هنا كان أهالي الشهباء يتعرضون للقتل والتعذيب على يد المرتزقة

خلف جدار عليه علم ما يسمى "الجيش السوري الحر" ومرتزقة داعش تعرض المئات من أبناء مقاطعة الشهباء للتعذيب والقتل في قرية حليصة إبان احتلالها من قبل المرتزقة.

هنا كان أهالي الشهباء يتعرضون للقتل والتعذيب على يد المرتزقة
السبت 15 كانون الأول, 2018   05:13

تولين حسن – سولين رشيد/الشهباء

تحولت بعض القرى والأماكن التي احتلتها المجموعات المرتزقة، إلى مراكز تعرض فيها الأهالي من رجال ونساء لأبشع أنواع التعذيب والقتل الوحشي.

واحدة من تلك القرى هي قرية حليصة التي تقع في الجهة الشمالية الشرقية لمقاطعة الشهباء، وتبعد 15 كم عن مدينة حلب.

في بداية عام 2012 خرج عدد من أبناء القرية في التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام السوري، ومع تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد وتحول الحراك الشعبي إلى حرب وصراع، طالت هذه الأزمة قرية حليصة.

حولوا المزرعة إلى معقل لهم، ومن ثم إلى سجن

توجد في القرية مزرعة تعود ملكيتها للمدعو "نور بيك الجابري" وعرفت قبل الأزمة السورية بـ"الإرشادية الزراعية"، تم تحويلها عندما سيطرت المجموعات المرتزقة على القرية إلى مقر للمرتزقة.

مرت على القرية  فصائل ومجموعات لواء التوحيد وجبهة النصرة وداعش، وجميعهم تمركزوا في تلك المزرعة التي منع الأهالي من الاقتراب منها وذلك لإخفاء ما يجري داخلها.

بعد قتل وتعذيب الآلاف من أبناء مقاطعة الشهباء على يد مرتزقة ما يسمى الجيش السوري الحر، في 2015 سلم المرتزقة المزرعة إلى مرتزقة داعش لتتضاعف الانتهاكات التي تسببت بخروج ثلث أهالي القرية قسراً من ديارهم متوجهين إلى مناطق أخرى داخل وخارج البلاد.

وتمكنت الفصائل الثورية المشتركة من تحرير قرية حليصة في أواخر شهر تشرين الأول 2016 بعد اشتباكات عنيفة مع مرتزقة داعش، وصادفت هذا السجن.

يضم السجن 6 غرف للسكن، وقسماً يفترض أنه لتربية الخيول، وبحسب أقوال الأهالي فقد حول المرتزقة بعض الغرف إلى غرف للتعذيب حيث يوجد فيها حبل للمشنقة (أداة الإعدام) وحفرة استخدمت لتنفيذ حكم الرجم بحق النساء إلى جانب فتح الغرف على بعضها البعض عبر إنشاء ممرات تسهل عملية التنقل بين غرف التعذيب والتحقيق.

كما أنشئت غرف تحت الأرض واحدة للاحتماء فيها وواحدة علقت فيها سلاسل أو ما تسمى بأداة "البلانغو".

بينما يقول المواطن إبراهيم عبد المحمد وهو من سكان القرية "إن المرتزقة مارسوا الكثير من أساليب السرقة والنهب والتعذيب تجاه الأهالي، وبشكل خاص داعش الذي كانت المعاناة جراء تواجده مضاعفة، والحياة في ظل سيطرته كما الجحيم، كانوا يلفقون تهماً واهية لكل مواطن بحجة حلق الذقن أو الشوارب،  حتى الخبز كنا نأكله بخوف لذلك كنا نتجنبهم".

وأضاف إبراهيم عبد المحمد أنه صادف ذات مرة عدداً من الأهالي يخرجون أحد السجناء من المركز وهم يلفونه ببطانية وهو ما أظهر أنه تعرض لتعذيب شديد.

ويقول عبدالسلام حمود إنهم كانوا يعلمون بأن المزرعة هي مقر للمرتزقة حيث كانوا يمنعون الأهالي من الاقتراب منها لكي لا يعرف الجميع ما بداخلها.

وليست سياسة تلك الجماعات التي مارست القتل والتعذيب بحق الأهالي غريبة عن تلك التي ينتهجها الاحتلال التركي في عفرين، كما أن المرتزقة الذين كانوا هناك قبل أعوام يتواجدون الآن في عفرين، ويمارسون أبشع الانتهاكات بحقها.

إذاً، ليس غريباً أن تتواجد الآن في مقاطعة عفرين مقرات شبيهة بالسجن الأسود المتواجد في حليصة، في حين يغض المجتمع الدولي الطرف عن كل ما ترتكبه تركيا في عفرين من انتهاكات لحقوق الإنسان.

(ج)

ANHA