خلية "جوكور" الاستخباراتية التركية تعترف

اعترف عدد من عناصر الخلية الاستخباراتية التابعة للاحتلال التركي والتي كانت تنشط في الشمال السوري وكانت وحدات العمليات الخاصة التابعة لوحدات حماية الشعب في مقاطعة كوباني قد ألقت القبض عليهم، حول عدد من العمليات الإرهابية التي نفذوها في مدينتي منبج وعين عيسى شمال سوريا، ودور الاستخبارات التركية في توجيه هذه الخلايا التي أطلقت على نفسها اسم "حركة القيام".

خلية "جوكور" الاستخباراتية التركية تعترف
الخميس 13 كانون الأول, 2018   03:15

زانا سيدي /كوباني

اقترفت خلايا تطلق على نفسها تسميات متعددة خلال الأشهر القليلة الماضية، وكانت تنشط في مناطق عدة شمال سوريا ولا سيما مدينة منبج، عدداً من الجرائم والتفجيرات التي استهدفت مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية وشيوخ العشائر العربية لتأجيج الأوضاع في المنطقة.

وبحسب بيانٍ كتابي أصدره المركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب في الـ4 من الشهر الجاري، فقد راقبت وحداتهم الخاصة الخلية الاستخباراتية المدعومةِ تركياً لأكثر من عام داخل أراضي إقليم الفرات، حتى تم التعرف على بعض منفذي التفجيرات وألقي القبض عليهم.

ونشطت الخلية في مدن عين عيسى ومنبج وكري سبي/تل أبيض وبلدة صرين، بينما كانوا يخططون لبعض العمليات في مدينة كوباني أقصى شمال سوريا، في الوقت الذي كانوا يتلقون فيه توجيهات وأسلحة وذخائر إلى جانب المتفجرات من المناطق التي تحتلها تركيا كـ جرابلس والباب.

وتتكون الخلية من 5 عناصر وهم أحمد ياسين من مدينة الرقة وهو منفذ التفجيرات التي طالت عدداً من المدن، عبد المهيمن شيخاني من مدينة جرابلس وهو المنسق مع الاستخبارات التركية والمخطط لتلك التفجيرات، محمود عبد القادر بكو من مدينة الباب مرشد للخلية الإرهابية، راتب محمد بركات من مدينة حلب منفذ عملية إرهابية في منبج، و عبود العبود من مدينة منبج مرشد للمجموعة الاستخباراتية.

وكشف أعضاء الخلية الاستخباراتية في لقاءات خاصة أجرتها وكالتنا معهم خفايا المخططات التركية في سوريا، ففي البداية قال أغلبهم بأن ليس بمقدورهم الظهور على الوسائل الإعلامية خشية تعرض ذويهم في المناطق المحتلة في شمال سوريا من قبل تركيا للقتل والتهجير.

مدينة عنتاب...لقاءات لتفعيل العمل الاستخباراتي في سوريا

يقول عبد المهيمن والذي كان يسكن في مدينة جرابلس بأن شخصاً يدعى "أبو عماد" عرض عليه في أحد الأيام أن يعمل استخباراتياً لصالح الحكومة التركية ضمن مدينة منبج، إذ سيكون عمله الإدلاء بـ معلوماتٍ أمنية، والإحداثيات الدقيقة حول تواجد بعض قياديي مجلس منبج العسكري، لكن عبد المهيمن لم يحصل على أيِ معلومات خلال يوم واحد قضاه في مدينة منبج.

يضيف عبد المهيمن "لقد دعاني أبو عماد لملاقاة أحد المدعوين بـ نظمي وهو ضابط استخباراتي تركي في مدينة عنتاب، والذي قال بدوره بأنه يتوجب عليّ معرفة أحد من مدينة منبج ليساعدنا في العملية الاستخباراتية في المنطقة".

لقد تعرف عبد المهيمن على أحمد ياسين والذي كان آنذاك مقاتل ضمن صفوف مجلس منبج العسكري، ينحدر أحمد من مدينة الرقة وهو أب لطفلين صغيرين، قَبِل العمل مع عبد المهيب وبدأوا بتلقي الأوامر من أبو عماد الموجّه من قبل الحكومة التركية.

أحمد ياسين فتيل المتفجرات التركية في منبج وعين عيسى شمال سوريا

بدوره يقول أحمد ياسين بأنه بدأ بتلقي الأموال من أبو عماد الذي كان متواجداً في مدينة جرابلس مقابل كل معلومة يدلي بها حول أسماء القادة العسكريين، والمقرات الأمنية والعسكرية المتواجدة في منبج.

تطورت العلاقات بين الاستخبارات التركية وأحمد ياسين ليقبل الأخير بتنفيذ عمليات تفجير داخل مدينة منبج زهاء مبالغ كبيرة من المال.

يقول ياسين" لقد قالوا لنا عليكم أن تغتالوا قياديين عسكريين من المستوى الرفيع، ليس فقط كذلك قالوا أيضاً يمكنكم أيضاً استهداف الإداريين في المؤسسات المدنية وشيوخ العشائر العربية في منبج، لقد قالوا بالحرف الواحد أهم شيءٍ هو التخريب".

استخدمت الخلية في نقل المتفجرات من مدينة جرابلس إلى مدينة منبج مكتبَ شحن "شحن المحطة" التي كانت تشحن البضائع ومن بينها المواد المتفجرة المغلفة دون أن يشعر أي أحد بذلك، وبعلمٍ من مدير المكتب المدعو محمد منصور وهو من مدينة جرابلس المتعامل مع الاستخبارات التركية.

في تلك الفترة يشير أحمد إلى أن أبو عماد أرسل له عن طريق الشحن كمية من المتفجرات داخل مضخم صوت، ومرة أخرى داخل عصارة فاكهة، وأخرى داخل ماكينة آيس كريم استلمها أحمد ياسين من المدعو محمود عبد القادر بكو الذي كان يعمل في "شحن المحطة" فرع مدينة منبج.

ونفذ فيما بعد أحمد عدداً من التفجيرات داخل مدينة منبج استهدفت مقاتلين عسكريين ضمن قوات مجلس منبج العسكري.

آلاف الدولارات قدمتها الاستخبارات التركية لعملية اغتيال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية

مع بداية العام الجاري طرحت الاستخبارات التركية مبلغ 50 ألف دولار لأحمد ياسين مقابل اغتيال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، وهذا ما عمل عليه أحمد الذي قبل بالعرض فوراً واستلم المتفجرات الآتية من مدينة جرابلس، ونقلها إلى اجتماعٍ لقادة ق س د في بلدة عين عيسى شمال سوريا كونه مقاتل ضمن صفوف مجلس منبج العسكري إذ حضر الاجتماع مظلوم عبدي.

ألصق ياسين العبوة الناسفة في إحدى السيارات أمام المبنى الذي عقد فيه الاجتماع، وطلب منه أبو عماد الكتابة على ورقة عبارة "الله أكبر حركة القيام تقوم بعمل عسكري" بالإضافة إلى تاريخ ذلك اليوم وتصوير ذلك.

أثناء خروج القائد العام لـ ق س د انفجرت العبوة الناسفة بالسيارة المرافقة لعربة عبدي وفقد على أثرها مقاتلٌ لحياته بينما جرح 3 آخرون.

وبينما كانت الخلية الاستخباراتية تجهز لعمليات تنفذها داخل أراضي مقاطعة كوباني ولاسيما مدينة كوباني شمال سوريا، ألقت قوات العمليات الخاصة التابعة لوحدات حماية الشعب القبض على المجموعة التي اعترفت بأنها تعمل وفق توجيه الاستخبارات التركية.

فيما اقتصر دور كلً من راتب محمد بركات من مدينة حلب على المساهمة في نقل المواد المتفجرة داخل مدينة منبج، إلى جانب عبود العبود من مدينة منبج مرشد المجموعة الاستخباراتية.

"حركة القيام" وتحولها إلى "جوكور"

اختار المدعو نظمي وهو الضابط الاستخباراتي التركي أسم حركة القيام للعمليات التي تقوم بها الخلية الاستخباراتية في مدن شمال سوريا والتي كان يأخذ من مواقع التواصل الاجتماعي منصة لإطلاق المقاطع التي يتم تصويرها أثناء افتعال التفجيرات وكان مقرها مدينة غازي عنتاب.

وتحول اسم "حركة القيام" إلى "حركة جوكور" وهو ما طلب من أحمد كتابته على ورقة أثناء تنفيذه للعمليات التفجيرية، ويعرف "جوكور" على أنه اسم أطلق على أحد أشهر الأفلام التركية التي تعني "الحفرة" باللغة التركية.

(ج)

ANHA