محمد علي: الإدارة الذاتية تتحول إلى نموذج ووجود الاحتلال يعرقل الحل

أكد عضو المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية حسن محمد علي أن حل الأزمة السورية لن يكون إلا عن طريق الحوار السوري السوري، وأوضح أن نموذج الإدارة الذاتية بات يؤثر على بقية المناطق ويستطيع أن يكون نموذج الحل في سوريا، وأشار أن الاحتلال التركي للأراضي السورية يعرقل حل الأزمة.

محمد علي: الإدارة الذاتية تتحول إلى نموذج ووجود الاحتلال يعرقل الحل
الجمعة 26 تشرين الأول, 2018   04:04

نجبير عثمان- آزاد سفو/ مركز الأخبار

قيّم عضو المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية حسن محمد علي، التطورات التي تشهدها المناطق السورية وبالأخص بعد الاقتراب من القضاء على مرتزقة داعش، في حوار مع وكالة أنباء هاوار. ونص الحوار كالتالي:

*كيف تقيمون الوضع في سوريا وبالأخص بعد الاقتراب من القضاء على مرتزقة داعش؟

هنالك الكثير من التدخلات في الوضع السوري، فكانت هناك جهود من قبل دول عالمية لمحاربة داعش الذي بقي في زاوية صغيرة شرق دير الزور، ولكن لا يمكن نسيان بعض الفصائل الراديكالية المتواجدة في إدلب. وبشكل عام تتجه الأنظار نحو الحل السياسي بعد الانتهاء من مرتزقة داعش.

هنالك الآن قوى تحاول الرسم على السياسة السورية المستقبلية منها قوى عالمية على رأسها أمريكا وروسيا ومن جهة أخرى هناك القوى التي تساعد النظام كإيران بالإضافة إلى تركيا التي احتلت بعض المناطق السورية، وقوات سوريا الديمقراطية التي نجحت في القضاء على داعش وتحرير شمال وشرق سوريا.

الوضع في سوريا الآن محصور بين هذه القوى الموجودة على الأرض، ومستقبل سوريا سيتحدد حسب العلاقات والاتفاقات والصراعات بين هذه القوى التي تحاول كل منها التأثير بقوتها لرسم خارطة سوريا، ونحن في شمال وشرق سوريا نحاول أن يكون لنا دور فعال في رسم سوريا الجديدة. الصراع في سوريا لا بد أن ينتهي ولا بد أن تبدأ لغة الحوار. في هذه المناطق استطعنا أن نظهر طبيعة الحوار في الداخل السوري واستطعنا كمجلس أن نعقد عدة حوارات خاصة بجمع الكثير من الأطياف السورية المختلفة من الداخل السوري والخارج.

*ما الذي سيجري بعد مرحلة انتهاء داعش ؟ وهل يمكن القول أن مرحلة الحوار ستبدأ؟

في الفترة الأخيرة حاولت بعض أطراف المعارضة التوجه نحو شمال وشرق سوريا وسعت لعقد العلاقات مع المجالس المحلية الموجودة، وهذه المحاولات جيدة لذلك نرى أن الشمال السوري سيتحول إلى المحور السياسي الحاسم. نحن نرى أن حل المسألة السورية رغم هذه الخلافات بين القوى المختلفة، لا بد أن يكون انطلاقاً من الحوار السوري- السوري.

الدولة التركية تقف حجر عثرة أمام حل الأزمة في سوريا، وهي لم تكن تعلم أن الحل للأزمة سيظهر في شمال سوريا. فنجاح هذا النموذج سينعكس على الوضع السوري بشكل عام وهذه الانعكاسات بدأت تظهر في الداخل السوري فالكثير من المناطق الداخلية في سوريا بدأت تناقش النموذج الموجود في هذه المناطق ومسألة الاستقرار الذي تشهده هذه المناطق، وتوصلوا إلى نتيجة أن الشعب بإمكانه أن يقرر مصيره بنفسه من حيث إدارة مناطقه.

نحن في شمال وشرق سوريا أثبتنا أن بإمكاننا إدارة مناطقنا، ومستقبل سوريا سيتحدد بهذا الشكل، ولكن نرى أن بعض الأطراف الدولية والإقليمية تتدخل بقوة لأنها تريد حلاً على مقاساتها، فمثلاً النظام السوري وإيران وروسيا تحاول أن يعود النظام كما كان سابقاً مع إجراء بعض التغييرات الصغيرة داخل النظام شكلياً في حين يبقى الجوهر نفسه، وكذلك تركيا أيضاً تريد حلاً حسب مقاساتها لكي يكون لها دور في التسوية السورية، لذلك هم لا يريدون الحل المناسب للشعب السوري وتدخلهم بالشأن السوري هو تحدٍ أمام حل الأزمة السورية.

*هل يمكن حل الأزمة السورية مع وجود أراضٍ محتلة من قبل تركيا ؟

التدخل التركي في الخط الشمالي لسوريا والمناطق المجاورة للحدود السورية التركية ومؤخراً تدخلهم في إدلب ليس من أجل حل الأزمة بل هو من أجل إطالة عمر الأزمة السورية ومن أجل أن تستقر تركيا في المنطقة وتفرض بعض شروطها على سوريا، ومن هذه الشروط عرقلة الحل في سوريا وحل القضية الكردية التي تتجه نحو الحل وفق النموذج الموجود في شمال وشرق سوريا.

إن تركيا تخاف من إدارة شمال وشرق سوريا وإدارة سكان المنطقة لأنفسهم ومن نموذج الأمة الديمقراطية الذي تتخوف تركيا من أن يمتد الحل نحو داخلها، لذلك تتدخل من أجل عرقلته.

إن أحد التحديات أمام الحل السوري هو الوجود التركي، لذلك يجب أن نعمل على تدارك هذه المشكلة وأن نتقرب من الموضوع بعقلانية لأن وجود تركيا كدولة محتلة في سوريا يعني أن الحل غير موجود ويعني أيضاً أن سوريا مقسمة وخاضعة لسيطرة دول خارجية.

* يهدد النظام السوري مناطق شمال وشرق سوريا مراراً وتكراراً. ما الهدف من تلك التصريحات، ولماذا يخشى النظام تجربة الإدارة الذاتية؟

نبذل جهوداً كبيرة على كافة الأصعدة لتحرير المنطقة، ولكن النظام الآن يخاف من أن يتحول النموذج المطبق في مناطقنا إلى بقية المناطق السورية التي يسيطر عليها، إذا أجرينا الآن مقارنة بين المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري والمناطق التي تحميها قوات سوريا الديمقراطية وتدار من قبل المجالس المحلية والآن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، سنرى فرقاً كبيراً من ناحية الاستقرار ومن حيث الخدمات المقدمة. النظام خائف من أن يتحول هذا المشروع إلى نموذج لكل سوريا، وكذلك تتخوف الدول الأخرى من ذلك، لذا نراها تسعى للتدخل بشتى الوسائل من أجل زعزعة الوضع وبث الفوضى في هذه المنطقة.

كلمتكم الأخيرة

استطاعت منطقة شمال وشرق سوريا إدارة نفسها وتشكيل إدارة خاصة بها، وإذا استطعنا النجاح في هذه الإدارة فإننا واثقون بأننا عندما أوصلنا القطار إلى هذه المحطة فإننا نستطيع أن نوصل القطار إلى المرحلة النهائية أيضاً. في الوضع الحالي اعتقد أن منطقة شمال وشرق سوريا ستبقى كما هي حتى الحل النهائي، والتحالف الدولي باقٍ حتى نهاية الحل السوري.

إن النصر الحقيقي هو ليس نهاية داعش بل هو عدم عودة داعش مرة أخرى في هذه المناطق وهذا يعني أنه يتطلب بعض الوقت، لذا فالتحالف باقٍ لمدة لا نستطيع أن نحددها ولكنها على ما يبدو طويلة وبعض شروطهم في الخروج من سوريا مرتبط بإيران، أي أنهم باقون حتى إخراج ايران من المنطقة وهذه المسألة تحتاج إلى بعض الوقت وهذا يعني أن الصراع في سوريا سيستمر، لذلك يجب علينا أن نعرف بأن الصراع سيدوم لسنوات أخرى وسيكون الحل عبر الحل السياسي فقط.

لذا يجب علينا أن نتجهز جيداً، وهذا بمثابة امتحان لنا فإن استطعنا السير بهذه الإدارة المشكلة نحو النجاح وتقديم خدمات أفضل لشعب شمال وشرق سوريا رغم أن الوضع الآن جيد، حينها نستطيع القول بأننا سنصل إلى النجاح في شمال وشرق سوريا، وهذا سيكون نجاحاً لسوريا ولمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

(ح)

ANHA