المؤتمرون: الكونفدرالیة الدیموقراطیة التي طرحها أوجلان حل لمشاكل الشرق الأوسط 

انطلقت فعاليات الجلسة الرابعة من مؤتمر بيروت بمحاضرة تحت عنوان "موقع السلطات الإقليمية من أزمات الشرق الأوسط الراهنة" والتي شرحت فيها فقرات من مجلد "مانیفستۆ الحضارة الدیمقراطیة" وأكد المؤتمرون أن الكونفدرالیة الدیموقراطیة التي طرحها أوجلان حل لمشاكل الشرق الأوسط  .

المؤتمرون: الكونفدرالیة الدیموقراطیة التي طرحها أوجلان حل لمشاكل الشرق الأوسط 
الأحد 18 تشرين الثاني, 2018   07:15

بيروت

بدأت الجلسة الرابعة من المؤتمر بإلقاء مدرس بجامعة السليمانية قسم علم الاجتماع وسكرتیر بیت السهروردي لدراسة الدین والأسطورة الدكتور هاوژین ملا ئە مین، الفقرة الثانية من الحاضرة تحت عنوان "ما دور السلطات العربية في استقطاب التدخل الخارجي (سوريا والعراق نموذجاً)، وما الحل؟. أما الفقرة الأولى من المحاضرة والتي كانت تحت عنوان "موقع السلطات الإيرانية من أزمات الشرق الأوسط الحالية" والتي كان من المزمع أن يلقيها الدكتور سعيد مرادي ولكنه اعتذر عن الحضور لأسباب صحية.

 واستهل هاوژین ملا ئەمین محاضرته بالإشارة إلى التدخل الخارجي في الواقع السياسي العربي وقال أن لها أسباب عدة، منها التاريخية ومنها السياسية الداخلية والخارجية. ومن أهم الأسباب التاريخية طبيعة هذه الدول من حيث النشأة والتكوين، والمرتبطة أساساً بالحقبة الاستعمارية وحقبة الانتداب وطبيعة التوافقات الدولية الكبری التي أدت إلى تأسیسها بعد تقسیم الإرث العثماني.

وأضاف: هذه الكیانات السیاسیة العربیة كیانات مصطنعة مفعمة بأیديولوجیات الدولة والاحتكار، كما أنها معلقة في حقیقتها وبحكم الإرادة الاستعماریة الخارجیة التي أدت إلی نشوئها، لذلك فهي كیانات هشة وغیر متجانسة وضعیفة من حیث الإرادة والمقدرة علی القرار السیاسي ومن حیث النهوض بالشعوب والإمكانیات والمكونات التي في حوزتها. ورغم الأطماع الاستعماریة الواضحة التي لا تقبل الجدال، فإن قضایا الدیمقراطیة وحقوق الإنسان والمواطنة والحریات وقضایا الأقلیات والتعددیة، في سجل الأولویات من حیث أسباب التدخل الخارجي وتدخلات الأمم المتحدة ومجلس الأمن إذا تحدثنا عن الواقع الراهن لهذە الدول.

ونوه هاواجين أن التوزع الطائفي والإثني وعدم التجانس الداخلي والأیدیولوجیات القومویة والدینیة في سجل الأولویات أیضاً، إذا تحدثنا عن التدخلات الإقلیمیة وتناحرات الداخل. كما هي في سجل الأولویات أیضاً من حیث أسباب عدم الاستقرار والاستنزاف الداخلي للموارد البشریة والمادیة، وذلك كتفاعلات كیمیائیة داخلیة أضعفت قدرة هذه الدول في المحافظة علی سیادتها وتوجیە إرادتها ومواردها وإیراداتها الداخلیة توجیهاً صحیحاً.

وأردف هاواجين بالقول: فإذا أخذنا نموذجي العراق وسوریا، المرتبطين تأریخیاً وأیدیولوجیاً وثقافیاً، كان من السهل جداً ملاحظة التأثیر الحاسم لكل هذه المعطیات في استقطاب الدور والتدخل الأجنبي، الإقلیمي والدولي فیهما، فالعراق مثلاً: موزع إثنیاً وطائفیاً وأیدیولوجیاً علی الشیعة والسنة والكرد، كما أنه موزع جیوسیاسیاً علی إرادات إقلیمیة ودولیة، أمریكیة وإیرانیة وتركیة وقد لعبت وعبثت الأنظمة السیاسیة فیه وبكل موارده وغناه البشري والمادي والمعنوي.

وأضاف:" وما أشبە سوریا بأختها العراق، فهي أیضاً عانت من الديكتاتوریة البعثیة ومن الأیدیولوجیة القومویة التصفویة، كما عانت من التشرذم الداخلي ومن الاعتماد والتبعیة للحلیف الأیدیولوجي والطائفي والحلیف الاستراتیجي، وقد كانوا حلفاء للنظام دون الشعب، كما كانت المعارضة السیاسیة فیها أیضاً معارضة تابعة فی مجملها، مغروسة في جسدها، مشوهة لنضالها الحق من أجل الحریة والدیمقراطیة والعدالة والسلم الاجتماعي بین الدولة والشعب من جهة وبین مكوناتها المتعددة من جهة أخری.

وقال هاواجين:" من هذا المنطلق تأتي الأهمیة الاستراتیجیة لفلسفة أوجالان وطروحاتە الدیمقراطیة عن الدولة والمجتمع في أجزاء مانفیستو الحضارة الدیمقراطیة والمتجسد في الكونفدرالیة الدیموقراطیة والمجتمع الدیمقراطي، لحل مشاكل الشرق الأوسط وتجاوزها.

مانیفستو الحضارة الدیمقراطیة موزعة علی أجزاء ومجلدات قائماً علی النقد والفحص الدقیق للحضارة والتأریخ القدیم والحدیث أیضاً، كما أنها مشروع قائم علی البحث والنقد والحوار مع أكثر من فكر ومدرسة ومع أكثر من نهج وأیدیولوجیا، فهی بكل صدق وجدارة نوع من الروح الباحثة عن الحل والحقیقة، الباحثة عن السلام والحریة والدیمقراطیة، لا لشعب بعینە بل لكل الشعوب وللعالم أجمع.

وقال هاواجين: إلا أنني أحاول هنا أن أشیر بكل اختصار ومجرد إشارة، إلى ما ورد بهذا الصدد معتمداً بالدرجة الأساس علی لب هذا المشروع وجوهرە التي هي "سوسیولوجیا الحریة" وهي عنوان إحدی هذه المجلدات وساذكر عدة فقرات تخص هذا الموضوع ومنها:

أولاً: یمكن أن نلخص ما تعانیە البشریة جمعاء وما نعانیە نحن فی الشرق الأوسط علی الخصوص، في سوریا والعراق علی سبیل المثال، في ما آلت إلیە البشریة فی طریقها نحو التحضر وبناء الكیانات الكبری، من دولة المدینة السومریة إلی الرأسمالیة العالمیة الحالیة، في احتكارات علی مستویات ثلاث: احتكار للحقیقة والهویة، واحتكار للسلطة والوسیلة المادیة، واحتكار للَّذة والفضیلة الأخلاقیة والتي تعبر عنها أو تجسدها استعباد الأنثی واحتقار الأنثوي والتمیيز الجنسوي وتذكیر الآلهة خیر تعبیر.

ثانیاً: وقد كانت الحداثة الرأسمالیة واللیبرالیة الغربیة بكل إنجازاتها العلمیة والثقافیة والحقوقیة والأخلاقیة آخر هذه الإنجازات والمبشرات أو المغریات التي تعرت أمامنا كالعجوزة الشمطاء، تعرت بكل وقاحتها في التربص والاحتكار للحقیقة والسلطة والجمال، كما تعرت فی جنسویتها البادیة في جعل المرأة والفضیلة والحقیقة أیضاً سلعاً تباع وتشتری. وتعتبر الأیدیولوجیات الرأسمالیة والقومویة والمركزیة الغربیة والاستعمار والاستغلال الاقتصادي وتألیه المادة والمال من أبرز مظاهر طبیعتها الاحتكاریة وانكبابها علی احتكار الحق والحقیقة والسلطة مما ينذر بنهایات مشؤومة لنا جمیعاً.

ثالثاً: لقد بدأت مسیرة التحضر والاجتماع السیاسي، أو مسیرة الانعطاف من الحضارة السومریة، من هنا منا نحن، من عراق وسوریا علی وجە الخصوص، فقد كنا أول من أشعل النار وأول من بذر الأرض وأول من اخترع الكتابة وأول من ركب البحر، وأول من أبدع الاحتكار، كما كنا أول من حمل الفأس والسلاح، من هنا كانت البدایة، ومن الأجدر من حیث طبیعة الحل بل من حیث طبیعة التأریخ وطبیعة الحقیقة، أن نحمل تبعات التأریخ ونقوم بالواجب ونصلح ما قد أفسدناە، ونصحح مسیرة التأریخ.

رابعاً: بعد هذا التمهید والتشخیص الجذري والعمیق للأصول الحضاریة للمشكلة، وبعد التأكید علی المسؤولیة الأخلاقیة والوعي التأریخي والوجودي، یؤكد أوجالان علی أنه لا سبیل للحل إلا من خلال البناء مجدداً علی بارادیغما إنسانیة جدیدة تأخذ بنظر الاعتبار كل الجوانب وحقیقة الإشكال وجذورە الأساسیة ألا وهي وبكلمة واحدة الاحتكار والاستعباد.

واختتم هاواجين محاضرته بالقول: إن هذا المشروع الذي طرحه أوجلان مشروع حضاري وشامل، تفرضە وتجسدە طبیعة المشكلة ودواعي الحل، لذلك یجب العمل ولم الشمل وتوجیە كافة الجهود المادیة والمعنویة، التربویة والثقافیة والعلمیة والفنیة أیضاً، من أجل بناء الحضارة الدیمقراطیة التي شعارها ونبراسها هو أن لا للاحتكار، لا للدولتیة والسلطویة والقومویة والجنسویة، لا للتعصب، نعم للحریة السوسیولوجیة والثقافیة والسیاسیة.

وبعدها فتح الباب أمام النقاشات حول مضمون المحاضرة، حيث أكدت كل المداخلات من قبل الحاضرين في المؤتمر أن حل " الكونفدرالیة الدیموقراطیة والمجتمع الديقراطي والمتلخصة في مشروع الأمة الديمقراطية لقائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان يعتبر حلاً يتناسب مع الواقع الحالي لبلدان الشرق الأوسط التعددية والمتنوعة.

(ل)

ANHA