مصر تنجح في إيقاف الحرب على غزة .. هل سيستمر الهدوء؟

جاءت نتائج الجمعة الأخيرة من مسيرات العودة الكبرى التي ينظمها الفلسطينيون على السياج الفاصل بين غزة والأراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها إسرائيل، مخالفة للتوقعات، إذ توقع جميع مراقبو المشهد أن يشكل هذا اليوم، شرارة انطلاق حرب جديدة ضد غزة.

مصر تنجح في إيقاف الحرب على غزة .. هل سيستمر الهدوء؟
الأحد 21 تشرين الأول, 2018   09:20

عمر موسى / غزة

سبق هذه الجمعة، التي سماها مراقبون إسرائيليون بـ جمعة "الحسم والاختبار" رسائل عسكرية إسرائيلية حادة، واجتماعات أمنية للحكومة الإسرائيلية، قابل هذه الخطوات، تحذيرات عسكرية من الفصائل الفلسطينية، إذا ما شنت إسرائيل عدواناً جديداً ضد القطاع.

ولكن وأمام كل هذه التهديدات، كان النشاط الفلسطيني على الحدود، هادئاً، وبخسارات بشرية متدنية مقارنة بالأيام السابقة.

الأيام الأخيرة التي سبقت الجمعة الماضية، قدر الجيش الإسرائيلي أعداد المشاركين فيها بما يزيد عن 15000 مشارك، لكن الجمعة الماضية، سجل الجيش تقديراً بانخفاض أعداد المشاركين بشكل ملحوظ، وكانت الأعداد المتواجدة على طول الحدود، لا تقفز عن الـ 10 آلاف فلسطيني.

الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، علق على أحداث هذا اليوم بالقول: "الهدوء الذي ساد اليوم على الحدود لم يسبق أن حدث منذ 7 أشهر".

وإلى  جانب تعليق المتحدث باسم الجيش، قال موقع والا الإسرائيلي بأن عناصر من حماس ضبطت نشاطات المشاركين، وأن المتظاهرين حافظوا على التواجد على مسافة كبيرة جداً من السياج على الحدود مع القطاع، واقتصرت تجمعاتهم في الخيم المنصوبة هناك، وكانت عمليات التسلل قليلة جداً إضافة إلى حوادث إلقاء القنابل على الجنود.

بعنوان "10 ألاف فلسطيني على الحدود، بعدما وضع الجيش خطوطاً حمراء"، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالاً تستعرض فيه وقائع جمعة الاختبار لتهديدات الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.

الصحيفة، علقت على النتيجة غير المتوقعة، بالنظر إلى حدة التهديدات التي سبقتها وقالت "إن التهديدات والرسائل التي نقلت لحماس، قد تجاوبت معها الحركة، وإن لم يكن بالشكل الكبير لكن زخم المشاركة قل نوعاً ما".

الرسائل التي ذكرتها الصحيفة، كان قد حملها الوفد الأمني المصري الذي عاد إلى قطاع غزة يوم الخميس، بشكل غير متوقع، بعدما أعلن عن ارجاء الزيارة للقطاع لأسباب مجهولة، عقب التصعيد الذي حصل وإطلاق صاروخ من غزة، والقصف الإسرائيلي رداً عليه، إضافة إلى تهديدات بشن عملية عسكرية ضد القطاع.

وعقد الوفد المصري اجتماعات مع رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية وآخرين من مكتب الحركة، ثم غادر إلى معبر إيرز الذي يربط غزة والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، فور انتهائه.

وكانت زيارة الوفد المصري مفاجئة، لكن رسائلها واضحة أيضاً، فقطع الطارئ الذي حصل وأعلن الوفد على أثره إرجاء الزيارة، لا يحتمل سوى إجابة واحدة، قدرها مراقبو المشهد: "الحرب تقف على الباب".

خلال الأسبوع الماضيّ، عزّز الجيش الإسرائيلي قواته في المناطق المحاذية لقطاع غزة، واشتدت التصريحات، عن نية الجيش مواجهة المسيرات بقوة كبيرة، رافق ذلك صوراً وفيديوهات بثتها وسائل الإعلام الإسرائيلية لأرتال عسكرية في طريقها إلى حدود غزة.

كل هذه المظاهر التي قابلها أيضاً رسائل عسكرية من الفصائل الفلسطينية، خلقت مؤشرات صعبة، لا تحمل في طياتها إلا الحرب، لكن نتائج مسيرات الجمعة الماضية، خففت من حدة هذه المؤشرات وأبعدت شبح الحرب قليلاً.

وخلال وقت سابق، نشرت صحيفة معاريف مقالاً تقديرياً لمسار الأوضاع، بعنوان "البدائل لمواجهة غزة، تجعل نتنياهو يختار الوضع القائم"، استعرضت فيه الصحيفة المسلك الحقيقي الوحيد للحكومة الإسرائيلية في التعاطي مع أحداث القطاع.

إذ على الرغم من كل التهديدات التي صدرت عن الاجتماعات الأمنية للحكومة الإسرائيلية، وما أعقبها من مظاهر فعلية حازمة كتعزيز القوات العسكرية على الحدود، بحسب الصحيفة، إلا أنها لا ترى في الحرب طريقاً صحيحاً لمعالجة الوضع، وأن الممكن هو استمرار التعامل بذات الطريقة القائمة، تقديم التسهيلات المؤقتة.

وأمام النتائج الهادئة، لجمعة "غزة تنتفض والضفة تلتحم" كما أطلق عليها المنظمون، خلص مراقبون، إلى أن زيارة الوفد المصري العاجلة، كانت تحمل رسالة واضحة لحركة حماس، مفادها "إذا كانت الأحداث على الحدود عنيفة، سيقابلها رد إسرائيلي حازم وممتد لكل القطاع".

ويقدر مراقبون، أن هذه الزيارة، تجاوبت معها الحركة، وخففت من حدة المظاهرات على الحدود، ولا يمكن القول أنها أعادت الهدوء تماماً لغزة، إلا أنها سيطرت قليلاً على الأوضاع، أملاً في تحقيق تقدم حقيقي في ملف التهدئة بين غزة وإسرائيل، وإلا ستعود الأمور لوضعها الملتهب.

(ح)

ANHA