العدوان على عفرين جريمة متكاملة الأركان ثقافياً وتاريخياً واقتصادياً

أوضحت النقاشات في اليوم الثاني من فعاليات المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين أن الهجوم الذي شن على عفرين هو جريمة وإبادة ثقافية وتاريخية واقتصادية متكاملة الأركان بحق شعب عفرين والكرد بشكل خاص.

العدوان على عفرين جريمة متكاملة الأركان ثقافياً وتاريخياً واقتصادياً
الثلاثاء 4 كانون الأول, 2018   03:10

قامشلو

تضمنت فعاليات اليوم الثاني للمنتدى الدولي حول "التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين"، ثلاث جلسات في المحور العسكري والتاريخي والاقتصادي، الجلسة العسكرية أدارها الدكتور أحمد الدرزي وشارك في إلقاء المحاضرات كل من الناطقة باسم وحدات حماية المرأة نسرين عبدالله، السيد باتريس فرانشيتشي مستشار عسكري وكاتب فرنسي، الناطق باسم وحدات حماية الشعب نوري محمود، والدكتور كريستوفر إيه شو أستاذ طب وجراحة العيون بكلية الطب في جامعة كولومبيا البريطانية.

أما الجلسة التاريخية فترأسها الدكتور جواد كاظم البيضاني، وألقى المحاضرات كل من أحمد سينو وهاوجين ملا أمين، وكوليستان سيدو، وجواد فقي علي، والجلسة الثالثة الاقتصادية ترأسها الدكتور محمد شوقي محمد، والمحاضرون كانوا كلاً من جلنك عمر ماجستر اقتصاد، والدكتور هشام محمد سعيد والدكتور غسان اليوسف.

بعد إلقاء المحاضرين في كل جلسة المحاضرات المخصصة فتح باب النقاش أمام الحضور، وتضمنت أبرز النقاشات المحور العسكري وبأن الهجوم الذي شن على عفرين تسبب بكارثة إنسانية. هناك عشرات الآلاف من الأهالي في مخيمات بمناطق الشهباء ولكن الأطباء قليلون جداً ومع قدوم فصل الشتاء تزداد معاناة أهالي عفرين، شعب عفرين بحاجة إلى إسعافات. وأن النظام السوري يمنع وصول المساعدات لأبناء عفرين المقيمين في مناطق الشهباء.

وبيّنت النقاشات أن ما يحدث في عفرين هي سياسة جديدة، ففي البداية مورست سياسة التعريب والآن تمارس سياسة التتريك بحق شعب عفرين، ففي معظم المدن الكردية تم إخراج الأهالي منها وتوطين أناس آخرين زمن نظام البعث، الذي حكم المنطقة لأكثر من نصف قرن، وتركيا الآن تتبع السياسة نفسها في عفرين حيث تقوم بجلب سكان درعا وريف دمشق وحمص وتوطنهم في منازل أهالي عفرين.

وأشارت النقاشات إلى أن تعداد سكان عفرين كان يبلغ حوالي 600 ألف شخص بحسب إحصائية عام 2014- 2015، وأكثر من نصفهم متواجدون الآن في مناطق الشهباء نتيجة العدوان التركي.

تركيا مازالت مستمرة بإرثها الإجرامي بحق شعوب المنطقة

وأوضحت نقاشات الجلسة الثانية والتي تناولت الجانب العسكري من عمليات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين، أنه ومنذ أكثر من مائة عام يتم تمزيق شعوب المنطقة والكرد تعرضوا للاضطهاد أكثر من غيرهم. ومازال تمزيق الشعب الكردي مستمراً وخير مثال على ذلك ما يحدث الآن في عفرين من قبل الاحتلال التركي. وأشارت الكلمات إلى أن تركيا ماتزال مستمرة بإرثها الإجرامي بحق الشعوب وما يجري الآن في عفرين خير دليل على ذلك.

ولفتت الكلمات إلى أن الناتو يدافع عن حلفائه وخاصة تركيا، وتركيا تدمر عفرين، وتقوم بتغيير ديمغرافيتها، تركيا تفعل ما لم يفعله داعش في المناطق التي احتلها.

وأكدت النقاشات أن الكرد حاربوا داعش الذي كان خطراً على العالم أجمع والدولة التركية استغلت هذه الفرصة وشنت هجوماً على عفرين، وغدرت بشعب عفرين، والمجتمع الدولي التزم الصمت ولم يحرك ساكناً لأن السياسة الدولية مبنية على المصالح، واحتلت عفرين أمام أنظار الجميع وهذا عار على جبين المجتمع الدولي.

وبيّنت النقاشات أن الجرائم التي ارتكبتها تركيا في عفرين ارتقت لجرائم حرب، ارتكبت إبادة جماعية، ونوهت الكلمات بوجود عدّة عوامل دفعت تركيا للقيام بذلك، منها أن لتركيا تاريخاً إجرامياً بحق الكرد والأرمن، وتصريحات تركيا بخصوص عفرين وادعاؤها بأن عفرين تشكل خطراً على الأمن القومي التركي كانت ذريعة لا أكثر.

وأشارت النقاشات إلى أن تركيا الآن في مرحلة تغيير وهي الخروج من المنهج العلماني ورسم التوجه نحو الإسلام السياسي الأصولي المعبر عنه من قبل حزب العدالة والتنمية وأردوغان، والهجوم على عفرين كان الهدف منه حماية هذا التشكيل الأصولي، لأن عفرين كانت السد المانع لمنع هذا التشكيل، لذا أصرت تركيا على احتلالها، والثاني هو النظام الروسي الذي كان يسعى إلى تغييرات في سوريا لصالحه وقامت روسيا بعقد اتفاقيات مع تركيا بموجبها أخرجت تركيا مرتزقتها من الغوطة وضواحي دمشق، وفتحت روسيا الغطاء الجوي لها ومنحتها الضوء الأخضر.

ولفتت الكلمات إلى اهتمام الرأي العام العالمي بكوباني أثناء هجوم مرتزقة داعش عليها، وكان الإعلاميون يتوجهون إلى كوباني، ولكن في عفرين لم يكن الوضع كذلك والصحفيون لم يكونوا يستطيعون الذهاب إلى هناك، لأن النظام كان يغلق الطريق ومن جهة أخرى كانوا معرضين للخطر أثناء محاولتهم الدخول إلى عفرين من تركيا، حتى قبل الاحتلال لم يكن الذهاب إلى عفرين بالأمر السهل.

وأشارت النقاشات إلى أن تركيا شنت في يوم واحد هجمات بـ 72 طائرة على قرى وبلدات ونواحي ومركز عفرين، وإثر العدوان التركي فقد أكثر من 570 مدنياً حياتهم، معظمهم أطفال ونساء بالإضافة لجرح أكثر من 1570 آخرين، وأكدوا استخدام تركيا غاز الخردل المحرم دولياً، وفي تاريخ 3 آذار قصفت تركيا بالطائرات والدبابات والراجمات قرية جوبانا وتدمرت القرية بشكل شبه كامل، إلا أن المجتمع الدولي التزم الصمت.

الجانب التاريخي والثقافي من عملية التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين

بيّنت النقاشات خلال الجلسة التاريخية والثقافية أن الدولة التركية نشأت على الغزو والقتل، واتخذت منهما سبيلاً للتوسع، ومنهجاً ثابتاً في سياستها وسلوكها القائم على السلب والنهب والتدمير وارتكاب المجازر والتهجير القسري والإبادة بحق الشعوب، واعتبار ذلك نوعاً من العمل المشروع أو كنوع من الجهاد كما يروق لها أن تسميه.

وأوضحت النقاشات بصدد المحور التاريخي والثقافي أن من أبرز وأهم أسباب العدوان التركي على عفرين هي ارتكاب إبادة ثقافية بحق الكرد وخير دليل على ذلك قصف الاحتلال التركي بداية عدوانه الأماكن الأثرية وتدميرها بشكل شبه كامل كالموقع الأثري في عين دار ونبي هوري. وثانياً استهداف المدنيين بشتى أنواع الأسلحة وحتى المحرمة دولياً كغاز الكلور بهدف تهجير المدنيين من قراهم وبلداتهم ونواحيهم. وتوطين غرباء في عفرين وهذا ما حدث بعد احتلال المقاطعة من قبل جيش الاحتلال التركي.

النقاشات تطرقت أيضاً إلى ما بعد احتلال عفرين، ونوهت أن الاحتلال التركي مارس أبشع الأساليب القمعية بحق شعب عفرين، من حالات الخطف والتهديد وطلب الفدية وحتى الاغتصاب بهدف تهجير من تبقى من أبناء عفرين الذين بقوا ضمن المقاطعة بعد عملية الاحتلال.

وأوضحت النقاشات أن تركيا تتبع الذهنية التترية والمغولية بحق شعب عفرين والكرد بشكل خاص. وبيّنت النقاشات أن الحقبة العثمانية كانت حقبة طورانية ودمرت حضارات الشعوب وبأن العثمانيين دمروا معتقدات شعوب المنطقة والقيم الإنسانية، وأكدت النقاشات أن تركيا ما تزال تمارس السياسة نفسها والهجوم الذي شن على عفرين دليل على ذلك.

الجانب الاقتصادي من عملية التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين

وبالنسبة للجلسة الثالثة والتي تمحورت حول الجانب الاقتصادي من عملية التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي في عفرين، ركز النقاش على أن تركيا استهدفت اقتصاد المجتمع الذي أسسه أبناء عفرين في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية، تدفق المئات من أبناء عفرين الذين كانوا في الداخل السوري وحتى المهجر إلى عفرين نتيجة الأمن والاستقرار الذي شهدته المقاطعة في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية، والعدوان التركي استهدف في حقيقة الأمر اقتصاد المجتمع المبني على القيم الإنسانية والأخلاقية لا القيم الرأسمالية وجمع المال وتكديسه.

وبيّنت النقاشات أن اقتصاد عفرين انتعش بشكل ملحوظ في الأعوام الخمسة الماضية، ووصلت صادرات عفرين من زيت الزيتون فقط إلى 150 مليون دولار سنوياً، ناهيك عن باقي القطاعات.

وأوضحت النقاشات في الجلسة الاقتصادية أن الهدف المباشر من العدوان التركي على عفرين كان استهدافاً ممنهجاً لاقتصاد المقاطعة عبر القصف والتدمير والسلب والسرقة، في سعي منها لضرب مقومات البقاء للشعب الكردي على أرضه في عفرين.

(ك)

ANHA