تصعيد إسرائيلي - فلسطيني مجدداً.. هل تفشل جهود التهدئة؟

كانت الصحافة الإسرائيلية صباح أمس واليوم، متكفلة  بنقل حجم الصدمة التي خلفتها حجم المشاركة الفلسطينية في مسيرات العودة الكبرى على حدود غزة في أروقة الحكومة الإسرائيلية، بعد أن أرادت حماس إرسال رسالة واضحة لكافة أطراف مباحثات التهدئة، تشير فيها أنها قادرة على التحكم في مستوى حدة المسيرات والغليان الشعبي الفلسطيني.

تصعيد إسرائيلي - فلسطيني مجدداً.. هل تفشل جهود التهدئة؟
الأحد 14 تشرين الأول, 2018   11:40

عمر موسى / غزة

أكثر من 15000 فلسطيني شارك ضمن المسيرات على الحدود بحسب تقدير الجيش الإسرائيلي الذي تعامل معهم بعنف مفرط، أودى بحياة 7 فلسطينيين، وأصاب ما يزيد عن 60 آخرين.

"الجيش توقع الهدوء.. وحماس فاجأته بعنف غير معتاد" هكذا علقت القناة 14 العبرية، التقدير الإسرائيلي، المسبق لمستوى حدة الحدث القادم، لم يكن  تقديراً عابراً  أو قياساً لجدوى عنفه الميداني المتراكم بحق المشاركين، بل جاء انطلاقاً من تطورات سياسية حصلت على صعيد المحادثات بين الحكومة الإسرائيلية ومصر وحركة حماس، أعيد خلالها إحياء مجرى الحوار، بعد ما استؤنفت من جديد مباحثات التهدئة التي أضحت وفق الرؤية الدولية والأممية أكثر أولوية من المصالحة الفلسطينية الداخلية، أمام تعنت الرئيس محمود عباس.

لذلك؛ كان تقدير الجيش الاسرائيلي بأن يخبو وهج المشاركة، ضمن المعادلة الجديدة بين الفلسطينيين وإسرائيل وهي  ترجمة حسن  نوايا الطرفين أمام التحركات الإيجابية في ملف التهدئة.

كان من الممكن، أن يصدق تقدير الجيش الإسرائيلي، لولا التغيرات السياسية التي حصلت على صعيد محادثات التهدئة.

فسر  هذه التغيرات السياسية، الكلمة التي ألقاها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، خلال تشييع أحد السبعة الذين فقدوا حياتهم يوم الجمعة الماضي، عندما قال: "إن مسيراتنا مستمرة ولن نقتنع بحلول جزئية وخطوات منقوصة".

حديث هنية كان رداً علنياً للدول التي طلبت تخفيف حدة مسيرات العودة كبادرة حسن نية أمام جهود إقرار التهدئة التي تشترك كل الأطراف الإقليمية في تحقيقها وتحديداً مصر التي طلب وزير مخابراتها عباس كامل، من حركة  حماس، منحه ورقة للضغط على إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لتليين الموقف الإسرائيلي من الطلبات الفلسطينية وكسب موافقة الرئيس عباس.

وتمثل هذا الطلب في إيقاف فعاليات مسيرات العودة، دون مقابل، تمهيداً للحديث مع إسرائيل، إلا أن الحركة اعتذرت عن ذلك، إلى حين تنفيذ طلباتها كاملة.

"وصلت مباحثات التهدئة لمرحلة متقدمة" هذا ما قاله إسماعيل هنية، في كلمة مسجلة له أول أمس، وأضاف: "إن هناك سعياً لإيجاد تفاهمات مع أطراف عدة، بينها مصر وقطر والأمم المتحدة، يمكن أن تقود إلى تهدئة مع إسرائيل مقابل كسر الحصار عن قطاع غزة، دون أثمان سياسية".

ودلل دخول شاحنات الوقود الممولة قطرياً والمرعية دولياً إلى القطاع على واقعية هذا الطرح، فضلاً عن تكفل قطر برواتب موظفي غزة المحسوبين على حكومة حماس لمدة ثلاثة أشهر، ثم الكشف عن مشاريع تنموية واقتصادية سيجري تنفيذها لاحقاً.

إضافة إلى ذلك أيضاً، كشفت جريدة الأخبار اللبنانية، عن تحسينات ستجريها مصر على آلية عمل معبر رفح، بعد مناقشات مع وفد حركة حماس، تتمثل في تركيب حواسيب جديدة داخل المعبر، وإضافة 6 أجهزة لبصمة العين، وهو ما سيؤدي إلى زيادة عدد المسافرين يومياً عبر المعبر من 350 شخصاً إلى 850. كما تقرر تسيير دوريات تأمين داخل سيناء مرات عدة، لضمان وصول المسافرين من غزة إلى القاهرة في اليوم نفسه، وعدم احتجازهم عدة أيام.

وضمن الاتفاق، ستعلن الأمم المتحدة عودة برنامج التشغيل المؤقت في غزة بقيمة 17 مليون دولار، وذلك لتشغيل ما يقارب الـ 15 ألف عامل.

وأيضاً، تشترط حركة حماس، زيادة كمية الكهرباء لغزة كخطوة أولى بـ50 ميغاواط، وصولاً إلى إنهاء مشكلة الكهرباء كلياً، وتوسيع مساحة الصيد البحري إلى 12 ميلاً بحرياً ثم إلى 20 ميلاً، وأيضاً إدخال المواد الصناعية الممنوعة، والسماح بتصدير البضائع كافة. كما طلبت الحركة منح 5 آلاف تصريح للعمل داخل الخط الأخضر (فلسطين المحتلة)، وإقامة ممر مائي للقطاع.

كل ذلك، يلقى تجاوباً من الأطراف الدولية التي تضغط بدورها على اسرائيل، على أن يجري تنفيذه بشكل مرحلي، وهو ما توصفه الحركة بأن آلية التنفيذ هذه هي بوابة المماطلة التي تجيد إسرائيل اللعب فيها، ورفضته، مؤكدة  على ضرورة التنفيذ دفعة واحدة، لتجنب التهرب الإسرائيلي من الشروط، كما حصل في اتفاق تهدئة حرب 2014 على غزة، إذ نجحت إسرائيل في الهروب من تنفيذ بنود الاتفاق، وأضحى الحال على ما هو بعد انتهاء الحرب.

لهذا، عمدت حركة حماس لحشد ما أمكن من المشاركين، لإبداء رد ميداني واضح وضاغط على الأطراف التي طلبت من الحركة تخفيف حالة المشاركة في المسيرات، بأنها لن توقف المسيرات إلا بتحقيق فعلي لشروط التهدئة ومرة واحدة.  

ويقدر مراقبون، أن الحركة، لن تتراجع عن مطلب تنفيذ شروط التهدئة مرة واحدة وبشكل كامل، وأن الحركة لا تريد فقد حالة الزخم الشعبي، باتفاق غير ملموس، ينسف القدرة على حشدهم مرة ثانية.

ويرى مراقبون، أن حماس، أرادت إرسال رسالة واضحة لإسرائيل والأطراف الإقليمية المشاركة في مباحثات التهدئة، بأنها قادرة على التحكم في مستوى حدة المسيرات والغليان الشعبي الفلسطيني، وقد انعكس أثر هذه الرسالة فعلاً في إسرائيل، التي غضبت من هذه الخطوة التصعيدية.

وقرر وزير الدفاع في الجيش الإسرائيلي، أن يوقف إدخال الوقود إلى قطاع غزة، إلى وقت غير معلوم، رداً على تصاعد المشاركة في المسيرات.

فيما عارض مسؤولون أمنيون إسرائيليون رفيعو المستوى قرار، أفيغدور ليبرمان، بوقف كافة إمدادات الوقود والغاز إلى قطاع غزة، بحجة المظاهرات التي جرت عند السياج الحدودي، إذ قالوا "لا يمكن وقف تزويد الوقود والغاز لعدة أيام من دون التسبب بتصعيد خطورة الوضع الإنساني في غزة".

وحذر رئيس لجنة الغاز في جمعية أصحاب شركات الوقود بغزة، سمير حمادة، اليوم الأحد، من نفاذ المحروقات، وذلك في حال استمرار إغلاق سلطات الإسرائيلية لمعبر "كرم أبو سالم".

وأوضح حمادة في حديثه لوكالة "هاوار"، أن السلطات الإسرائيلية، منعت فعلاً إدخال الوقود إلى القطاع، مبيناً أن مخزون الوقود المتوفر يكفي لعدة أيام فقط.

وأشار إلى أن استمرار إغلاق معبر "كرم أبو سالم" سيؤثر بشكل كبير وسيؤدي إلى نفاذ كمية المخزون المتوفرة في محطات الوقود المنتشرة في قطاع غزة، مما سيفاقم أزمات القطاع.

وأيضاً حذر مراقبون فلسطينيون، من تصعيد الإجراءات الإسرائيلية، ضد القطاع، الأمر الذي سينعكس على الميدان المشتعل أساساً، وقد يجر الأوضاع إلى نهاية غير معروفة.

(ح)

ANHA