ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة

14 عاماً من النضال والكفاح قضاها في ربوع وطنه كردستان ساعياً لاسترداد ما سلبه الأعداء، كانت المؤامرة على القائد أوجلان دافعاً لبدء النضال الذي توجه فيما بعد بالشهادة على أرض الوطن دفاعاً عن الثورة.

ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
ممو جان...14 عاماً من النضال توّجها بالشهادة
الجمعة 23 تشرين الثاني, 2018   03:15

شيندا أكرم / مركز الأخبار

عماد عبد الحميد الاسم الحركي ممو جان والذي ولد عام 1977 في مدينة الدرباسية بإقليم الجزيرة، ينحدر من عائلةٍ وطنية تعرفت على حركة التحرر الكردستانية في ثمانينيات القرن الماضي، اعتقل والده عدة مرات من قبل أجهزة أمن النظام السوري بتهمة التعامل مع حركات سياسية معادية.

عاش المقاتل عماد مع عائلته ضمن ظروف معيشية صعبة، درسَ حتى الصف الثاني الابتدائي في مدارس منطقة الدرباسية، ثم انتقل مع عائلتهِ إلى مدينة الحسكة للعيش هناك، أكمل دراسته حتى المرحلة الإعدادية ثم ترك الدراسة وبدأ بالعمل في مهنة  "الحلاقة" وتصميم الديكورات للمنازل، فيما مالَ شغفهُ وحبه أكثر للملاكمة ودائماً ما كان يتردد إلى صالة الملاكمة في أوقات فراغه.

لكن كان للمقاتل عماد هواية أخرى، وكونه حركياً ونشطاً كان يتواجد في أغلب الأماكن، وكان يُعرف بالاجتهاد بين رفاقهِ، لذا فتعرف على الكثير من مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين أتو آنذاك من جبال كردستان الشمالية والجنوبية وعملوا لتسيير النشاطات المتعلقة بالقضية الكردية بين الشعب في غرب كردستان.

عندما بلغ الـ18 أجبر على أداء الخدمة الإلزامية ضمن صفوف النظام البعثي، لم يمر الكثير حتى تعرف في العاصمة السورية دمشق على بعضٍ من كوادر حزب العمال، وكان يلتقي بهم ويذهب إلى القائد عبدالله أوجلان سراً عندما يؤذن له بالتجول، ليعود بعد عام من الخدمة ويزور منزلهِ في مسقط رأسه بمدينة الدرباسية، ويسرد لأهله تفاصيل التقاءه بالقائد.

عام 1999 إبان المؤامرة الدولية التي سيرتها عدد من الدول العالمية، وأدت لاعتقال القائد عبدالله أوجلان، يقرر ممو جان الذي بلغ حينها 22 من عمره، الالتحاق بركب الثورة والانضمام بشكل رسمي إلى حركة التحرر الكردستانية في الـ22 من شباط من العام نفسه، ويغادر سوريا إلى جبال كردستان في الـ22 من شباط عام 1999.

ذكريات الطفولة تعتذر

تقول والدة الشهيدة ممو وهي تستذكر نجلها الثالث في العائلة "لقد كان مدللاً كثيراً حركاته ونشاطه ومشاكسته، أتذكر كل ذلك، كان يتجول فوق أسطح المنازل في الشارع ويقفز من سطح إلى آخر، كان الجيران يشتكون من ذلك، كنت اعتذرُ دائما نيابة عنه".

مضيفةً "في إحدى زياراته إلى المنزل عندما أتى من العاصمة السورية دمشق، وكان حينها يخدم بالجيش السوري، قال لي أمي هل تدرين بمن التقيت لقد التقيت بالقائد آبو، قلتُ له ليس وقت مزاحك يا ولدي، قال لي أمي إني تعرفت على بعض الرفاق في العاصمة وعن طريقهم التقيت بالقائد".

النضال أقوى بعد المؤامرة

راهنت الدول المتآمرة على الشعب الكردي في مسألة اعتقال القائد على أنها ستكون نقطة بداية انهيار لحركة التحرر الكردستانية التي قاد تأسيسها أوجلان، فهم كانوا يعتقدون أن ثورة هذه الحركة هي كباقي الثورات الكردية ستفشل إن اعتقل قائدها، لكن الأمر ذاته لم يحدث هذه المرة.

لقد زاد اعتقال قائد الشعب الكردي بعد المؤامرة الدولية من حدة نضال الحركة، الشبان الكرد توافدوا بالآلاف إلى جبال كردستان في جنوب وشمال وشرق كردستان لتصعيد النضال وإلحاق الضربات بالعدو، حينها كان ممو جان واحداً منهم.

العودة إلى الوطن الثائر

في عام 2013، وكان قد مر على ابتعاده عن أهله وأرضه 14 عاماً، عاد ممو جان إلى ربوع الوطن، وقرر استكمال النضال الذي بدأه قبل 14 عام في روج آفا مسقط رأسه التي كانت شرارة الثورة فيها مندلعة بدءً من عام 2012.

يتذكر ريدور خليل لحظات اللقاء برفيق دربه بعد أعوام من الغياب، ويقول "تفاجأ ممو مما أنجزه الشعب في ثورته، فهو كان يحلم بحدوث أمر مماثل، أن يدير الشعب نفسه بنفسه وأن تصبح له قوة عسكرية".

لقد ازداد حماسه بعد أن رأى منجزات الثورة، قرر الالتحاق بركبها والسعي لحماية المكتسبات وتحقيق المزيد منها، يقول ريدور خليل أنه أصر على ممو ليذهب إلى المنزل ويزور العائلة قبل الشروع بالعمل في سياق الثورة إذ كان قراره الالتحاق بوحدات حماية الشعب.

ويضيف "كنا في الطريق نذهب سوية للقاء عائلته، قلت له إياك أن تبكِ عند لقاءك العائلة، قال لي أنه لن يفعل ذلك، وعندما اقتربنا من القرية لم يعرف الطريق المؤدية إلى قريته، كان قد نسي الطريق وأنا لم أكن أعرفها، لذا اضطررنا للسؤال حتى وصلنا".

عندما عاد إلى منزله، التقى بخاله عبد الخالق الذي كان منزله نقطة التقائه بكوادر حركة التحرر الكردستانية، ومن هناك جاءت الوالدة والتقت بنجلها الذي لم تعرفه لأن الأعوام الأربعة عشرة التي قضاها ممو خارج منزله كانت كفيلة بتغيير الكثير من سمات وجهه.

أمضى ممو 7 أيام في منزل العائلة وبدأ بتولي مهامه العسكرية حيث بقي لفترة في كتيبة الشهيد نومان في سري كانية، حتى بدأت وحدات حماية الشعب بحملة لتحرير غربي مدينة الحسكة في المنطقة الممتدة فيما بين تل تمر وسريه كانيه التابعتين للحسكة.

كانت الوحدات تهدف إلى فتح الطريق بين المدن وإنقاذ الأهالي من الجرائم التي كان يرتكبها إرهابيو النصرة من تشليح وقتل وسلب ونهب.

بدأت وحدات حماية الشعب حملة لتحرير التوينة وكان الشهيد ممو جان الطليعي في تحرير القرية، وصاحب تأثير كبير في الانتصارات التي حققتها الحملة ووجوده كان عاملاً لتوفر الحماس والمعنويات العالية لدى رفاقه.

يقول رفيقه شورش عفريني أن "ممو كان نبعاً من المعلومات والتجارب الحياتية والثورية، لقد كان يمد الجميع بالقوة، كان متواضعاً بالرغم منه كان غنياً بالثقافة والمعرفة".

التوينة آخر محطاته...

كان رفيق دربه شيار نشتمان معه عندما تقدم حملة التحرير، يتذكر اللحظات الأخيرة التي قضاها مع ممو بقوله "كنا مع الشهيد ممو وبدأنا نحارب المرتزقة، وفي أول خطوة حررنا إحدى القرى لا أتذكر اسمها ونظفنا طريق السد، دخلنا السد عن طريق منطقة تل تمر، واقتربنا من قرية توينة وفي تلك القرية أطلقت مرتزقة جبهة النصرة قذيفة هاون سقطت بين مجموعتنا استشهد على إثرها ممو وأصيب 3 من رفاقنا".

كان ذلك في الـ22 من تشرين الثاني عام 2013، التحق حينها عماد عبدالحميد الاسم الحركي ممو جان بقافلة الشهداء تاركاً من خلفه إرثا نضالياً ومسيرة حافلة قضاها في وطنه كردستان طيلة 14 عام.

(ج)