مجلة أمريكية تحذر من حرب عالمية جديدة على الأرض السورية

قالت مجلة أسبوعية أمريكية، أن الولايات المتحدة حذرت من خطر متزايد من قيام الدول بمهاجمة بعضها البعض بسبب الحرب السورية، حيث أثارت الأحداث الدولية الأخيرة مخاوف جديدة من احتمال نشوب صراع أوسع نطاقاً.

مجلة أمريكية تحذر من حرب عالمية جديدة على الأرض السورية
الخميس 18 تشرين الأول, 2018   04:44

مركز الأخبار

في مقال للكاتب توم اوكورنر بمجلة نيوز ويك الأسبوعية الأمريكية، يتطرق إلى وجود القوات الأجنبية والتصادم الذي يحصل بينها كل فترة وإمكانية أن تتطور هذه المواجهات.

وفي بداية المقال يتطرق الكاتب إلى حديث الممثل الأمريكي الخاص بالشؤون السورية جيمس جيفري وحديثه للصحفيين يوم الأربعاء بأن "هناك خمسة أمثلة على العنف بين الدول" خلال الأسابيع الستة الماضية في سوريا. وشملت هذه التوترات الأخيرة بين القوات المسلحة المختلفة الموجودة  على الأراضي السورية، فضلاً عن الحادث الأخير مثل إطلاق النار غير المقصود على طائرة عسكرية روسية من قبل الدفاعات السورية كرد فعل على غارة جوية إسرائيلية وكذلك الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت داعش على بعد ثلاثة أميال فقط من القوات الأمريكية في البوكمال.

ويضيف جيفري "لقد غطى العديد منكم ولسنوات عديدة منطقة الشرق الأوسط، وتعرفون ما يحصل غالباً في الدول الفرعية (الهامشية) والدول الفاشلة ومكافحة الإرهاب في المناطق غير الخاضعة للدولة والحروب الأهلية وحركات التمرد وهذا النوع من الأشياء"، ويؤكد جيفري "عادة ما أرى هذا النوع من الأشياء دليلاً على احتمالات نشوب نزاعات على مستوى الدول".

ويشير كاتب المقال أن القوى العالمية تدخلت في بداية الاضطرابات في سوريا - حيث رعت الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون ما يسمى المعارضة المسلحة حيث اتهموا النظام بانتهاك حقوق الإنسان – ولكن ما حصل في المرحلة الأخيرة من الحرب بأنه سيكون هناك نوع جديد من الصراع وهذه المرة ستكون الحرب بين الدول الكبار المشاركين في الحرب، ثلاثة على الأقل من الحالات التي سردها جيفري شملت احتمال القيام بعمل عسكري أمريكي مباشر.

وينوه الكاتب أنه بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن دعمها لما يسمى بالمعارضة السورية، تعاونت مع قوات سوريا الديمقراطية لمحاربة داعش في السنوات الأخيرة. هذه الحملة المدعومة من الولايات المتحدة - إلى جانب حملة موازية لقوات النظام بدعم من روسيا وإيران - مكنت من الحد من وجود الإرهابيين  في جنوب وشرق البلاد.

إلا أن النظام يعتبر روسيا وإيران شريكين شرعيين لها وبأن على الولايات المتحدة المغادرة. في أوائل الشهر الماضي، حذرت روسيا من أن قوات النظام السوري ستنفذ عمليات ضمن قطعة أرض جنوب سوريا تسمى التنف والتي تقع حالياً تحت سيطرة القوات الأمريكية. وردت الولايات المتحدة من خلال القيام بتدريبات ضخمة لسلاح مشاة البحرية إلى جانب جماعة المغاوير وجماعة  الثوار.

وفي وادي نهر الفرات الأوسط شرق سوريا، استهدفت الصواريخ الإيرانية مواقع لداعش على بعد ثلاثة أميال فقط من الجنود الأمريكيين وحلفائهم في وقت سابق من هذا الشهر. وقد حذر مستشار الأمن القومي الإيراني منذ أسبوعين من أن الهجمات - التي جاءت رسمياً رداً على هجوم داعش على موكب عسكري في الداخل "الأحواز" - كانت أيضاً بمثابة رد على تحذيرات نظيره الأمريكي.

ويلفت الكاتب إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تحمي ربع مساحة البلاد، في حين تسيطر قوات النظام على مساحات كبيرة من الأرض السورية، ويضيف "الجيب النهائي للمرتزقة الذين يعارضون حكم النظام هو محافظة إدلب. مع تجمع المقاتلين الموالين للنظام حول المنطقة وتهديد الولايات المتحدة بالتدخل ضد أي هجوم على إدلب وإرسال روسيا سفن حربية إلى البحر الأبيض المتوسط، في ما كان ينظر إليه على نطاق واسع على أنه محاولة لمنع أي عمل عسكري غربي محتمل".

ويبين الكاتب أن الولايات المتحدة ضربت أهداف عسكرية سورية في مناسبتين سابقتين، في المرتين كان رداً على مزاعم بأن النظام قد أمر بشن هجمات بالأسلحة الكيميائية. ورداً على التقارير الواضحة التي تفيد بأن سوريا ستستخدم الغاز السام المحظور في إدلب، وقال جيفري يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة "اتخذت موقفاً قوياً جداً من استخدام الأسلحة الكيماوية، وهو أمر ضروري لمثل هذه العملية إذا أرادوا النجاح. لكننا أوضحنا أنه ستكون هناك تداعيات قوية للغاية".

ونفت روسيا أن يكون حليفها السوري قد استخدم أو خطط لاستخدام أسلحة كيميائية واتهم الغرب بمحاولة التزوير لتصبح ذريعة للتدخل. ومع ذلك، فإن هجومًا سوريًا على إدلب سيهدد أيضًا القوات التركية المنتشرة في مراكز المراقبة المحيطة بالمقاطعة.

وخوفاً من حدوث اشتباك مع المجموعات التي تدعمها وحلفائها الروس والإيرانيين، توصلت أنقرة إلى اتفاق الشهر الماضي مع موسكو من أجل وقف إطلاق النار، لكن رفض المرتزقة الانسحاب قد يهدد مثل هذا الإجراء.

وفي أكثر الأمثلة دموية على أعمال العنف الأخيرة بين الدول في سوريا، استهدفت الطائرات الإسرائيلية مواقع إيرانية مزعومة في محافظة اللاذقية السورية بعد ساعات من الإعلان عن الصفقة بين تركيا وروسيا. وردت سوريا باستهداف الطائرات الحربية المعادية بالنيران المضادة للطائرات، ولكنها أصابت بطريق الخطأ طائرة استطلاع روسية من طراز "إيل -20" ، مما أسفر عن مقتل كل من كانوا على متنها.

وألقت كل من روسيا وسوريا باللائمة على إسرائيل، واسرائيل بدورها ألقت باللائمة على إيران. وكان رد فعل موسكو، التي تربطها علاقات بإيران وإسرائيل، بإرسال أنظمة صواريخ "إس -300" إلى حليفها السوري. وكانت ردة فعل الولايات المتحدة وإسرائيل سلبية جداً، حيث اعتبرته عقبة أمام هدفهما المشترك بطرد إيران والجماعات التي تدعمها من سوريا.

(م ش)