الشهيد أبو أمجد كان شعاره: القيادي الحقيقي الذي يطلق الطلقة الأولى في المعركة

"لربما قتلُ شخص ما أمر عابر ولكن إحياء شخص أمر شبه مستحيل، وتحرير أي مدني من يد داعش هي بمثابة إحيائهم من جديد". بهذه العبارة وصف الشهيد القيادي عدنان أبو أمجد هدف نضالهم وحملتهم ضد داعش، وكان يوضح دوماً أن القيادي لا يصدر الأوامر والتعليمات بل يكون قدوة في تنفيذها، ويقول:" القيادي الحقيقي هو الذي يطلق الطلقة الأولى في المعركة".

الشهيد أبو أمجد كان شعاره: القيادي الحقيقي الذي يطلق الطلقة الأولى في المعركة
السبت 20 تشرين الأول, 2018   05:23

مركز الاخبار

في جميع المعارك التي تدار في العالم والتي حدثت في العصر الحديث فأن القادة العسكريين نادراً ما يتواجدون في الخطوط الامامية أو ما يسمى بخط النار، إلا أن القادة العسكريين في روج آفا وشمال سوريا كسروا هذه القاعدة، وبالنظر إلى المعارك التي دارت في مناطق ورج آفا وشمال سوريا أثناء تصدي أبناء المنطقة لهجمات مرتزقة جبهة النصرة في بادئ الامر 2012 ومن بعدها مرتزقة داعش نلاحظ أن القادة العسكريين كانوا في مقدمة المعارك وجسدوا حقيقة القيادة، وفي كثير من الأحيان استشهد القائد قبل المقاتل.

أذ أن القيادة بنظر أبناء روج آفا وشمال وشرق سوريا ليست إدارة المعركة فحسب بل المشاركة ضمنها وفي معظم الأحيان يكونون رأس حربة المعركة، والدليل استشهد العشرات من القادة العسكريين في وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية. كأمثال الشهيد جكجين عفرين وجيان آمد اللذان استشهدا اثناء حملة تحرير الريف الجنوبي لناحيتي كركي لكي وجل آغا 2013، والقيادي جكدار قامشلو الذي استشهدا أثناء حملة الطفلين "إيلين وجودي" لتحرير مناطق كري سبي/ تل ابيض من مرتزقة داعش، والقيادي روبار قامشلو الذي أستشهد في حملة تحرير جبل كزوان، والشهيد القيادي أبو ليلى قائد كتائب شمس الشمال الذي استشهد أثناء حملة تحرير منبج من مرتزقة داعش منصف عام 2016، ومؤخراً قائد مجلس منبج العسكري عدنان أبو امجد، الذي استشهد بتاريخ 29 آب 2017 أثناء تواجده في الخطوط الأمامية لحملة غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة عاصمة مرتزقة داعش المزعومة في سوريا.

قلة قليلة من القادة العسكريين في العالم يمكنهم التحلي بصفات التضحية التي يتحلى بها قادة روج آفا وشمال شرق سوريا، لأن معظم القادة يتحلون بصفات القيادة الحقيقي التي تصل لدرجة التضحية في سبيل الحرية والحياة الكريمة، وبالحديث عن خصال أحد من هؤلاء القادة نرى ذلك جلياً في القيادي عدنان أبو أمجد الذي كان قائداً لمجلس منبج العسكري والذي استشهد في 29 آب 2017 أثناء تواجده في الخطوط الأمامية لحملة غضب الفرات لتحرير مدينة الرقة عاصمة مرتزقة داعش المزعومة في سوريا. انخرط في الثورة السورية منذ اندلاعها عام 2011، وشارك في التظاهرات السلمية التي حدثت في منبج.

وبعد انحراف مسار الثورة السورية من سلمية إلى عسكرية، وتقديم تركيا الدعم للفصائل المسلحة لتوجيهها حسب اجنداتهم، وسيطرت عدد من تلك الفصائل باسم جيش الحر مدينة منبج، والعمل على نهب المدينة، وقف عدنان أبو أمجد مع مجموعة من رفاقه بوجه تلك الفصائل، وبعد تشكيل كتائب شمس الشمال 2014 انضم أبو أمجد لصفوف الكتائب، بهدف حماية شعبه وارضه.

ونظراً للمبادئ التي آمن به القيادي أبو أمجد شارك في التصدي للهجمات التي شنها مرتزقة داعش على مقاطعة كوباني منتصف عام 2014 حتى تم دحر داعش 26 كانون الثاني 2015، بالإضافة للانضمام لحملة تحرير كري سبي/ تل أبيض، وسد تشرين، والهول، والشدادي، وحملة تحرير مدينه منبج، وحملة تحرير الرقة التي استشهد ضمنها.

عدنان أبو أمجد كان دوماً في مقدمة المقاتلين في معظم المعارك التي خاضها، كان يتحلى بروح رفاقية عالية، دائماً كان مبتسماً مرحاً، لإيمانه بالقضية التي يحارب من اجلها، تأثر القيادي عدنان أبو أمجد باستشهاد رفيق دربه أبو ليلى خلال حملة تحرير مدينة منبج، لذلك صعد من وتيرة نضاله بالسير على خط الشهداء وإكمال مسيرتهم النضالية في تحقيق آمالهم وأحلامهم.

في احد تصريحات الصحفية أوضح عدنان أبو امجد أن من اهم وابرز أسباب انخراطه في صفوف الثورة وبشكل خاص عسكرياً لتحرير شعبه من الظلم والاضطهاد الذي كان يمارس بحقهم من قبل مرتزقة داعش وكافة المجموعات المرتزقة التي كانت تهدف لتطبيق اجندات خارجية في سوريا، على حساب الدم السوري، ويصف شعوره بذلك "كلما كان يتجه مدني محرر من معاقل داعش صوبي لم اكن اتمالك نفسي وكُنت اصعد من نضالي اكثر واكثر"، ويقول ايضاً " لربما قتل شخص ما امر سهل ولكن أحياء شخص أمر شبه مستحيل وتحرير كل مدني من بين مخالب داعش هي بمثابة أحياءه من جديد".

وكما أن القيادي عدنان أبو أمجد كان يتحدث عن صفات القيادي والقيادة بكثرة بين مقاتلي مجلس منبج العسكري وقوات سوريا الديمقراطية، وكان يردد "نحن نكتب التاريخ، نزيل السواد الذي غطى مدننا، القيادي لا يصدر الأوامر والتعليمات بل يكون قدوة في تنفيذها، القيادي الحقيقي هو الذي يطلق الطلقة الأولى في المعركة".

ماهر العوني أحد قيادات مجلس منبج العسكري وقيادي في لواء نيمات والذي كان برفقة الشهيد عدنان أبو أمجد أثناء استشهاده أوضح في لقاء سابق لوكالتنا أن الشهيد عدنان أبو أمجد كان يتوجه إلى حملة الرقة وبالتحديد الخطوط الأمامية للجبهة للاطلاع على أوضاع مقاتلي مجلس منبج العسكري حيث كان يتعامل معهم كأخ وصديق لا كقائد عسكري، كما كان يجتمع بهم ويحثهم على التحلي بالشجاعة والصبر والإصرار على تحرير أهلهم من يد داعش.

عدنان أبو أمجد الذي استشهد في 29 آب 2017 خلال حملة تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش، كان بمثابة المثل الأعلى لمقاتليه الذين بقوا صامدين في جبهات القتال حتى تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش في 17 تشرين الأول 2017، وبتحرير مدينة الرقة حققوا حلم أبو أمجد، ومازالوا سائرون على خطاه ويقاتلون الآن في الجبهات الامامية ضمن حملة عاصفة الجزيرة لتحرير اخر جيب يتحصن به مرتزقة داعش في مناطق دير الزور.

(أ ب)

ANHA