الجبهة التالية في الصراع السوري

الجبهة التالية في الصراع السوري
الجمعة 23 تشرين الثاني, 2018   09:46

مركز الأخبار

قالت الباحثة السورية سارا كيالي إنه مع تراجع الأعمال القتالية في سوريا، تنتقل الحرب إلى جبهة أخرى هي "عودة اللاجئين إلى الوطن وحقوق الملكية وإعادة الإعمار". مشيرةً إلى أن الأمر يبدو  أقل عنفاً، لكنه سيحدد مستقبل ملايين السوريين.

في تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، تشير الباحثة السورية في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة، سارة كيّالي، إنه كان من المفروض على  الحكومة الروسية أن تقود جهودًا متضافرة للضغط على الدول الأوربية ودول أخرى لدعم اللاجئين العائدين بتمويل إعادة الإعمار. وأن يدعو النظام السوري اللاجئين للعودة إلى ديارهم وإصدار قوانين إعادة الإعمار لتوفير إطار قانوني للتمويل.

ومع ذلك، يعتقد اللاجئون الذين التقيت بهم المنظمة أن هذه القوانين والخطط مصممة لإبقائهم خارجاً، وليس لتمهيد الطريق إلى العودة. ونقل التقرير عن أحد اللاجئين السوريين قوله "نحن نعيش مع واقع نظام يعذب ويقصف الآلاف من شعبه حتى الموت بدون رحمة أو استسلام، والآن أنا أعتقد أنه سيحمي ممتلكاتي؟".

ولعل أبرز مثال على محاولات النظام للسيطرة على عمليات العودة وإعادة الإعمار هو القانون السوري رقم 10، الذي صدر في أبريل/نيسان. في الواقع، فإن هذا القانون الذي زعم النظام أنه مخطط لإعادة الإعمار، يتعارض مع الدستور السوري وقانون حقوق الإنسان من خلال منح النظام فسحة كبيرة لمصادرة الممتلكات دون مراعاة الأصول القانونية أو التعويض المناسب.

وقد يكون من الصعب إثبات الملكية من بعيد، خاصة وأن الكثير منهم فقد وثائق الملكية الخاصة بهم عندما هربوا. على الرغم من أن القانون 10 قد سبقه العديد من القوانين التي على إثرها صودرت الممتلكات بشكل غير عادل، فإن ملايين اللاجئين الذين كانوا يفكرون في العودة، أصبح القانون 10 مظهراً لجميع مخاوفهم.

وينقل التقرير عن أحد اللاجئين أنه بعد إقرار القانون رقم 10 ، قررت والدته العودة إلى سوريا، خشية أن يأخذ النظام كل شيء تملكه. وقال ابنها: "قال لها والدي في البداية أن لا تذهب. لكنها أصرت. بعد كل شيء ، إذا عدنا [إلى سوريا]، وذهبت كل الأشياء التي نملكها. كيف نعيش؟".

وتسبب القانون أيضاً بمخاوف على الصعيد الدولي. ففي يوليو/تموز، أرسلت 40 دولة رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، تدق ناقوس الخطر.

ولكن القانون 10 هو واحد من العقبات الكثيرة أمام عودة اللاجئين. النظام يمنع بشكل تعسفي وصول  أناس إلى منازلهم  من بعض المناطق التي كانت محسوبة  مع المعارضة مثل داريا والقابون. وفي مناطق أخرى من هذا القبيل، كانت هناك عمليات هدم واسعة النطاق لمنازل خاصة دون إشعار أو تعويض كاف، مما يترك الناس دون مكان يمكنهم العودة إليه.

وأكد أحد اللاجئين أنه تم هدم ثلاث منازل يملكها تحت ستار إعادة التنمية، وأضاف "إنهم [النظام] يجدون ذرائع مختلفة لهدم بيوتنا وطردنا، لا يوجد إعادة إعمار. لا توجد خدمات العودة. بصراحة، بعد كل هذا، لا نفكر في العودة، على الأقل طالما أن الأسد في السلطة. حتى الناس الذين بقوا هناك يعانون".

وأكدت المنظمة إلى أنه لو كان المسؤولون الروس جادون حقاً بشأن تسهيل عودة اللاجئين، فسيتعين عليهم أيضاً معالجة هذه العقبات. وقالت "إن معاملة اللاجئين الذين يعودون، ستكون بمثابة اختبار للناس الذين يريدون العودة".

ويلفت التقرير إلى دور الاحتجاز والاختفاء التعسفي في منع العودة، ويشير إلى أن العديد من اللاجئين والنازحين يقولون أنهم لا يجرؤون على العودة إلى سوريا خوفاً من إلقاء القبض عليهم وتعذيبهم واختفائهم. وكإجراء لبناء الثقة، ينبغي على المسؤولين الروس حث النظام على إطلاق سراح الأشخاص الذين تحتجزهم بشكل تعسفي والسماح للمراقبين المستقلين بالدخول إلى مراكز الاحتجاز الرسمية والغير رسمية. ويجب على النظام الإفصاح عن معلومات حول وضع ومكان وجود المختفين بطريقة تحترم أمن عائلاتهم وحقهم في المعرفة.

وأكد التقرير إن الوصول غير المقيد للمنظمات الإنسانية ضروري أيضاً في جميع أنحاء سوريا، وخاصة في المناطق التي يستعيدها النظام، للسماح بتوزيع شفاف للمعونة يلبي حقوق واحتياجات السكان، بدلاً من التطلعات السياسية والاقتصادية للنظام.

(م ش)