جولات قصف متبادلة بين فصائل غزة وإسرائيل وعباس يكثف تحركاته

تواصل إطلاق الصواريخ الفلسطينية من غزة والضربات الإسرائيلية على القطاع ليل الاثنين الثلاثاء، ما يؤشر لعودة شبح حرب جديدة, فيما أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالات إقليمية ودولية مكثفة لوقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة.

جولات قصف متبادلة بين فصائل غزة وإسرائيل وعباس يكثف تحركاته
الثلاثاء 13 تشرين الثاني, 2018   07:51

مركز الأخبار

شهد قطاع غزة مساء أمس تصعيداً جديداً بين الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية حيث تفيد حصيلة جديدة أن أربعة فلسطينيين قتلوا في المواجهات التي أسفرت عن سقوط قتيل واحد وعشرات الجرحى في الأراضي الإسرائيلية.

وقالت الشرطة الإسرائيلية أن الرجل الذي قتل في إسرائيل فلسطيني، موضحة أنها تدقق في أسباب وجوده في عسقلان.

ومنذ بعد ظهر الاثنين أحصى الجيش الاسرائيلي حوالي 400 صاروخ أطلقتها الفصائل الفلسطينية من غزة، وأشار أنه شن ضربات "انتقامية" على حوالي 150 موقعاً لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وتبنّت كتائب القسام مساء الاثنين إطلاق الصواريخ في بيان أعلنت فيه "بدء قصف مواقع ومغتصبات (مستوطنات) العدو بعشرات الصواريخ (...) رداً على جريمة الأمس"، في إشارة إلى عملية للقوات الخاصة الإسرائيلية في القطاع ليل الأحد الاثنين.

ويأتي هذا التصعيد بعد أشهر من التوتر الذي يثير مخاوف من نشوب حرب رابعة خلال عشرة أعوام، بين إسرائيل وحماس التي تسيطر على القطاع المحاصر والواقع بين إسرائيل ومصر والبحر المتوسط.

وتبادل الجيش الإسرائيلي وكتائب عز الدين القسام التحذيرات. ودوت صفارات الإنذار طول مساء الاثنين وفي جزء من الليل في البلدات الإسرائيلية الواقعة حول قطاع غزة، ما دفع سكانها للتوجه إلى الملاجئ, وأغلقت المدارس الثلاثاء في عدد من البلدات ودعي السكان إلى عدم الابتعاد عن الملاجئ.

وقال ناطق باسم الجيش اللفتنانت كولونيل جوناتان كونريكوس إن الجيش الاسرائيلي حشد تعزيزات ووسائل كبيرة ونشر عدداً إضافياً من البطاريات المضادة للصواريخ.

وأفادت وكالة فرانس برس نقلاً عن مراسلها أن دبابات تنقل باتجاه قطاع غزة في مشهد معتاد في فترات الاستنفار.

وصرح كونريكوس للصحافيين "نحن مستعدون لزيادة جهودنا ضد المنظمات الإرهابية".

وذكرت وسائل الإعلام أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو سيعقد صباح الثلاثاء اجتماعاً لحكومته الأمنية المصغرة التي تقوم بمناقشة أكثر القضايا حساسية.

وأكد الموفد الخاص للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف أنه يواصل العمل مع مصر المجاورة لإبعاد غزة عن "حافة الهاوية". وقال إن "تصعيد الساعات الـ24 الأخيرة بالغ الخطورة وغير محسوب".

وذكرت فرق الإسعاف أن عشرات الإسرائيليين أصيبوا بجروح طفيفة خصوصاً بسبب شظايا.

وأكد الجيش الاسرائيلي أن معظم الصواريخ سقطت في مناطق غير مأهولة، لكن بعضها أصاب مباني مباشرة يقع أحدها في عسقلان.

وقالت وسائل الإعلام أنه تم انتشال سيدة في حالة حرجة. وبعد ذلك أعلنت فرق الإنقاذ أنها عثرت في الأنقاض على جثة رجل لم تعرف هويته لكن تبين أنه فلسطيني ويبدو في الأربعينات من العمر.

واندلعت دوامة العنف بعد ظهر الاثنين بعدما أصيب جندي اسرائيلي بجروح خطيرة إثر صاروخ مضاد للدروع أطلق من قطاع غزة على حافلة إسرائيلية قرب كيبوتز كفر عزة غير البعيد عن شمال القطاع.

وذكرت فرق الإنقاذ أن الجندي البالغ من العمر 19 عاماً في وضع حرج.

وبعد إطلاق هذا الصاروخ الذي تبنته كتائب القسام، بدأ الجيش الاسرائيلي الذي لم يؤكد أن الحافلة كانت تقل جنوداً، بقصف غزة بينما أطلق الفلسطينيون الصواريخ.

وبدورها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة مقتل 4 فلسطينيين وإصابة 9 بجروح في الضربات الإسرائيلية.

ودمّرت غارة إسرائيلية مساء الاثنين مبنى "قناة الأقصى" التلفزيونية التابعة لحركة حماس وفندقاً يضم مكاتب لأجهزة الأمن في وسط مدينة غزة.

وبرّر الجيش الإسرائيلي تدمير مبنى القناة بالهجمات الصاروخية التي استهدفت إسرائيل. وقال في بيان أن قناة الأقصى "هي ملك حماس وأداتها".

وأضاف أن القناة "تساهم في التحركات العسكرية لحماس وخصوصاً عبر بث رسائل عملانية للناشطين وعبر الدعوة علنًا إلى أعمال إرهابية ضد إسرائيل وتوضيح كيفية تنفيذ هذه الأعمال الإرهابية".

ويشهد قطاع غزة ومحيطه منذ نهاية آذار/مارس توتراً بين إسرائيل وحماس وحلفائها أدى في مرات عدة إلى أعمال عنف واسعة لكن تراجعت حدتها خلال ساعات.

وجرت مواجهات جديدة الأحد بعد توغل في إطار عملية للقوات الخاصة الاسرائيلية في القطاع باءت بالفشل على ما يبدو، وقتل خلالها ضابط إسرائيلي وسبعة فلسطينيين أحدهم قيادي محلي في كتائب القسام.

وقالت إسرائيل إن هدف العملية في غزّة كان "جمع معلومات استخباراتية وليس عملية اغتيال أو خطف". وقال المتحدث العسكري رونين مانليس في بيان الاثنين إنّ "المهمة لم تجر كما كان مخططاً لها وأدت إلى الاشتباكات".

من جانبها، أكدت كتائب عز الدين القسام أنّها عملية سرية لجنود على متن سيارة مدنية فلسطينية تم رصدها. وأضافت أن "الطيران الصهيوني بكافة أنواعه تدخل في محاولة لتشكيل غطاء ناري للقوة الهاربة"، مشيرة إلى أن مروحية إسرائيلية قامت بإجلاء الجنود بالقرب من الحدود.

وأجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس اتصالات إقليمية ودولية مكثفة وعلى المستويات كافة، لوقف القصف الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا"، استنكر عباس، التصعيد الإسرائيلي، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والعاجل لوقفه وعدم جر المنطقة إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بينما كان يبدو أن الوضع في غزة يستقر بعد أشهر من المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين بالقرب من السياج الذي يفصل بين القطاع وإسرائيل. وفي هذا الإطار سمحت إسرائيل لقطر بتسليم غزة 15 مليون دولار من أجل دفع رواتب الموظفين في القطاع.

(ي ح)