هل ستؤثر استقالة ليبرمان على العلاقات الروسية الإسرائيلية؟

أثارت استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمس مناظرات ليس فقط حول مصير الائتلاف الحاكم الحالي في البلاد ولكن أيضاً حول مستقبل العلاقات الإسرائيلية الروسية وخاصةً عندما يتعلق الأمر بسوريا.

هل ستؤثر استقالة ليبرمان على العلاقات الروسية الإسرائيلية؟
السبت 17 تشرين الثاني, 2018   09:15

مركز الأخبار

سلطت الكاتبة لويزا خليبنيكوفا في مقال نشر على موقع المونيتور الأمريكي، الضوء على استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.

وولد ليبرمان في الاتحاد السوفياتي السابق في جمهورية مولدوفا الحالية ويتقن اللغة الروسية، ويتزعم الحزب اليميني "اسرائيل بيتنا" وكان له سمعة كمدافع عن علاقات أقوى مع موسكو. وحزبه يحظى بشعبية بين يهود الاتحاد السوفييتي السابق.

وكان ليبرمان، السياسي المثير للجدل، والذي تلقى مراراً وتكراراً ردود فعل عنيفة من الأحزاب اليسارية ومنظمات حقوق الإنسان بسبب خطاب الكراهية ضد العرب، قد حقق نجاحاً كبيراً في انتخابات 2009 عندما فاز حزب "إسرائيل بيتنا" بـ15 مقعدًا في الكنيست وأصبح ثاني أكبر حزب بعد الليكود.

وفي أعقاب فضائح الفساد التي عصفت بمسؤولي الحزب، تحول جزء من ما يسمى "القاعدة الروسية" بعيداً عن "إسرائيل بيتنا"، وفي عام 2015 حصل على ستة مقاعد فقط.  يتضمن برنامج حزب ليبرمان تطوير العلاقات مع روسيا وكان يركز كثيراً على القضايا الاجتماعية والأمنية. ورغم أنه كان وزيرًا للخارجية الإسرائيلية (2009-2012، 2013-2015)، كانت إحدى أولوياته حوارٌ أكثر وثوقًا وثقةً مع موسكو.

ومنذ عام 2016، عندما تولى منصب وزير الدفاع، أصبحت العلاقات مع روسيا - خاصة فيما يتعلق بسوريا - محط تركيز السياسة الخارجية لإسرائيل. وجاءت "دبلوماسيته الشخصية" كميزة في هذا المجال.

وقبل أكثر من عام، في 16 أكتوبر، خلال اجتماع مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، أخبر ليبرمان نظيره - أولاً بالروسية ثم بالعبرية - أن إسرائيل "تقدر علاقاتها مع روسيا من أجل الحوار الصادق والصريح بين الاثنين"، وأضاف أنه "الطريق لحل جميع المشاكل".

وكان ليبرمان من بين أشد منتقدي الوجود الإيراني في سوريا، الأمر الذي جعله الموضوع الرئيس في كل لقاء مع نظرائه الروس. وفي 31 مايو 2018، سافر ليبرمان إلى موسكو لمناقشة ما اعتبره "ترسيخ وجود إيران ووكلائها" في سوريا، بعد أسبوعين من تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول ضرورة انسحاب جميع القوات الأجنبية من البلاد التي مزقتها الحرب.

ومع ذلك، بما أن ليبرمان ليس لديه خلفية في الأمن، فقد ادعت بعض المصادر العسكرية أن كبار الضباط رأوه دائمًا "غريبًا"، بينما يجادل آخرون بأنه لم يقدم أي مساهمات كبيرة لسياسات الدفاع الإسرائيلية بعد نصف عام في هذا المنصب، واصفين إياه بـ "وزير دفاع كارتون".

وفي الواقع، من الصعب الادعاء بأن ليبرمان بمفرده قد غير بشكل خطير قواعد الاشتباك مع الروس. السياسة الخارجية الإسرائيلية في يد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رئيس حزب الليكود. إلى جانب ذلك، وخلال معظم لقاءات نتنياهو مع بوتين، كان يرافقه سياسي آخر يتحدث الروسية، وزير شؤون القدس ووزير حماية البيئة زئيف إلكين.

وكوزير للدفاع، كان ليبرمان محدودًا في قدرته على التأثير في عملية صنع القرار عندما يتعلق الأمر بالقضايا الرئيسية. الوضع الحالي في غزة كشف بوضوح هذا. إذ نجح نتنياهو في تجنب حرب غير ضرورية، نتج عنها الكثير من الانتقادات من قبل المتشددين، بمن فيهم ليبرمان. في بعض الجوانب، اتخذ ليبرمان هذا القرار بالاستقالة كمحاولة للبقاء كشخصية سياسية. ووفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، لا يملك الدعم الكافي من الإسرائيليين ليكون لاعباً رئيسياً في الانتخابات المقبلة، وهو ليس منافساً جيداً للتغلب على "سيد الأمن" نتنياهو - على الأقل حتى الآن.

وبعد استقالة ليبرمان، تم نقل منصب وزير الدفاع مؤقتاً إلى نتنياهو، الذي يشغل أيضاً مناصب حكومية أخرى، بما في ذلك وزير الخارجية ووزير الصحة. غير أن وزير التعليم ووزير شؤون المغتربين وزعيم حزب "هبايط هايهودي" نفتالي بينيت هدد بالانسحاب من الائتلاف إذا لم يجعله نتنياهو وزيراً الدفاع.

ونتنياهو الآن في مفترق طرق: الدعوة إلى انتخابات مبكرة، ووفقاً لاستطلاعات الرأي لديه فرصة جيدة للفوز، أو لإنقاذ الائتلاف لترك بينيت يتولى منصب وزير الدفاع. لا يبدو أي من الخيارين جذاباً بشكل خاص، وسيتعين على نتنياهو أن يعرض أفضل ما في مناورته السياسية.

وفي روسيا، أثار بعض الخبراء الموالين لإسرائيل الذين دافعوا عن رد أقوى على هجمات حماس، المخاوف بشأن رحيل ليبرمان. والقلق هو أن تراجع نتنياهو عن العملية في غزة قد يرسل إشارة خاطئة إلى إيران وحزب الله بشأن تصميم إسرائيل على التصدي للتحديات الأمنية التي تشكلها في شمال البلاد. هذا، كما تقول الحجة، قد يشجع طهران والميليشيات الموالية لإيران، وبالتالي يخلق مخاطر جديدة لسياسات روسيا نفسها في سوريا وعلاقتها مع إسرائيل على غرار تلك التي وقعت حول خطأ سوريا القاتل في إسقاط طائرة التجسس الروسية في منتصف سبتمبر.

ولا يستهدف الخصوم السياسيون العلاقات مع روسيا وسط الخلاف الداخلي في السياسة الإسرائيلية. إذا أصبح بينيت وزيراً للدفاع في إسرائيل، فمن غير المحتمل أن يؤثر على العلاقات مع موسكو. تعتقد روسيا أن هناك توافقاً في جميع أنحاء المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية من أجل الحفاظ على شراكة جيدة ومتبادلة المنفعة مع الكرملين في سوريا. القضية الأساسية هي كيفية الحفاظ على هذه العلاقات مثمرة عندما ينظر الطرفان إلى بعضهما البعض ولكن ليس في اتجاه واحد.

(م ش)