التهدئة تطبخ على نار هادئة .. غزة وإسرائيل في اختبار حسن النوايا

برهنت أحداث الجمعة الماضية من مسيرات العودة وكسر الحصار التي ينظمها الفلسطينيون في غزة على السياج الحدودي منذ 7 أشهر، على صحة المعلومات التي أشيعت حول التقدم الفعلي الحاصل في مناقشات التهدئة بين غزة وإسرائيل. 

التهدئة تطبخ على نار هادئة .. غزة وإسرائيل في اختبار حسن النوايا
الثلاثاء 6 تشرين الثاني, 2018   05:06

عمر موسى / غزة

الحدث الذي يشهد في كل مرة حصيلة مرتفعة من الخسائر البشرية في صفوف الفلسطينيين، لم يسجل هذه المرة إلا خسارات متدنية مقارنة بالأيام التي مضت، إضافة إلى أن أعداد المشاركين كانت أقل بنسبة ملحوظة أيضاً، وهو التقدير الذي شهدت عليه زيارة الوفد الأمني المصري للحدود، والذي وجد ضبطاً عالياً وحقيقياً للأحداث.

لكن الهدوء الذي خيم على الحدود هذه المرة، لم يدفع الجيش الإسرائيلي للحد من استخدام النيران الحية التي سجلت وزارة الصحة بغزة إصابة العشرات من الفلسطينيين المشاركين، إضافة إلى قنابل الغاز السام، التي يطلقها الجيش بكثافة مهولة، والتي دفعت أطباء فلسطينيين ودوليين، إلى توصيف استخدام الجيش الإسرائيلي لها بأن "إسرائيل تخوض حرباً كيميائية ضد الفلسطينيين" دون أن يلاحظ العالم ذلك.

وبالعودة إلى التطورات الحاصلة في ملف التهدئة، يقدر مراقبون أن مصر وقطر  نجحتا حتى اللحظة في تحريك الأمور نحو الاتجاه الصحيح، أي تهيئة بيئة للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، فبالإضافة إلى الدور المصري المركزي في هذه المباحثات، إلا أن قطر أصبحت لاعباً مركزياً. 

وأيضاً، أصبح دور السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس، أكثر ليونة وانسجاماً، بعد التعنت الحازم الذي أبداه خلال أولى مراحل الترتيب لملف التهدئة، إذ كان رافضاً تماماً لأي اتفاق ممكن أن يوقع بين غزة وإسرائيل وذلك بعد ضغوط دولية مورست على موقف الرئيس وكان آخرها الاجتماع الذي عقد بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس محمود عباس.

القيادي البارز في حركة حماس خليل الحية، خرج خلال الجمعة الأخيرة من مسيرات العودة وقال "إن جهود كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة توشك على النجاح"، دون الخوض في تفاصيل ثانية.

وفي تفاصيل الاتفاق حسبما نشرت الصحافة الإسرائيلية حتى اللحظة، أن المرحلة التالية من تخفيض التوتر على الحدود وضمناً وقف البالونات الحارقة التي يطلقها المشاركون وتخريب السلك الفاصل- هي دخول الأموال القطرية لموظفي حكومة غزة السابقة، لكن هذه الخطوة لازالت عالقة بين اضطرابات مواقف الحكومة الإسرائيلية الرافضة للاتفاق مع غزة.

فضلاً عن ذلك، ستشمل المراحل اللاحقة تحويل محطة توليد الكهرباء للعمل بالغاز الطبيعي، وزيادة مساحة الصيد إلى 14 ميلاً بحرياً، فضلاً عن إلزام الرئيس محمود عباس بتحسين نسبة صرف رواتب الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية إلى 80% عوضاً عن 50%، التي جرى تقليصها منذ عام تقريباً كإجراء عقابي لترويض حركة حماس.

وتشمل المرحلة الثالثة والأخيرة، إعادة إعمار القطاع، وفق خطة نيكولاي ميلادينوف، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط والتي تكلف نحو٦٠٠ مليون دولار.

هذه المعلومات أكدها أيضاً مصدر إسرائيلي بارز لـ موقع "ريشت كان" الإسرائيلي، قائلاً: "نجحنا في إيجاد حل مؤقت لكل من الوقود والرواتب الخاضعة للرقابة، وبصعوبة تم تجاوز الأمر وربما يفشل".

لكن لا يمكن الجزم بأن المباحثات قد وصلت أخيراً لتوافق بين الأطراف، إذ يقدر مراقبون، أن عودة الأوضاع إلى نقطة الصفر، وارد جداً، لكن جهوداً أممية وإقليمية تبذل لمنع الأطراف من الرجوع إلى حالة التوتر السابقة.

(ح)

ANHA