ماذا تفعل منظمات ألمانية في مخيمات اللاجئين السوريين بلبنان؟

ماذا تفعل منظمات ألمانية في مخيمات اللاجئين السوريين بلبنان؟ سؤال تطرحه صحيفة النيو ستيت مينت أمريكا باستغراب.

ماذا تفعل منظمات ألمانية في مخيمات اللاجئين السوريين بلبنان؟
الجمعة 26 تشرين الأول, 2018   08:34

مركز الأخبار

تقول الكاتبة الهندية انشيل فوهرا في تقرير بصحيفة النيو ستيت مينت أمريكا، أنها عندما التقت السيدة "طرفة" كانت  الأخيرة مرتاحةً عندما قرر الألمان منحها  بعض المال ولكنها  الآن تشعر بالإهانة.

وتضيف "على بعد بضعة أميال من الحدود السورية في لبنان، تصطف على وادي البقاع مع بساتين الزيتون والكروم وأشجار الرمان. في وسط البساتين، توجد مساحات كبيرة من القماش الأبيض. وعن قرب، هذه بيوت لعشرات الآلاف من السوريين الذين ينتظرون استئناف حياتهم، بطريقة أو بأخرى وفي مكان ما. المحيط الخلاب يقف في تناقض صارخ مع خيامهم الممزقة والحياة اليائسة".

وتقول الكاتبة أنه من غير المستغرب "أن تكون أخبار وصول ألمانيين في شهر مايو الماضي قد أثارت الكثير من الفضول لدى اللاجئين السوريين المقيمين في المخيم، ومن من الصعب أن ينسى السوريون  تلك الصورة الوهمية للكرم الألماني والرفاهية بألمانيا".

وكان ألمانيان يحملان كاميرات فيديو ويقومان بتصوير المخيم حيث راقبهم السوريون بفضول، وعندما اقترب المصورون منهم وبدأوا بالسؤال عن أوضاعهم، تعاون الأهالي في المخيم معهم. قد لا يتوقعون الخلاص الفوري، ولكن هناك على الأقل العادات المحلية للضيافة وآداب السلوك.

وتقول الصحفية بأن طرفة عبد النايف وهي إحدى اللاجئات السوريات في لبنان، أخبرتها أن "من الثقافة العربية أن نرحب بالضيوف" وتضيف الصحفية "وعلى ما يبدو إنها غير ضارة".

والآن، بعد أشهر، تقول طرفة إنها تشعر بالخيانة. فبينما كانت منظمة الألمان تقدم ظاهريًا "Hilfe for Ort"  وهي مساعدات فورية وتقول إنها لم تكشف أبدًا عن هويتها الحقيقية أو غرضها الأوسع.

في الحقيقة الألمانيان اللذان اسماهما نيلس التميكيس وسفن إنجيسر، يمثلان مجموعة تسمى "الجمعية البديلة للمساعدة" ، أو "AHA" فهي تعتبر نفسها جزءًا من حركة أوروبية، مكرسة للحفاظ على "الهوية" الأوروبية للوقوف في وجه الهجرة، ولا سيما الهجرة القادمة من الشرق الأوسط.

وقدم الرجلان ألف دولار لكل عائلة في المخيم، وهذا المبلغ يكفي لإيجار 10 خيم في الشهر لأن أجرة الخيمة تبلغ شهرياً 100 دولار. وقد دفعوا حتى الآن ثلاثة أشهر فقط من الإيجار. وتضيف الصحفية الهندية "لكن تحت غطاء الأعمال الخيرية، وبمساعدة كاميرات الفيديو الخاصة بهما، قاما بإنشاء سرد مناسب لهما ولما جاءا من أجله، ويتباهى مقطع الفيديو النهائي الخاص بهما بمزايا تقديم المساعدات على الأرض، ولكنه لا يسلط الضوء على القصص الحقيقية لأولئك الفارين من الفظائع التي هربوا منها، ولكنهما ركزا بأن الهدف من المبلغ الذي قدماه هو إظهار الحجة القائلة بأن أفضل طريقة لإبعاد اللاجئين عن أوروبا هي دفعهم للبقاء في لبنان.

وتشير طرفة للصحيفة "لم يخبرانا أنهما كانا هنا لمنع السوريين من الذهاب إلى أوروبا ... يصعب تصديق الفكرة".

وكانت الرحلة اللبنانية جزءًا من استراتيجية من قبل جماعات أوروبية للفت الانتباه ولجعل المجتمع الأوروبي يتعاطف مع هذه المجموعة والتي من أهدافها منع السوريين من الوصول إلى أوروبا وبشتى الوسائل.

وتشير الصحفية في تقريرها "يحاولون تصوير جميع السوريين على أنهم متطرفين وأنهم سوف يغيرون قيم أوروبا ويفرضون ثقافتهم «اللاجئين» على الثقافة الأوروبية".

وطرفة التي كانت من بين هؤلاء التي تلقت مبلغاً من المال من قبل تلك المجموعة، بينما كانت تتحدث، يجلس ابنها صالح  البالغ من العمر 17 عاماً، بلا كلل على الأرض الخرسانية. كان عمره 12 سنة عندما استولى داعش على قريتهم في محافظة حلب، وحينها قرر داعش بأن جميع الأطفال يجب أن يتخلوا عن المدرسة النموذجية وأن يدرسوا ما يقره داعش، وبطريقة ما تمكنت العائلة من الفرار إلى لبنان. لكن منذ أن صدم صالح من تجربته. تقول والدته إنه غير قادر على التقاط قلم رصاص.

وتلقي طرفة باللوم على أيديولوجية داعش في تدمير مستقبل أطفالها. وتقول "كانت عائلتي أول ضحايا فكر داعش التدميري". لكن بالنسبة للألمان الذين زاروهم، فهي وأطفالها هم فقط السوريون، الذين يعتبرونهم خطرين على بقاء أوروبا.

وكان زوج طرفة واحداً من العديد من الرجال الذين اختطفهم داعش ولم يعودوا أبداً. إنها تعتقد أنه ميت. وقالت "لم يعد أي من الرجال الذين اختطفهم داعش. لقد قتلوا كل الرجال".

ولتربية عائلتها، تعمل طرفة من الساعة السابعة صباحًا حتى الساعة الثامنة ليلاً مقابل 10 دولارات في اليوم كعاملة  في مزرعة بالبقاع. كانت كما تقول "مرتاحة"، عندما قرر الألمان دفع المال لها مقابل الإيجار. ولكنها الآن تشعر بالإهانة. وقالت "أشعر أننا السوريون مصابون بالطاعون، وأنهم في أوروبا يفرون منا".

وتشير الصحفية في تقريرها أن تيل كوستر، منسق سوريا ولبنان في مجموعة مساعدة ألمانية "ميديكو إنترناشيونال"، أخبرها أن هدف AHA كان مجرد استخدام وجودها في لبنان لكسب المصداقية في ألمانيا.

وليس لدى طرفة أي فكرة عن السياسة الألمانية، وتقول إنها لا تريد حتى الذهاب إلى أوروبا. لم تعد تريد المساعدات المالية لتلك المجموعات AHA، على الرغم من ظروف حياتها المعيشية الصعبة.

وتقول "بلدي في حالة حرب. لو لم تكن كذلك لما كنت توجهت إلى لبنان".

(م ش)