأكاديميين والقادة الثقافيين الأتراك، وبعضهم قيد المحاكمة بتوقيع عريضة عام 2016، وإرسالها إلى البرلمان التركي طالبين فيها من أعضائها معارضة هذه الخطوة.

والجدير بالذكر أن الرسالة الموقعة من 170 شخصاً، بما في ذلك السياسيين والأكاديميين والفنانين والصحفيين وممثلي المجتمع المدني قد تم إرسالها إلى جميع أعضاء البرلمان  في تركيا (TBMM) في يناير الماضي.

حيث وصف أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية (AKP) الموقّعين بـ"خونة و اللا اخلاقيين و غير الوطنيين"، وقال: "ما يفعله هؤلاء الناس هو النفاق، وهم يشكلون درعا حيّا للإرهابيين".

وبعد بضعة أسابيع، غزا الجيش التركي عفرين، مما تسبب في كارثة إنسانية، وقال تشودنوفسكي ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، أدى القصف العشوائي للمدينة إلى مقتل العشرات من المدنيين وأجبر أكثر من 100.000 شخص على النزوح.

ومن ثم أعلن أردوغان بعدها غزو منبج، وهي مدينة في شمال سوريا. ووعدت قوات سورية الديمقراطية، التي دخلت في شراكة مع القوات الأمريكية، بمحاربة الغزو حتى آخر نفس.

والآن، فإن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا الذي طلبه أردوغان ووافق عليه ترامب في 19 كانون الأول (ديسمبر)، يغير ميزان القوى في المنطقة. وتبدو المذبحة في شمال سوريا وشيكة، وكذلك الحال بالنسبة لسلسلة من المحاكمات المتسلسلة لنشطاء السلام داخل تركيا.

(م ش)