تركيا في حيرة من أمرها.. إرضاء روسيا أو الحفاظ على مرتزقتها

ذكرت مصادر فيما تسمى "المعارضة السورية" أن مرتزقة هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة سابقاً"، عرضت شروطها على أنقرة للخروج بصفقة في إدلب تحفظ مصالحها الأساسية.

تركيا في حيرة من أمرها.. إرضاء روسيا أو الحفاظ على مرتزقتها
الثلاثاء 27 تشرين الثاني, 2018   09:15

مركز الأخبار

نقلت صحيفة "الوطن" المقربة من النظام السوري، عن مصادر فيما تسمى (المعارضة) وصفتها بأنها "مقربة من ميليشيات مسلحة في إدلب"، أن مرتزقة هيئة تحرير الشام تجري جولة من المفاوضات مع مسؤولين عسكريين واستخباراتيين أتراك حول شروط انسحابها من الطريقين الدوليين السريعين "إم 4" و"إم 5" بين حلب حماة واللاذقية، وفق ما جاء في اتفاق سوتشي الروسي التركي في أيلول/سبتمبر الماضي.

وأوضحت هذه المصادر أن شروط  مرتزقة تحرير الشام تتلخص في كفّ أنقرة ضغوطها على مرتزقة الهيئة لـحل نفسه ووقف تحريضها للمجموعات المرتزقة الموالية لها ضد مرتزقة الهيئة في مناطق سيطرته في إدلب، بالإضافة إلى تسليم الأتراك بالإبقاء على "حكومة الإنقاذ" التابعة لمرتزقة الهيئة، أو إعطائه حصة "وازنة" في حال تشكيل حكومة مشتركة مع ما تسمى "الحكومة المؤقتة" التي يديرها الائتلاف السوري التابع لتركيا.

وتشترط "تحرير الشام" أيضا إدارة تركيا للطريقين الدوليين دون تدخل روسي، وانسحاب مرتزقتها 7 كيلومترات عنهما بدلاً من 10 كيلومترات، كما هو وارد في اتفاق سوتشي.

واعتبرت المصادر استقدام "تحرير الشام" مؤخراً تعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة معرة النعمان التي تسيطر عليها مرتزقة الجبهة الوطنية للتحرير التابعة لتركيا، بأنه ابتزاز لتركيا ومرتزقتها.

ومن جهتها، أكدت مواقع معارضة أن المناطق المحيطة بطريق دمشق حلب تشهد استنفاراً عسكرياً بدأته "تحرير الشام" باستقدام حشودها إلى محيط مدينة معرة النعمان ودارة عزة بريف حلب الغربي.

ونقل موقع "عنب بلدي" عن مصدر في ما يسمى "الجيش الحر" قوله أمس الاثنين، إن "تحرير الشام" تسعى لإكمال سيطرتها على الطريق الدولي بتوجيه أنظارها إلى مدينة معرة النعمان، ما أدى إلى رد فعل بالمثل من قبل "أحرار الشام" و"نور الدين الزنكي" في تلك المنطقة.

ومن المنتظر أن يتم فتح الطريقين "إم 4" و"إم 5" نهاية العام الحالي لتنشيط التجارة في المنطقة، بموجب اتفاق سوتشي.

وعانت تركيا خلال الفترة الماضية عجزاً شبه كامل عن تنفيذ اتفاق سوتشي بعد انتهاء المواعيد المحددة والمتفق عليها، حيث تعيش حالة من الإحراج على المستوى الإقليمي والدولي  فهي بالواقع غير قادرة على تنفيذ الاتفاقات والتسليم بعودة محافظة إدلب لسلطة النظام السوري ولا تريد التخلي عن الجماعات المرتزقة والتي تعتبرها ورقة الضغط الأخيرة في يدها ضد خصومها فهي بين "خيارين أحلاهما مرٌّ".

ويسود الموقف التركي الكثير من الارتباك بسبب وصولها إلى حائط مسدود في كل تحركاتها بالمنطقة حيث تدخل اليوم عسكرياً في المستنقع السوري تنفيذاً لرغبة موسكو بعد أكثر من سبع سنوات من الزج الأمريكي بأنقرة في صراعات مع دمشق والقاهرة وطهران وبغداد والتي خذلتها أخيراً بكل الملفات في المنطقة.

ويرى مراقبون بأن كل هذه الانتكاسات والخيبات دفعتها للارتماء بحضن الدب الروسي وحلفائه وهي اليوم تعيش مرحلة قلق كبير من خسارة هذا الحلف أيضاً وستكون مضطرة للتنازل لروسيا.

(ي ح)