من سيخلف دي مستورا؟

قالت مجلة الفورين بوليسي الأمريكية إن جير بيدرسن، الدبلوماسي النرويجي المخضرم والذي لديه تجربة دبلوماسية كبيرة، عمل كجزء من الفريق الذي تفاوض سراً على اتفاقيات أوسلو للسلام في الشرق الأوسط، قد برز بوصفه المرشح الأول ليكون بمثابة المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا.

من سيخلف دي مستورا؟
السبت 20 تشرين الأول, 2018   06:33

مركز الأخبار

يأتي هذا الإعلان بعد يومين من إعلان المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دي مستورا لمجلس الأمن الدولي أنه سيتخلى عن منصبه في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر القادم، مما يفتح شاغراً لأحد الوظائف الدبلوماسية الأكثر جدية.

وعلى الرغم من سعي الأمم المتحدة للعب دور محوري مبكر في حل الأزمة السورية والحرب الدائرة فيها، لكن تدخل الدول في هذا الصراع زاد من تعقيدها.

ويقول جوشوا لانديس، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما "أيدي الأمم المتحدة مقيدة، لأن روسيا وإيران مصممتان على إبقاء الأسد في السلطة، والولايات المتحدة مصممة على إحباط هذا ... كيف يفعل بعض أفراد الأمم المتحدة هذا وفي النهاية من يدفع الثمن هو الشعب السوري وتتصالح تلك الدول المتنافسة على سورية؟".

وأعلن دي مستورا يوم الأربعاء استقالته بعد أن استمر لأكثر من أربع سنوات في العمل، مشيراً إلى أنها لأسباب "شخصية بحتة" ولكنه يأمل بتكريس شهره الأخير على مهمة إنشاء لجنة سورية لصياغة دستور جديد. ويعتزم السفر إلى سوريا الأسبوع المقبل.

ويرأس الدبلوماسي النرويجي المخضرم جير بيدرسن الذي يتولى حالياً منصب سفير النرويج لدى الصين، قائمة مختصرة من المرشحين تشمل نيكولاي ملادينوف مبعوث السلام بالشرق الأوسط في الأمم المتحدة. يان كوبيس مسؤول الأمم المتحدة الأعلى في العراق؛ رمضان العمامرة وزير خارجية جزائري سابق.

ويقال إن الأمين العام أنطونيو غوتيريس يؤيد بيدرسن الذي شغل مناصب عليا في الأمم المتحدة، بما في ذلك منصبه كمنسق خاص للأمم المتحدة في لبنان، وتم تعيينه فيما بعد سفير النرويج لدى الأمم المتحدة. ولديه أيضاً دعم بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة. ويبدو أن الأمم المتحدة واثقة من أن الصين ستدعم بيدرسن، الذي يقضي فترة خدمته الثانية هناك.

وقال يان ايجلاند، الدبلوماسي النرويجي الذي ترأس بعثة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، للصحفيين يوم الخميس إنه سيتخلى أيضاً عن منصبه في نهاية شهر نوفمبر بعد ثلاث سنوات من العمل. ومن شأن رحيل ايجلاند أن يخفف من آمال بيدرسن، حيث من غير المرجح أن تعين الأمم المتحدة اثنين من كبار المسئولين من نفس الدولة لمواجهة أزمة دولية.

واعترف ايجلاند "لقد فشلنا في كثير من الأحيان أكثر مما حققناه"، وأضاف أنه كانت هناك بعض الانتصارات الدبلوماسية المحدودة، مشيراً إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي تفاوضت عليه تركيا وروسيا والذي أوقف الهجوم العسكري في إدلب. "لدينا الآن خمسة أسابيع دون أي غارة جوية. لا أستطيع أن أتذكر مثل هذه الفترة في السنوات الثلاث الأخيرة في إدلب .. لذلك يمكن أن تفوز الدبلوماسية، حتى في سوريا".

وسعى سفير فرنسا في الأمم المتحدة، فرانسوا ديلاتري، إلى تسليط الضوء على أهمية الدور الدبلوماسي للأمم المتحدة في سوريا قائلاً: "لا شك في ذهني: إن الأمم المتحدة في أحسن حالاتها الآن".

ولكن من نواحي عديدة، فإن دور الأمم المتحدة قد طغى على الجهود الدبلوماسية لإيران وروسيا، اللتين اتبعتا استراتيجية عسكرية عززت سلطة النظام.

وكانت الأمم المتحدة محور الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي دامت سبع سنوات في سوريا لفترة ما بعد شباط/فبراير 2012، إذ عينت الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة إلى سوريا. وبعد عدة أشهر، أسس عنان المعايير الأساسية للتسوية السياسية في بيان جنيف. فقد تصور التوصل إلى تسوية سياسية أدت إلى إنشاء حكومة انتقالية تقوم بصياغة دستور جديد والإعداد لانتخابات برعاية الأمم المتحدة.

لكن أنان استقال بعد عدة أسابيع، مشيراً إلى نقص الإرادة لدى السوريين وعدم وجود دعم دبلوماسي للسلام من القوى الرئيسية.

كما أن الأخضر الإبراهيمي، وزير الخارجية الجزائري السابق الذي تفاوض على اتفاقيات سلام تاريخية لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان وإنشاء حكومة أفغانية انتقالية، استقال من منصبه عام 2014، قائلاً للقوى العالمية إن الجمود الدبلوماسي في سوريا يشكل "فشلاً لنا جميعاً".

(م ش)