عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني

تميز الشهيد شورش منذ صغره بتعلقه بتراب أرضه وروحه الثورية، وبعد أن لعب دوره في جبهات القتال في مقاطعة عفرين توجه إلى مدينة الصمود وقلعة المقاومة كوباني حيث أراد أن يترك بصمة دماء شهداء عفرين فيها.

عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني
عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني
عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني
عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني
عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني
عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني
عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني
عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني
عبق دماء شهداء عفرين فاحَ في كوباني
الجمعة 2 تشرين الثاني, 2018   03:15

نارين أمين - فاطمة إبراهيم/مركز الأخبار

ولد الشهيد شورش عفرين الاسم الحقيقي كانيوار يوسف في مدينة حلب كانت عائلته تقطن بحي بستان الباشا في مدينة حلب حتى قبيل الأزمة السورية.

ينتمي الشهيد شورش إلى قرية عقيبة التابعة لناحية شيراوا لعائلة عرفت بوطنيتها وثوريتها منذ بداياتها وكان هو الابن الأكبر في العائلة لديه شقيق وشقيقة، ويمكن وصف وضع العائلة المادي بأقل من المتوسط.

تعرف والده على الحركة عام 1995 عن طريق أصدقائه وكان ينضم إلى الاجتماعات التي كانت تعقد بشكل سري في مدينة حلب نظراً للقمع والاضطهاد الذي كان مفروضاً من قبل النظام البعثي ضد أي حركة كردية.

فرض النظام السوري على والده أثناء فترة دراسته الثانوية في مدينة حلب الانضمام إلى حزب البعث فرفض ذلك، وأجروا معه تحقيقاً في المدرسة لمعرفة مدى ارتباطه بأي نشاط كردي ولم يستطيعوا الوصول إلى هدفهم.

وعندما كان والده يجلب كتباً عن تاريخ الشعب الكردي والشهداء إلى المنزل كان الشهيد شورش يسأله عن محتوى الكتب وصور القائد أوجلان والشهداء الموجودة على أغلفتها.

والده يعمل في الوقت الحالي في الجمارك أما والدته فهي عضوة في مؤسسة عوائل الشهداء في ناحية شيراوا، ولدى الشهيد عم مناضل في وحدات حماية الشعب انضم منذ بداية ثورة روج آفا، وآخر ضمن قوات الأسايش، والشهيد شورش هو أول شهيد في عائلته.

درس الشهيد المرحلة الابتدائية في مدرسة محمد صالح بحي بستان الباشا في مدينة حلب، والإعدادية في مدرسة وجيه عبد الدائم بالحي ذاته، لم يستطيع إكمال المرحلة الإعدادية لإطالة القصف لحييهم، فالتحق بمدرسة القرية بعد نزوحهم، ورفض تقديم الامتحانات بعد اقتراب موعدها وقرر الدفاع عن تراب وطنه.

ومع اندلاع الثورة السورية ونشوب الاشتباكات بين النظام السوري والائتلاف الوطني في عام 2011 طال القصف لحيهم فنزحت العائلة بأكملها إلى قريتهم عقيبة وسكنوا في غرفة كان  قد ورثها الأب من والده.

كان الشهيد يصر على والديه للمشاركة في المظاهرات التي كان يقوم بها الشعب الكردي في كل من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدنية حلب في عام 2011 حيث كان يبلغ عمره13 عاماً ما دل على روحه الثورية منذ صغره

وبعد نزوحهم إلى القرية افتتحت دورات تعليمية للغة الكردية فاجتاز الشهيد شورش المرحلتين الأولى والثانية للغة الكردية لشدة حبه في تعلم لغته الأم، وعمل في مجال البناء عندما كان يبلغ من العمر 14 عاماً واستمر في ذلك لمدة شهر فقط كونه كان عملاً شاقاً عليه، ولم يقدم امتحانات المرحلة الإعدادية مختصراً السبب بأن الوطن هو الأهم في الوقت الحالي.

صفاته..

وعرف الشهيد منذ طفولته بنشاطه، فضوله وحبه للمعرفة ومساعدة الآخرين وكاتم أسرارهم، وتميز بحنانه على كل أفراد عائلته، طاعته، اجتماعي، مرتب ومعتمد على ذاته، ومن هواياته لعب رياضة كرة القدم.

وصف والد الشهيد عبد العزيز يوسف علاقته معه بشديدة الاحترام وأضاف خلال لقاء أجرته وكالة أنباء هاوار معه" كان ولدي صغيراً في السن لكن فكره كان كبيراً، يحب خدمة أرضه منذ صغره ويرغب اتقان أي مجال يسعى إليه بالأخص الدفاع عن أراضي الوطن، وبدوري كوالد شهيد أطلب من كل فرد أن يدافع عن أرضه لأن المؤامرات علينا تكثر فوحدة صفوفنا سنقف أمامها ونقوم بإفشالها".

 ذات يوم سأل الشهيد والده عندما كان في الصف الثالث (لماذا لا ندرس بلغتنا الأم في المدارس ونحن نتكلم بها في المنزل؟).

والدة الشهيد زلوخ عثمان تحدثت عن قومية ولدها قائلةً " كان ولدي متعلق بتراب أرضه منذ صغره كتعلقه بي، وقال لي ذات مرة أن الثورة لن تتكرر فيجب أن ألعب دوري فيها فلن يأتي الغريب ليدافع عن أراضينا، دعمناه في قراره بالانضمام وتبين من وميض عينيه حينها أنه لن يتراجع عن قراره الذي نمى معه منذ صغره مهما كانت الظروف".

شقيق الشهيد حسن يوسف ذكر وصية أخيه الشهيد له قائلاً" وصاني شقيقي أن أنتبه إلى العائلة وقال لي قبل انتقاله إلى كوباني" أنت الآن الابن الأكبر في العائلة من بعدي فكن حريصاً على والديك وشقيقتك الصغرى" حيث كان شديد العطف على شقيقتنا الصغرى ويرعاها منذ صغرها".

وأضاف" كان يساعدني في إتقان اللغة الكردية بعد اتمامه للمستويين التعليمين الأول والثاني للغة الكردية الأم".

في فترة قبيل انضمامه كان يحب التقرب من المناضلين والانخراط معهم ما دل على شدة تأثره بثورة روج آفا، بالأخص بعد وصول الاشتباكات إلى قريته وباقي القرى التابعة لناحيته كبينه، زيارة، جلبرة حيث حمل أهالي القرى أسلحتهم وناضلوا في سبيل الدفاع عن أراضيهم.

انضم الشهيد إلى وحدات حماية الشعب عام 2013 ودّع ذويه وتوجه إلى مركز لوحدات حماية الشعب، تلقى تدريبه العسكري في قرية بينه، وشارك في المعارك التي دارت في كل من قرية باصلة، خريبة، بينه، باصوفان.

اتجه إلى قلعة المقاومة كوباني..

لم يقتصر تعلق الشهيد شورش بتراب أراضي مقاطعة عفرين فقط بل بأجزاء كردستان الأربعة حيث اتجه إلى مدينة كوباني بعد ممارسات مرتزقة داعش الوحشية بحق المدنيين والنضال والمقاومة الكبيرة التي أبداها وحدات حماية الشعب والمرأة، وأراد أن يترك بصمة شهداء مقاطعة عفرين فيها.

فبعد مرور فترة من انضمامه زار عائلته وقال لهم ذريعة أنه انفصل عن وحدات حماية الشعب وسينتقل للعمل في باكور كردستان، واتجه إلى باكور كردستان وبعد مرور قرابة الأسبوع انقطعت أخباره، فتلقت عائلته نبأ اتجاهه للقتال في ساحات المعارك ضد مرتزقة داعش بمدينة كوباني.

استشهاده..

استشهد شورش بتاريخ 20 تشرين الثاني عام 2014 بمدينة كوباني، حيث اخترقت رصاصة قناص ليزري يده اليسرى ثم قلبه لتخرج من اليد الأخرى، وفارق الحياة قبل وصوله إلى المشفى، وكان أول شهيد تصل جنازته إلى مسقط رأسه من كوباني.

(ف)

ANHA