جولة القصف الأخيرة .. كيف انعكست في غزة وإسرائيل

انتهت جولة القصف الأخيرة بين غزة وإسرائيل، لكن الحدث لم ينتهِ، ظلاله لازالت تتوسع فوق الميدان وفي إسرائيل خصوصاً، الجولة التي اعتبرها محللون سياسيون إسرائيليون، هزيمة لصالح إسرائيل، أسفرت عن تنحي وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن منصبه، في خطوة عدّها كتاب إسرائيليون أيضاً، مناورة سياسية كبيرة لليبرمان.

جولة القصف الأخيرة .. كيف انعكست في غزة وإسرائيل
الأحد 18 تشرين الثاني, 2018   05:01

عمر موسى / غزة

انعكاسات جولة القصف الأخيرة في غزة، أخف وطأة من تلك التي تدور في إسرائيل، الفلسطينيون اعتبروها تغلباً  وإفشالاً لـ "عدوان" إسرائيلي فقط، فيما وصفها الإسرائيليون بأنها هزيمة لقوة "الردع" الإسرائيلي ضد غزة، وخضوعاً لرغبة "المقاومة" الفلسطينية.

الحدث، اكتسب أهميته، لأنه جاء تزامناً مع مشاورات التهدئة الجارية بين غزة وإسرائيل برعاية مصرية  قطرية وأممية، التي ترجمت تقدماً على الأرض، بعد دخول شاحنات الوقود القطرية إلى محطات الكهرباء في غزة، إضافة إلى تحويل 15 مليون دولار إلى رواتب موظفي حكومة حماس، وهي الآلية التي ستستمر بالتوالي لمدة 6 أشهر بحسب الاتفاق.

ولكن العملية التي جرت في جنوب غزة، وحدثت بعد يوم فقط من تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بأن إسرائيل ليست معنية بالحرب على غزة، وأننا مهتمون بتنفيذ اتفاق التهدئة، بدلت المعادلة، إذ أسفرت العملية السرية التي كانت تخطط إسرائيل من خلفها، إلى تنفيذ عمل كبير ضد الفصائل الفلسطينية، بحسب ما صرحت كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن مقتل 7 عناصر من الكتائب بعد أن كشفت أمر العملية واشتبكت معها، ما أدى لمقتل الكولونيل الدرزي رجل المهمات السرية كما وصفته إسرائيل "محمود خير الدين" (41 عاما)، من بلدة "حرفيش"، واعتبرته خسارة كبيرة لجيشها.

لترد بعدها الفصائل الفلسطينية، بقصف المواقع العسكرية الإسرائيلية في غلاف غزة بأكثر من 400 قذيفة صاروخية، وردت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف أربعة أبراج سكنية في غزة وشردت عائلاتها، إضافة إلى استهداف مقر قناة الأقصى التابعة لحركة حماس.

ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن العملية قد أشرف على تنفيذها رئيس الأركان الجنرال غادي أيزنكوت بعد موافقة كل من وزير الجيش أفيغدور ليبرمان ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، رغم جهود التهدئة الجارية.

هذه الموافقة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تنفيذ العملية التي كادت أن تودي بحياته السياسية في حال نجحت المقاومة الفلسطينية بأسر جميع عناصر قوة التنفيذ -لأنه سيضطر وقتها للدخول في حرب واسعة لاستعادتهم- جاءت نتيجة تقديرات الجيش التي أكدت له بأن نسبة نجاح تنفيذ العملية بهدوء وسرية مطلقة تصل إلى 99% هذا إذا لم يكن 100%، وما يؤكد ذلك، مكوث نتنياهو في الخارج وقت تنفيذ العملية، لكن وما إن كشف أمرها وحدث الاشتباك، قطع نتنياهو زيارته الخارجية، وعاد مسرعاً للاجتماع مع حكومته.

وبالعودة إلى التصعيد الذي اقتصر، على تبادل النيران الدقيقة والمدروسة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، الأمر الذي دلل على عدم رغبة الطرفين في توسيع رقعة المواجهة، وأن كلاهما يرغب بالهدوء الطويل في هذه المرحلة الحساسة على الأقل، رغم أن الخرق الذي حصل في أجواء التهدئة كان ببادرة إسرائيلية.

لم يمض على الحدث 48 ساعة، حتى نجحت جهود الوسطاء الإقليميين والدوليين، في إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين غزة وإسرائيل، بعد يومين من التصعيد.

ولكن المناورة البارزة التي حدثت في المشهد، كانت تنحي وزير الجيش أفيغدور ليبرمان عن منصبه، وهنا يعتبر مراقبون  فلسطينيون، أن تنحي ليبرمان، هو تسويق لسياسته الحربية طمعاً في حشد مناصرين إسرائيليين، لتنصيبه رئيساً للحكومة الإسرائيلية.

ويعتقد ليبرمان، أن الحل مع غزة، هو عميلة واسعة وكبيرة ضد القطاع، تهدم كل مقدرات المقاومة الفلسطينية، لكن رئيس الحكومة نتنياهو، يقف ضده في هذه الخطوة، مقدراً أن المواجهة مع غزة، ستكون خسائرها، كبيرة أيضاً.

إضافة إلى الخسائر التي ستنتج عن مواجهة غزة، يقدر أيضاً رئيس الحكومة الإسرائيلية، أن جبهة الشمال التي يقف في حزب الله، والتطورات الحاصلة في سوريا، هي أكثر أهمية من غزة، في وقت تزداد حدة التصريحات بين إسرائيل وحزب الله.

والخلاصة، أن ليبرمان الذي يقول إن الحرب هي "الحل لكن لا أحد يوافقني من الحكومة"، يمارس بتنحيه الدعاية التأثيرية ضد الجمهور الإسرائيلي وخصوصاً من يعيش في غلاف غزة، تمهيداً لتوليه الحكومة كاملة، وقد انعكس ذلك فعلاً، إذ خرج الإسرائيليون سكان غلاف غزة، في مظاهرات تدعم سياسة ليبرمان ضد غزة، وتناهض العودة للهدوء وهي الخطوة التي اتخذها نتنياهو.

(ح)

ANHA