مجلة أمريكية: تصادم أمريكي تركي مؤجل

قالت مجلة الإيكونوميست الأسبوعية الأمريكية بأنه على الرغم من إطلاق سراح القس الأمريكي، إلا أن هناك الكثير من المشاكل المتوترة بين أمريكا وتركيا.

مجلة أمريكية: تصادم أمريكي تركي مؤجل
السبت 20 تشرين الأول, 2018   10:07

مركز الأخبار

سلطت مجلة الإيكونوميست الأسبوعية الأمريكية الضوء على الخلافات الأمريكية التركية، وأشارت أن القس الأمريكي أندرو برونسون أدين في الصحافة التركية الموالية للحكومة قبل وقت طويل من صدور الحكم عليه في المحكمة، بتهم تتعلق بانقلاب فاشل ضد رجب طيب أردوغان.

وبحسب المجلة فأنه كان يُشار لاندرو برونسون في الصحافة التركية على أنه جاسوس وأنه في حال نجاح الانقلاب، لكان برونسون قد توج رئيساً لهيئة الاستخبارات المركزية. وكانت الصحافة التركية تقول أيضاً إن جنوب شرق تركيا كانت ستتحول إلى دولة كردية مسيحية، واتهم أردوغان شخصياً بأنه راعي "العلاقات المظلمة" بالجماعات الإرهابية. فيما يقول مؤيدو برونسون إن مثل هذه الادعاءات غير معقولة.        

وفي جلسة يوم الـ 12 من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، طلب المدعي العام عقوبة مخففة، وحكم القاضي القس بثلاث سنوات، لكنه حكم بأنه أمضى ما يكفي من الوقت في الاعتقال السابق للمحاكمة، لذا أطلق سراحه. وبعد يوم واحد، كان الرجل في قلب الأزمة بين الدولتين على متن الطائرة عائداً إلى بلاده.

ونفى رئيسا أمريكا وتركيا التفاوض على إطلاق سراح برونسون، حيث قال دونالد ترامب على تويتر "أنا لا أبرم صفقات للرهائن".

وعلى الرغم من أن ترامب شكر أردوغان، إلا أن الأخير احتج وقال "إن حكم المحكمة كان نتاج القضاء المستقل والمحايد لبلده".، فيما قالت الإيكونوميست في تقريرها "إنه لشيء مضحك".

ولو أن المحكمة أبقت على برونسون رهن الاحتجاز، لكانت أمريكا قد فرضت عقوبات جديدة على تركيا. (كان من المفترض أن يطلب ترامب من جميع الدبلوماسيين الأمريكيين الموجودين في البلاد بالعودة إلى ديارهم)، لكن بالإفراج عن برونسون تنفس الاقتصاد التركي الصعداء.

وكانت تركيا تشعر بالفعل بأعراض أزمة الائتمان الحادة والركود الذي يلوح في الأفق. وفي وقت سابق من الصيف، بعد أن تراجع أردوغان عن صفقة كان من شأنها أن تسمح لبرونسون بالعودة إلى الوطن، جمدت الولايات المتحدة أصول اثنين من وزرائه وضاعفت التعريفات الجمركية على صادرات الصلب والألمنيوم التركية. والليرة التركية دخلت في دوامة. وكان من شأن العقوبات الجديدة أن تثير موجة بيع جديدة، مما يدفع الشركات التركية المحملة بالديون ذات العملات الصعبة إلى الاقتراب من الهاوية.

وتجنبت تركيا وأمريكا حدوث تصادم مباشر، ويبدو أن ترامب سعيد بإعادة برونسون إلى الوطن في الوقت المناسب للانتخابات النصفية في نوفمبر. لكن التوترات بين حلفاء الأمس لن تختفي. وما زال هناك عدد من المواطنين الأمريكيين في السجون التركية، إلى جانب عشرات الآلاف من الأشخاص الذين قُبض عليهم لأسباب زائفة منذ الانقلاب الفاشل.

وهددت أمريكا بوقف تسليم 100 طائرة مقاتلة من طراز F-35 إلى تركيا ما لم توقف حكومة أردوغان شراء نظام الدفاع الجوي إس 400 من روسيا. وفي غضون ذلك، لا تزال تركيا تستاء من الولايات المتحدة لرفضها تسليم رجل الدين فتح الله غولن الذي تتهمه بأنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب، وكذلك للتعاون الأمريكي مع قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أمريكا بأنها حليف حقيقي وبأنهم شعب عظيم.

وفي الثاني عشر من تشرين الأول/أكتوبر، هدد أردوغان مجدداً بشن هجوم على شرق نهر الفرات، ولكن مع إطلاق سراح برونسون، على الأقل، تمت إزالة قضية رمزية جعلت من الصعب على إدارة ترامب التعامل مع تركيا.

ويقول إيلتر توران، الأستاذ في جامعة اسطنبول بيلجي: "قد لا يبدو ذلك كثيرًا، ولكنه في الوقت الراهن ونتيجة المشاكل الاقتصادية والسياسية الجمة قد يبدو لا بأس به".

(م ش)