السلاح والتجارة والمؤامرة .. خطة روسية للبقاء الطويل الأمد في سوريا

روسيا المسؤولة عن تدمير سوريا، تبيع الأسلحة للنظام وتحيي التجارة معه وتسعى لوجود طويل الأمد في هذه البلاد التي مزقتها الحرب، ولكنها لا تريد أن تتحمل فاتورة إعادة إعمار ما شاركت هي في تدميره، لذا ترغب في إشراك دولة غربية.

السلاح والتجارة والمؤامرة .. خطة روسية للبقاء الطويل الأمد في سوريا
الإثنين 29 تشرين الأول, 2018   07:03

مركز الأخبار

تقول الكاتبة أنجيلا كارلتون في موقع "يو اس نيوز" الأمريكي إن روسيا تقوم ببيع الأسلحة وإحياء التجارة مع سوريا بينما تسعى نحو وجود طويل الأمد ما بعد الحرب.

وتضيف "في اليوم نفسه الذي أبرم فيه الدبلوماسيون الروس صفقة مع تركيا حول منطقة منزوعة السلاح في آخر منطقة يسيطر عليها المرتزقة في سوريا، كان هناك العشرات من رجال الأعمال الروس يستعدون للذهاب إلى دمشق لإبرام صفقات تجارية ضخمة مع النظام السوري وهذه الصفقات سيبدأ تنفذيها بمجرد انتهاء الحرب".

وأياً كان ما يحدث للمرتزقة في محافظة إدلب، فإن روسيا مصممة على البقاء في سوريا وتريد ترسيخ وجودها وبشكل ثابت في الشرق الأوسط وعلى المدى الطويل.

فهي أي "روسيا" تريد أن يكون لها موطئ قدم في الشرق الأوسط وكتحذير للولايات المتحدة وحلفائها ضد أي تدخل مستقبلي.

ويقول إميل حكيم، الخبير الأمني بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط "تريد روسيا ... نظاماً أمنياً جديداً في الشرق الأوسط".

وتقول الكاتبة إن روسيا مسؤولة عن الموت والدمار على نطاق واسع لأنها تدعم النظام السوري، ولكنها استطاعت استعادة الكثير من المناطق والمدن السورية لصالح النظام عدد منها عن طريق بعض الصفقات المشبوهة مع الدولة التركية، وهذا ما منح موسكو نوعاً من القوة والحسم، الشيء الذي تفتقر إليه الدول الغربية.

ويقول المحللون "إن روسيا استطاعت أن تؤمن لها وجوداً عسكرياً شبه دائم في سوريا بسبب نجاحها في القضاء على التنظيمات المعارضة للنظام، وكذلك علاقتها مع الدولة التركية".

وتنوه الكاتبة أنجيلا كارلتون أن "سوريا كانت شريكاً طويلاً لمصنعي الأسلحة الروسية قبل الحرب، وكانت أيضاً شريكاً تجارياً. وتعزز موسكو هذه العلاقة من خلال إعادة بناء الطرق والأنابيب وناطحات السحاب التي قضت عليها سبع سنوات من الحرب بما في ذلك الدمار الذي أحدثته الأسلحة الروسية".

وشاركت مجموعة من 38 شركة روسية في معرض دمشق الدولي في وقت سابق. وكان هذا هو الحدث الرابع على الأقل في العام الماضي الذي يهدف إلى إحياء التجارة الروسية مع سوريا.

إن جيران سوريا نشطون بالمثل، وعلى الأخص حليف إيران. ولكن في حالة روسيا، يقول المحللون، فإن النشاط الاقتصادي، مرتبط ارتباطًاً وثيقًا  بتأثيره الاستراتيجي.

ويقول  المحلل الروسي المستقل فياتشيسلاف ماتوزوف "روسيا تريد إعادة بناء سكك الحديد مرة أخرى وترغب في إعادة بناء هذه العلاقات الاقتصادية الاستراتيجية".

وتبحث الشركات الروسية عن قاعدة تجارية متنوعة، حيث صفقات الغذاء والزراعة والطاقة. ومن بين المؤيدين الأكثر صراحة لتجديد التجارة مع سوريا جورجى مرادوف من شبه جزيرة القرم.

ووصف نائب رئيس الغرفة التجارة، فلاديمير بادالكو "نية إدارة الأعمال الروسية ليس فقط استعادة التعاون التجاري السابق بين روسيا وسوريا، ولكن أيضاً المضي قدماً وبنشاط أكثر".

ويضيف محللون "لكن روسيا لا تريد أن تسدد فاتورة التكلفة الهائلة لإعادة الإعمار حيث كان لها دور كبير في تدمير سوريا، لذا فإنها تسعى للحصول على مساعدة غربية، خاصة في اجتماعات لافروف في الأمم المتحدة".

ويضيف  ماتوزوف "لا تريد روسيا أن تكون مسؤولية إعادة إعمار سوريا على عاتقها لوحدها ولكنها ترى أنها مسؤولية المجتمع الدولي".

فيما يقول اميل حكيم أن إمكانية  ذلك منخفضة، لكن روسيا ما زالت في "موقع القيادة" في سوريا.

(م ش)