اللاجئين السوريين في تركيا مهددين بالطرد  

أفادت صحيفة الغارديان البريطانية بأنه مع تصاعد التوتر في إدلب يتم اعتقال الأشخاص الذين يحاولون الفرار عبر الحدود التركية  أو يتنازلون  عن حقهم في اللجوء, فيما يواجه اللاجئين السوريين الغير المسجلين في تركيا الاعتقال والاحتجاز أو الترحيل مرة أخرى إلى الحرب التي فروا منها حيث أُجبروا على التوقيع على أقوالهم قائلين إنهم يعودون بإرادتهم  الحرة.

اللاجئين السوريين في تركيا مهددين بالطرد  
الثلاثاء 16 تشرين الأول, 2018   07:35

مركز الأخبار

تقوم السلطات التركية باعتقال الأشخاص الذين يحاولون الفرار عبر الحدود هرباً من  التوتر المنتظر في إدلب, كما ويعاني اللاجئون السوريون في تركيا للاعتقال والاحتجاز أو الترحيل إلى الحرب التي فروا منها حيث تجبرهم السلطات التركية على التوقيع على أقوالهم بأنهم يعودون بإرادتهم الحرة.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن أحد السوريين ويدعى طارق  والذي يتذكر بالتفصيل كل من الـ 22 مرة التي تسلق  فيها الجدار الحدودي الخرساني ، محاولاً تجنب الرصاص الموجه اليه من الجنود الأتراك حيث كان يركض بأسرع ما يستطيع حتى حاصره حرس الحدود التركي وأعادوه.

وفي محاولته الثالثة والعشرين ، اقتيد طارق البالغ من العمر 26 عاماً إلى مركز للشرطة يدعى الفرع 500 في هاتاي. هناك عرضوا عليه خياران: إما البقاء في السجن - إلى متى ؟ لا نعرف،  أو  عليه أن يوقع ويمشي عائداً خلف الحدود مرة أخرى. ولاحقاً  عرف طارق بأنه وقع على ورقة بالتنازل عن حق اللجوء.

ويضيف طارق: "هم  يضعون البندقية في رأسك ، ليس لديك خيار آخر". ووقع في اليوم التالي وتم نقله عبر الحدود وعاد من حيث أتى "إدلب".

ومع استمرار حالة التوتر حول القطاع الأخير من سوريا الذي يسيطر عليه المرتزقة ، وجد التحقيق الذي أجرته مؤسسة "الغارديان" : أن اللاجئين السوريين  غير المسجلين في تركيا يواجهون الاعتقال والاحتجاز أو الترحيل مرة أخرى إلى الحرب التي فروا منها, حيث أُجبروا على التوقيع على أقوالهم قائلين إنهم يعودون بإرادتهم  الحرة.

وتقول جماعات حقوق الإنسان أن هذا يعد انتهاكاً للقانون الدولي ، الذي يحظر الإعادة القسرية - حيث يرسل اللاجئون إلى مناطق الحرب.,وخاصة مدينة إدلب،  فيقول جيري سيمبسون  من منظمة هيومن رايتس ووتش في جنيف: "أن عمليات الترحيل هذه غير قانونية".

 وتقول الصحيفة "تستضيف تركيا حاليًا أكثر من 3.5 مليون سوري - وهو أكبر عدد من اللاجئين في العالم - ولطالما تفاخرت بـ "سياسة الباب المفتوح" تجاه السوريين. ولكننا نعرف بأن تركيا تتقاضى مبالغ طائلة من الاتحاد الأوروبي كثمن استقبال اللاجئين السوريون، ومع اقتراب قوات النظام وروسيا من محافظة إدلب ، لم يتوقع أحد من هؤلاء الذين يريدون الهروب من حمام الدم في إدلب أن تغلق تركيا الأبواب في وجههم.

وقال سليمان وزير الداخلية في حكومة العدالة والتنمية للصحفيين في سبتمبر "لن نتحمل المسؤولية عن موجة جديدة من الهجرة ربما تأتي في أعقاب هجمات في إدلب ." وعلى ما يبدو أن الاتحاد الأوروبي لم يعد قادراً على دفع المزيد من المبالغ لتركيا لذلك  كثفت الشرطة التركية نقاط التفتيش والغارات، واعتقلت السوريين الذين لا يملكون وثائق أو تصاريح للسفر خارج المدن التي سجلوا فيها, وقد أوقفت سلطات المحافظات تسجيلات الوافدين الجدد بفعالية ، مما جعلهم غير قادرين على العمل بصورة قانونية أو حتى زيارة المستشفى ، وأصبحوا عرضة للاعتقال. ومن ثم ترحيلهم إلى إدلب حيث المعارك الطاحنة.

 وبدوره السوري أشرف والموجود الآن في إسطنبول  حيث يعمل كعامل في السوق السوداء ويعيش في خوف دائم من الاعتقال يقول "أخبرت الضابط ،" من فضلك لا ترسلني إلى إدلب, لا أعرف أحداً هناك, على الأقل أرسلني إلى مدينتي  درعا .

تحدثت الجارديان إلى العديد من السوريين الذين وصفوا مركز أوزالي للترحيل بالتفصيل. ويشبهونه  بالسجن ويضم الآن أكثرمن 750 شخصًا.

ويحق للمحتجزين الحصول على مساعدة قانونية، لكن المحامين العاملين في القضايا السورية يقولون إنه بما أنهم محتجزون إداريًا ، فإنهم لا يستطيعون فعل شيء سوى الاستئناف لنقل القضية إلى محكمة مفتوحة وحتى ذلك الوقت يكون قد رحلوا.

يقول سامر ضيائي ، وهو أحد المحامين السوريين الذين كانوا يقومون بحملات ضد محتجزي أوزيلي: "في العديد من الحالات ، لا يمكن للمعتقلين تحمل أتعاب المحامي ".

وتقول سيلين المتحدثة باسم المفوضية السامية  التابعة للأمم المتحدة أنه خلال هذا العام هناك أكثر من 100 محتجز في أوزالي ، الذين كان من المقرر ترحيلهم إلى سوريا.

وتضيف سيلين :"117 هو عدد الأشخاص الذين نعرفهم - الذين وصلوا إلينا" و"قد يكون هناك أرقام أخرى - ليس لدينا أي فكرة لأننا لا نمتلك إمكانية الوصول بشكل منتظم إلى مراكز الترحيل هذه".

وتقر المفوضية بأن موظفيها أشرفوا على جزء صغير فقط من هؤلاء وقاموا بتسليم جميع طلبات اللجوء إلى السلطات التركية في وقت سابق من هذا الشهر.

ويعترف متحدث باسم حاكم هاتاي بأن السوريين غير الشرعيين قد تم ترحيلهم بعد أن تم القبض عليهم وهم يعبرون الحدود  رافضاً تقديم المزيد من التفاصيل.

السوري طلاس يقول أيضاً "إنني سجنت في سورية لمدة ثلاث سنوات, ولكنني سجنت في تركيا التي تدعي الديمقراطية من دون أي سبب. فعلاً إنه ظلم".

يذكر بأن صحيفة الغارديان أشارت في نهاية تقريرها بأنه غيرت أسماء الذين تحدثوا إليها لحمايتهم من السلطات التركية.

(م ش)