روجهات...قائدٌ من مقاومة العصر

عندما بدأت الإشاعات حول احتمال نشوب معركة في عفرين تدور هنا وهناك، قال روجهات أن ما لديه من ذخيرة وسجائر تكفيه لخوض المعركة، وحين بدأت طبول الحرب تقرع، تواجد في الجبهات الأمامية. الجميع كان يعرفه ولطالما كان مصدر قوة للذين يجاورونه، كان أحد الأبطال الذين سطروا ملاحم بطولية في معركة غير متكافئة القوى دارت رحاها على أرض الزيتون...عفرين.

روجهات...قائدٌ من مقاومة العصر
روجهات...قائدٌ من مقاومة العصر
روجهات...قائدٌ من مقاومة العصر
روجهات...قائدٌ من مقاومة العصر
روجهات...قائدٌ من مقاومة العصر
روجهات...قائدٌ من مقاومة العصر
الجمعة 14 كانون الأول, 2018   03:30

دليل فرات

حينما بدأ العدو مهاجمة عفرين، وبدأت أصوات المعارك تتعالى يوماً بعد آخر، لم تكن خيارات كثيرة تلوح في الأفق، الخيار الوحيد كان الوقوف بحزم وقوة والمقاومة أمام الهجمات. بالنسبة لروجهات كان اليوم المنشود قد حل، وقد كان بإمكانه حينها مقارعة العدو وجهاً لوجه في أرض المعركة.

كان الفرح يغمره كما الأطفال، سلاحه لم يفارقه، وكذلك كانت علبة سجائره داخل جيبه ترافقه أينما حط الرحال.

روجهات كان أحد أعضاء مجموعة تأهبت لخوض المعارك ضد المرتزقة الفاشيين الذين كانوا كما الكابوس يتقمصون حياة أهالي المنطقة. مجيء فرصة الانتقام من هؤلاء كانت تشعره بالسعادة، فكرة واحدة وقناعة واحدة كانت تدور في عقله، هي "إلحاق الهزيمة بالعدو في عفرين والاقتراب أكثر من تحرير القائد وأبناء شعبه".

لمقاومة العصر أبطالها!

صحيحٌ أن أحداً لم يجزم بعد عما إذا كان التاريخ هو من يصنع الأبطال أم أن الأبطال هم من يصنعون التاريخ، إلا أن الأمر الواضح هنا للجميع هو أن الأبطال هم من يكتبون ويصنعون التاريخ الحديث لكردستان.

إذا ما أمعنا التفكير في الحقيقة التاريخية  والاجتماعية في كردستان، سنتمكن من التأكيد أن الذين جعلوا التاريخ عظيماً هم أبطال هذه الأرض.

 تظهر مقاومة العصر هذه الحقيقة بشكل واضح، بالرغم من أن القوة التي امتلكها الأتراك والمعدات العسكرية والأسلحة المتطورة التي استخدموها والتي جعلت ميزان القوى في تلك المعركة غير متكافئ، خرج أبطال كُثر وكتبوا أسمائهم على صفحات التاريخ بأحرف من ذهب.

  في الفترة الممتدة فيما بين 20 كانون الثاني و18 آذار من عام 2018، دارت على أراضي مقاطعة عفرين معركة إرادة كبيرة، هذه المعركة التي سميت باسم "مقاومة  العصر"، أوجدت أبطالاً كُثر أمثال أفيستا خابور، كاركر بوتان، شيار أمانوس، بارين كوباني وروجهات وغيرهم المئات كان روجهات واحداً منهم وأحد الذين لن يقعوا في دائرة النسيان.

يبدأ رحلة النضال في أصعب الأوقات

ترى الشعوب في الأشخاص الذين هبوا في أصعب الأوقات لنصرتها والنضال لرفع الظلم عنها، تراهم أبطالاً ويدونون اسمهم في التاريخ، لأن أولئك الأشخاص هم من يهبون الحرية وينبذون الخوف بعيداً ويحولون التخلف إلى تقدم وتطور، كان روجهات أحد هؤلاء الذين تحدثنا عنهم.

عندما كثف العدو هجماته على كردستان، بادر روجهات روجهلات للانضمام إلى حركة التحرر الكردستانية وهو في ريعان شبابه، ويقرر الانخراط في مقاومة الجبال.

بدأت الدولة التركية الفاشية في الفترة الممتدة فيما بين عامي 2008 و2009 حملة واسعة أرادت من خلالها القضاء على قوات الكريلا وحركة التحرر الكردستانية بشكل عام، كان رئيس أركان الجيش التركي حينها إلكر باش بوغ يقول أنهم سيمنعون حركة الانضمام إلى قوات الكريلا التي تخوض في الداخل التركي معاركاً ضد الجيش وسيقضون فيما بعد على من يقبعون في الجبال(الكريلا).

لكن تلك السياسة قوبلت برد حازم ورفض شديد من الشعب الكردستاني، فجاء الآلاف من الشبان الكرد قاصدين المشاركة في مقاومة الجبال كان روجهات واحداً منهم.

الانضمام إلى ثورة روج آفا

لم تمضِ سنوات قليلة على رحلة بحثه عن الحرية، حتى اندلعت شرارة الثورة في روج آفا(غرب كردستان)، قصد روجهات روج آفا للمشاركة في ثورتها وبجعبته الكثير من الأماني وبقلبه وابل من المشاعر الوطنية التواقة إلى الحرية.

ومع انضمامه إلى الثورة في روج آفا، اتخذ روجهات لنفسه مكاناً في جبهات عدة، قاوم في ساحات وأماكن صعبة، حارب في معارك كثيرة حتى أصيب في إحداها ولم يتوقف وقرر مواصلة مسيرة النضال بقوة وإرادة أكبر.

ساهم روجهات أثناء تواجده في مناطق حلب وعفرين في إنشاء وحدات عسكرية للمشاركة في خطوط الجبهات الأمامية حال اندلاع المعارك، ثم اتجه إلى مقاطعة الجزيرة التي أصيب فيها مرة أخرى عندما اشتعلت المعارك ضد المرتزقة هناك.

اتخذ لنفسه بعد أن أصيب مرة أخرى مكاناً في الأسايش(قوات الأمن الداخلي)، وساهم في تشكيل قوات الأسايش الخاصة(HAT) في ديرك التابعة لمقاطعة قامشلو، وبعد أن عمل لفترات طويلة في أساييش سريه كانية وقامشلو، توجه مرة أخرى إلى عفرين حيث كان ذلك في عام 2017 وبقي لفترة في صفوف قوات الأساييش حتى تولى مهام قيادة قوات الأسايش الخاصة بعد أن خرج رفيقه روجهات عفرين من عفرين وحتى استشهاده.

جرأته وابتسامته بقت راسخة في مخيلة الجميع

في اليوم الثامن من مقاومة العصر قصد روجهات روجهلات برفقة رفيقه روجهات عفرين ناحية بلبلة في عفرين للالتقاء برفاقهم الذين يرابطون هناك، لكن كانت مجموعة من رفاقهم قد تعرضت لهجوم في الطريق، هب روجهات ورفاقه لنصرتهم لكنه استشهد رفقه 8 من رفاقه في قرية قريبة من مركز ناحية بلبلة بعد تعرضه لقصف جوي نفذته طائرات الاحتلال.

كان روجهات قد فتح أعينه على الحياة في قرية تدعى نجحانة تتبع لمدينة سلماس في شرق كردستان، وقد نشأ في عائلة كادحة تتألف من 5 أبناء إضافة إلى والدته عائشة ووالده كمال.

انضم روجهات إلى حركة التحرر الكردستانية عام 2008 واستشهد في اليوم الثامن من مقاومة العصر تاركاً لنفسه مكانة خاصة فيما بين مناضلي مقاومة العصر لما تحلى به من جسارة وإرادة قوية.

لقد أبقى روجهات المبتسم المقاوم من خلفه الكثيرين ليقتدوا به، عندما كان الحديث عنه يدور، كان كل شخص يحتفظ لنفسه بذكرى أبقاها له روجهات، لعب هذا البطل دوراً هاماً للغاية في مقاومة العصر ضد الاحتلال التركي ومرتزقته، وأخيراً استطاع أن يبقي ذكراه خالدة في مخيلة جميع من رافقوه...ألا يكفي هذا لأن يصبح وسيلة للانتقام وتصعيد النضال في عفرين؟

(ج)

ANHA