تجري الرياح في ليبيا بما لا تشتهي السفن التركية

على الرغم من التدخل التركي في الأزمة الليبية وإرسال أسلحة وبشكل مستمر إلى الجماعات التي تقاتل هناك ويصفها الليبيون بـ"الإرهابية"، إلا أن الجميع بات يعرف المخطط التركي، وهذا ما دفع أردوغان لإصدار الأوامر بالانسحاب من مؤتمر باليرمو.

تجري الرياح في ليبيا بما لا تشتهي السفن التركية
الخميس 22 تشرين الثاني, 2018   10:53

مركز الأخبار

ما زال الصراع بين النشطاء الدوليين من أجل النفوذ في ليبيا يعوق التحركات لإنهاء الانقسام في البلاد، ولا تزال ليبيا مسرحاً للمنافسة بين إيطاليا وفرنسا من جهة وبين تركيا، قطر والسودان وتكتلات مصر، السعودية والإمارات من جهة أخرى.

ويقول الكاتب التركي فهيم تاستكين في موقع المونيتور الأمريكي بأن هناك منافسة كبيرة على الأرض الليبية، حيث تدعم الكتلة المصرية، السعودية والإماراتية، مجلس النواب في طبرق والرجل القوي العسكري خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي الذي يعارض حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها. وحفتر لا يخفي عدائه لقطر وتركيا، البلدان اللذان يتهمهما بتمويل "الإرهابيين". أما روسيا، التي مكنت التدخل الدولي في ليبيا عام 2011 لكنها الآن تأسف لهذا القرار، وتريد أن تجد لنفسها مكانًا في ليبيا وتدعم أيضاً حفتر.

وبحسب الموقع سعت تركيا، التي تحافظ على الصمت عندما يتعلق الأمر بالمبادرات الفرنسية والإيطالية التي دعمت جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، إلى إيجاد مكان لها في مؤتمر باليرمو الذي عقد في صقلية.

وعقد مؤتمر ليبيا تحت شعار "من أجل ليبيا نحن مع ليبيا"، وأعلن حفتر لأول مرة أنه سيقاطع المؤتمر لتجنب الجلوس على الطاولة نفسها مع تركيا وقطر، ولكن بعد ذلك بدا مفاجئًا في باليرمو ليلة 12 تشرين الثاني/نوفمبر استبعاد تركيا وقطر من التجمع غير الرسمي، الذي حضره رئيس الوزراء الإيطالي جيوسيبي كونتي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ورئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، ورئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك، إضافة إلى المبعوث الأممي غسان سلامة.

وقد يُفسَّر حق النقض ضد مشاركة تركيا وقطر على أنه مناورة من جانب السيسي، الذي أقنع حفتر بالقدوم إلى باليرمو، فانسحبت تركيا من المؤتمر رداً على استبعادها.

وقال ممثل تركيا الخاص في ليبيا، أمرالله إيسلر، أن قرار الانسحاب جاء بناء على تعليمات من رجب طيب أردوغان.

وفسرت أنقرة الاجتماع غير الرسمي على هامش المؤتمر كخطوة لإضفاء الشرعية على موقف حفتر. كما استبعد الاجتماع تركيا من العملية الليبية في وقت فقدت فيه أنقرة بالفعل معظم نفوذها خلال العامين الماضيين.

والجدير بالذكر أن النواب العلمانيين تحت وصاية حفتر قد نقلوا الجمعية إلى طبرق لتأسيس حكومة جديدة، ومن ناحية أخرى، فإن منافسيهم - بدعم من تركيا وقطر - أسسوا حكومة الخلاص الوطني كمتابعة للمؤتمر الوطني العام الذي يتخذ من طرابلس مقراً له. لكن القوات التي تتخذ من طبرق مقراً لها، والتي لا تستطيع السيطرة على طرابلس، بدأت تتهم تركيا وقطر بتقسيم ليبيا.

وفي إطار الاتفاق السياسي الليبي الذي تقرر في مؤتمر دولي عقد في مدينة الصخيرات الساحلية في المغرب في عام 2015، تم تأسيس حكومة الوفاق الوطني. وتم حل حكومة الخلاص الوطني المدعوم من تركيا وقطر وتحول المؤتمر الوطني العام إلى المجلس الأعلى للدولة. ولكن الانقسامات استمرت عندما لم يعترف مجلس النواب بحكومة الوفاق الوطني التي وافقت عليها الأمم المتحدة.

واتهم رئيس الوزراء عبد الله الثني في يناير/كانون الثاني 2015 تركيا بإرسال أسلحة إلى "منظمات إرهابية"، وفي يناير/كانون الثاني 2013، عُثر على أسلحة على متن سفينة شحن تركية كانت عالقة في عاصفة ومرساة على الساحل اليوناني. وفي ديسمبر/كانون الأول 2014 تم العثور على أسلحة على متن سفينة أوقفتها مصر؛ وقد اتهمت مصر تركيا حينها.  وفي أغسطس/آب 2014 أعطى حفتر أمراً لضرب سفينة ذاهبة إلى درنة  قادمة من تركيا. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014 عثر  مسؤولون يونانيون على 20000 بندقية كلاشنيكوف على متن سفينة قادمة من أوكرانيا. وفي كانون الأول / ديسمبر 2014 قيل إن الأسلحة التي عثر عليها على سفينة شحن كورية وصلت إلى ميناء مصراتة الليبي كانت محملة من تركيا. واستمر اتهام قطر وتركيا بإرسال أسلحة إلى ليبيا عبر السودان. وفي سبتمبر / أيلول 2015 صادرت ليبيا سفينة محملة بالذخيرة قادمة من تركيا.

(م ش)