آخر كلمة قالها لوكالتنا ’سنواصل النضال’ قبل استشهاده بدقائق

بعد مضي 20 دقيقة على لقائنا معه استشهد المقاتل حسين دوشكا القيادي في قوات سوريا الديمقراطية إثر اشتباكات بين المقاتلين والمرتزقة في محور السوسة. في آخر كلماته قبل استشهاده قال إنهم سيواصلون "النضال ضد مرتزقة داعش مهما كلف الثمن حتى دحرهم والقضاء عليهم بشكل نهائي", لينال بعدها مرتبة الشهادة.

آخر كلمة قالها لوكالتنا ’سنواصل النضال’ قبل استشهاده بدقائق
الثلاثاء 9 تشرين الأول, 2018   02:50

أحمد سمير- عدي الأحمد/ دير الزور

كنا أمس قد دخلنا إلى الجبهات الأمامية برفقة مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية المتمركزين على بعد بضعة أمتار من معاقل مرتزقة داعش في بلدة السوسة. الجبهة التي توجهنا إليها، كان الشهيد القيادي في صفوف قوات سوريا الديمقراطية حسين دوشكا يقود مجموعة من المقاتلين المختصين بالسلاح الثقيل فيها, المقاتلون كانوا ينتظرون حلول الليل للدخول في معارك ضد المرتزقة في بلدة السوسة.

كاد صبر المقاتلين ينفد وتوجهوا بالسؤال للشهيد القيادي حسين؛ إنهم يضربون مواقعنا بالهاون منذ الصباح لماذا لا نقوم بالرد عليهم, أجابهم الشهيد حسين "عندما يحين الليل سنقوم بضرب مواقعهم."

الشهيد حسين كان دائم الحركة في الجبهات الأمامية, الابتسامة مرسومة على شفتيه, يرفع من معنويات وحماس رفاقه المقاتلين المشاركين معه في الخندق الأمامي المقابل للمرتزقة.

حسين ماهر في استخدام سلاح الدوشكا لذلك اتخذ اسم "حسين دوشكا" اسماً حركياً له, معروف بين الكثير من المقاتلين في الجبهة, رفاقه أشاروا إلى عربة مركب فوقها سلاح الدوشكا, وقالوا "ذلك السلاح يهلهل في وجه المرتزقة في المعركة," الشهيد حسين لا يخطئ في إصابة الهدف, بعث في نفوس المرتزقة الرعب والقلق.

قبل أن يخيم الليل بدأ حسين بدك مواقع المرتزقة بعدد من قذائف الهاون رداً على قصف المرتزقة, وليهيئوا الوضع للدخول إلى بلدة السوسة.

عندما طلبنا منه تصريحاً حول سير المعارك اعتلت الابتسامة وجهه, واشترط القيادي ألا يتجاوز التصريح أكثر من دقيقة لأنه يريد العودة إلى مدفعه ويدك أوكار المرتزقة.

وقال لوكالتنا إنه لم يعد بإمكان المرتزقة الوقوف أمام تقدمهم مهما حصل, "نعم يستخدمون الألغام والمفخخات كسلاح لإعاقة تقدمنا, نحن نبتعد الآن عن مواقع المرتزقة حوالي 1 كيلو متر, اندلعت اشتباكات بيننا وبين العدو, وحررنا بعض النقاط التي كانوا يتمركزون فيها من قبضتهم، كما أنه بقى حوالي 1،5 كم للدخول إلى مركز البلدة".

نحن قوة لا نستهدف المدنيين

وبيّن الشهيد حسين دوشكا القيادي في قوات سوريا الديمقراطية أن بلدة السوسة خالية من المدنيين, وهم متمركزون في كل من بلدتي الشعفة وهجين, "مواقع المدنيين نعلم عنها جيداً, لذلك لم ولن نقوم بقصفها, لا بالطائرات ولا بالهاون أو المدافع, أو بأي شكل من الأشكال, كون المدنيين المحاصرين في هذه المناطق هم أهلنا وأخوتنا."

التقطنا له صورة, طلبنا منه مراراً أن ينظر إلى الكاميرا، إلا أنه كان يواري نظره عنها وينظر إلى الجانب الآخر.

حل الليل وبدأ المقاتلون بالتحرك صوب معاقل العدو, ومع مرور كل دقيقة يزداد الوضع في الجبهة خطورة, طلب منا الشهيد حسين أن نبتعد عن أماكن الاشتباك كونها تشكل خطراً.

بعد مضي 20 دقيقة على عودتنا من الجبهة الأمامية نال حسين دوشكا مرتبة الشهادة متأثراً بالجروح التي أصيب بها خلال الاشتباكات مع المرتزقة, سطر خلالها الشهيد حسين أروع ملاحم البطولة والمقاومة والفداء مقدماً روحه فداءً للأرض ودفاعاً عن شعبه.

(ك)

ANHA