انسحاب ترامب أكبر هدية لداعش وروسيا تهدد باستهداف منظومة الصواريخ الأمريكية

في الوقت الذي تهدد فيه روسيا بقصف الصواريخ الأمريكية، باتت سياسة ترامب تهدد التحالف الجمهوري الهش، في حين أن أي هجوم تركي على شمال سوريا سيتسبب بتوقف القتال ضد داعش في معاقله بريف دير الزور، بينما حذر الأفغان دونالد ترامب بأن انسحاب الجنود الأمريكيين من هناك سيؤدي إلى عرقلة عملية السلام.

انسحاب ترامب أكبر هدية لداعش وروسيا تهدد باستهداف منظومة الصواريخ الأمريكية
السبت 22 كانون الأول, 2018   07:10

مركز الأخبار

تطرقت الصحافة العالمية اليوم السبت إلى مفاعيل قرار ترامب بالانسحاب من سوريا وأفغانستان وكذلك التحذيرات بخصوص إيقاف قوات سوريا الديمقراطية حربها ضد داعش في حال تعرض الشمال السوري لهجوم تركي، بالإضافة إلى تصويت مجلس الأمن على إرسال مراقبين أمميين إلى اليمن، وبدء "إغلاق" العديد من الإدارات الفدرالية الأمريكية بعد فشل المفاوضات بين الكونغرس وترامب.

انسحاب ترامب من سوريا يعطي أكبر هدية لداعش

وعن الانسحاب الأمريكي من سوريا، قالت الغارديان البريطانية "سوف يدمر إعلان الرئيس الأميركي ثقة الحلفاء المحليين الذين يحاربون الإرهاب بالولايات المتحدة".

وأكدت الصحيفة أن عيد الميلاد جاء مبكراً في سوريا. إذ أن تغريدة "دونالد ترامب" المفاجئة التي تشير إلى انسحاب القوات الأمريكية أشارت بوضوح إلى الفائزين والخاسرين في الحرب السورية التي استمرت ثماني سنوات.

وتضيف الصحيفة البريطانية "في حين أن الولايات المتحدة لم يكن لديها الكثير من النفوذ في سوريا - بفضل قرار باراك أوباما الكارثي عام 2013 بعدم التصرف بعد الهجمات الكيماوية على الغوطة - تمكن ترامب، في رسالة مؤلفة من 16 كلمة، من تشجيع داعش وموسكو ودمشق وحزب الله وإيران. بمعنى من المعاني، فقد تخلى عن أي تأثير غربي على سوريا وسلّم الأراضي إلى الحكام الدكتاتوريين والقتلة والإرهابيين".

مسؤولة كردية: مقاتلو قسد قد يتوقفون عن قتال داعش في حال حدوث هجوم تركي

فيما يقول موقع ميدل ايست آي البريطاني "يرى بعض الكرد أن قرار ترامب بالانسحاب من سوريا هو بمثابة إعطاء ضوء أخضر لأردوغان، ما سيجعله أكثر هجومية من ذي قبل".

وأعلنت إلهام أحمد المسؤولة السياسية في قوات سوريا الديمقراطية من قصر الإليزيه في باريس أن قوات سوريا الديمقراطية قد تضطر للتوقف عن قتال داعش في حال وقوع هجوم تركي، إضافة إلى أن ذلك سيؤدي إلى إطلاق مئات الدواعش الأجانب المعتقلين لديهم.

ويتابع الموقع "في حال وقوع هجوم تركي، قد تضطر قوات سوريا الديمقراطية لاستنفار كل قواتها للتصدي للجيش التركي والتخلي عن قتال داعش، هذا ما حذرت منه مسؤولة كردية الجمعة في باريس".

وأضاف الموقع "قالت إلهام أحمد التي حضرت إلى باريس برفقة الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، رياض درار لبحث الوضع في المنطقة بعد قرار الرئيس الأمريكي سحب قواته من سوريا، إن "الوضع قد يخرج عن السيطرة بالنسبة لمرتزقة داعش المسجونين لدى قسد".

وصرّحت إلهام أحمد للصحافيين "عندما لم يكن الأمريكيون موجودين في المنطقة كنا نحارب الإرهاب، سنستمر في مهمتنا، هذه لكن بمواجهة الإرهاب هذا سيكون أمراً صعباً لأن قواتنا ستضطر إلى الانسحاب من الجبهة في دير الزور لتأخذ أماكنها على الحدود مع تركيا".

وبسحب الموقع "تحتجز قسد في سجون شمال البلاد حوالي ألف داعشي من ثلاثين جنسية أسروا لدى استعادة قسد الأراضي التي كان يسيطر عليه "داعش" في العراق وسوريا".

وطردت قوات سوريا الديمقراطية خلال العامين الأخيرين داعش من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد، أبرزها مدينة الرقة التي كانت تعد معقله الرئيسي في سوريا.

روسيا قد "تستهدف" أنظمة الصواريخ الأمريكية إذا انسحب ترامب من معاهدة الأسلحة

وذكرت صحيفة موسكو تايمز الروسية إن "روسيا قد تطلق صواريخ على أهداف أمريكية في أوروبا إذا ما تابع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بالانسحاب من معاهدة القوات النووية متوسطة المدى، حسبما ذكر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف يوم الخميس".

وقال بيسكوف في مقابلة مع وسائل الإعلام التي تديرها الدولة "إن الخروج من معاهدة الحد من الأسلحة النووية يمكن أن يؤدي إلى نشر «الولايات المتحدة» للصواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى في الدول الأوروبية مثلًا أثناء الحرب الباردة".

وأضاف، بحسب ما نقلته الصحيفة الروسية: "إن نشر هذه الصواريخ هناك وإمكانية توجيهها نحو روسيا سيقود روسيا إلى استهداف هذه الصواريخ من خلال ترسانتها الصاروخية".

ووقعت معاهدة الحد من الأسلحة النووية عام 1987 على يد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف، آخر زعيم للاتحاد السوفييتي السابق، وأجبر البلدان فعليًا على إزالة مخزونها من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى ومنصات إطلاق الصواريخ.

الأفغان لترامب: قد تؤدي خطتك لسحب نصف القوات الأمريكية إلى عرقلة عملية السلام

وعن تداعيات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان قالت صحيفة لوس انجلوس الأمريكية "إذا ما قام الرئيس ترامب بسحب ما يصل إلى نصف القوات الأمريكية البالغ قوامها 14 ألف جندي في أفغانستان، فإنه سيقوض عملية سلام ناشئة مدعومة من الولايات المتحدة وثقة حكومة كابول التي أنفق دافعو الضرائب الأميركيون أكثر من ملياري دولار لدعمها".

وتشير الصحيفة إلى أن الكثير من الأفغان يرون بأن التقارير التي تحدثت عن قيام مسؤولين أمريكيين بوضع خطط لسحب القوات من العراق بحلول فصل الصيف - وهو انحراف حاد بعد أن قام ترامب بضخ المزيد من القوات إلى العمليات القتالية في أفغانستان في العام الماضي - من شأنه أن يعزز قوة "تمرد طالبان".

وجاءت الأنباء بعد ساعات من زيارة زلماي خليل رجل ترامب لعملية السلام، إلى كابول.

مجلس الأمن يصوت على إرسال مراقبين أمميين إلى اليمن

وفي الشأن اليمني قالت صحيفة وول ستريت جورنال "تبنى مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بالإجماع مشروع قرار بريطاني أمريكي يدعم اتفاق السويد حول اليمن، ويتيح نشر قوات مراقبة أممية، وذلك بعد مفاوضات مكثفة خلال الأسبوع الماضي".

وتضيف الصحيفة إن مجلس الأمن الدولي وافق بالإجماع على إرسال مراقبين مدنيين إلى اليمن بهدف تأمين العمل في ميناء الحديدة الاستراتيجي والإشراف على إجلاء المقاتلين من هذه المدينة.

وكذلك، صادق قرار تبنته دول المجلس الـ15 وأعدته المملكة المتحدة على ما تحقق في المباحثات الأخيرة التي عقدها طرفا النزاع في السويد.

وتشير الصحيفة أن النص الذي عدل مراراً هذا الأسبوع بناء على طلب الولايات المتحدة وروسيا والكويت، "يشدد على الاحترام الكامل من جانب جميع الأطراف لوقف إطلاق النار الذي أعلن في محافظة الحديدة".

ويجيز القرار للأمم المتحدة "أن تعد وتنشر، لفترة أولية تمتد 30 يوماً اعتباراً من تاريخ تبني القرار، بعثة للبدء بعمل مراقبة" بقيادة الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك كامارت.

وقالت الأمم المتحدة إن الضابط السابق الذي سبق أن تولى مهمات في العالم لحساب المنظمة الأممية، سيصل الجمعة إلى عمان قبل أن يتوجه إلى صنعاء والحديدة في موعد لم تحدده.

بدء "إغلاق" العديد من الإدارات الفدرالية بعد فشل المفاوضات بين الكونغرس وترامب

ومن جانبها قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية "مع دخول يوم السبت توقفت عمليات العديد من الإدارات الفدرالية في الولايات المتحدة، بعد فشل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى اتفاق مع الكونغرس بشأن رفع سقف الموازنة الفدرالية والحصول على أموال لبناء جدار على الحدود".

وأشارت الصحيفة أنه أغلقت العديد من الإدارات الفدرالية في الولايات المتحدة في وقت مبكر من السبت بعد إرجاء الكونغرس مداولاته بشأن مشروع قانون الاتفاق وتلبية طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحصول على أموال لبناء جدار على الحدود مع المكسيك.

وتوقفت عمليات العديد من الوكالات الأساسية من السبت على الرغم من المفاوضات التي استمرت في مبنى الكونغرس بين مسؤولي البيت الأبيض وقادة الكتل البرلمانية.

وتشير الصحيفة إلى أن مجلس النواب الأمريكي أرجأ إلى السبت التصويت على مشروع قانون إنفاق قصير الأجل للحؤول دون إغلاق عشرات الإدارات الفدرالية، ما يعني أنّ إغلاق هذه الإدارات بات أمراً لا مفرّ منه اعتباراً من منتصف ليل الجمعة بسبب الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس حول الجدار الحدودي.

وللحؤول دون هذا "الإغلاق" كان يفترض بمجلسي النواب والشيوخ أن يتوصّلا مع البيت الأبيض إلى اتّفاق قبل منتصف الليل لرفع سقف الموازنة الفدرالية. ولكنّ المفاوضات التي استمرت حتى اللحظات الأخيرة باءت بالفشل بسبب رفض المشرّعين الديموقراطيين الموافقة على مشروع الرئيس دونالد ترامب بناء جدار على الحدود مع المكسيك، وبالتالي فإنّ عشرات الإدارات الفدرالية لن تتمكن من فتح أبوابها السبت كما أنّ موظفيها وهم بمئات الآلاف سيضطرون لأخذ إجازة غير مدفوعة الأجر.

سياسة ترامب تهدد التحالف الجمهوري الهش

كما قالت النيويورك تايمز أيضاً بأن قرارات الرئيس ترامب شبه المتزامنة هذا الأسبوع لإجبار الحكومة على إغلاق أبوابها بسبب مطالبته بتمويل الجدار الحدودي وسحب القوات الأمريكية من سوريا وأفغانستان عرّضت الائتلاف الجمهوري الهش للخطر، مما أدى إلى تفاقم مخاوف الحزب بشأن ما يمكن أن يتحول إلى رئاسته. آفاق الانتخابات الخاصة بها في عام 2020.

وأكدت الصحيفة أنه بتجاهل مشورة المستشارين المتمرسين، أظهر ترامب أنه لا يدرك مدى الضرر الذي ألحقه بسلوكه المتهور بحزبه في انتخابات الشهر الماضي، عندما خسر حزبه 40 مقعدًا في مجلس النواب، حسبما قال كبار الجمهوريين يوم الجمعة.

(م ش)