طباخ ومدرس لدى داعش: معاملة ق س د مع الأسرى كانت بعكس توقعاتنا

عبّر متهمان بالانتماء لمرتزقة داعش أفرجت قوات سوريا الديمقراطية عنهما مؤخراً، عن تفاجئهما بالمعاملة الإنسانية التي يتلقاها الأسرى من قبل ق س د، والتي كانت بعكس ما روجت له من قبل داعش التي أرهبت الجميع وأدعت أن ق س د قوات كافرة لا تعرف الرحمة والإنسانية وتعذب وتقتل كل من يقع بيدها.

طباخ ومدرس لدى داعش: معاملة ق س د مع الأسرى كانت بعكس توقعاتنا
الثلاثاء 2 تشرين الأول, 2018   04:05

دلسوز دلدار- هوكر نجار/الحسكة

أفرجت قوات سوريا الديمقراطية، عن 17 معتقلاً بتهمة الانتماء إلى مرتزقة داعش، يوم أمس، وذلك في مبادرة حسن نية بعد التأكد بعدم تلطخ أيديهم بدماء السوريين، وجرت مراسم إطلاق صراحهم بحضور وجهاء من مجلس الأعيان في مقاطعة الحسكة، وممثلين عن مجلس مقاطعة الحسكة وذوي المعتقلين وقادة في قوات سوريا الديمقراطية.

وعلى هامش مراسم إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين، التقت وكالة أنباء هاوار مع عنصرين أحدهما كان طباخ والآخر معلم مدرسة لدى مؤسسات مرتزقة داعش سابقاً.

من جيش حر إلى داعش ثم طباخ

المفرج عنه المدعو أسامة ناصر الحموي، من مدينة حمص، انضم للعمل مع مرتزقة داعش في شهر نيسان/ أبريل 2015، يقول أنه كان عنصراً لدى ما يسمى "الجيش الحر" بمحافظة حماة في بادئ الأمر، لكنه يشير بأنه وبعد سيطرة داعش على مجموعتهم، وتعرض الكثير من مجموعتهم للقصاص، اضطروا للانضمام إلى صفوف الأخيرة بعد تسليم قائد مجموعتهم لهم، نظراً لعدم وجود مساندة لهم، بحسب قوله.

ويضيف "بعد انضمامنا لداعش تحولت إلى حقل الشاعر النفطي بريف حمص الشرقي، قبل أن يتم تحويلي إلى مطبخ لإعداد الطعام للعناصر في بلدة السخنة، أصبت في معركة تدمر الثانية، ليتم نقلي بعدها إلى مدينة الرقة للعلاج".

وينوه الحموي، أنه وأثناء فترة بقاءه في مطبخ المرتزقة، جميع المواد التموينية كانت تأتي من مناطق سيطرة "النظام السوري" وذلك بطرق "سرية".

ويقول الحموي، أن سبب بقاءه ضمن صفوف داعش كل هذه المدة هي جراء صعوبة طرق الخروج من مناطق سيطرته، حيث يحكم بالقصاص لمن يود الهرب.

واعتقل الحموي مع شقيقه مؤخراً في إطار "معركة دحر الإرهاب" التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية في الـ 11 من شهر أيلول/سبتمبر المنصرم، للقضاء على آخر جيب يتحصن فيه مرتزقة داعش شرقي نهر الفرات.

وحول معرفته بأعداد المرتزقة المتبقين شرقي نهر الفرات، والذين كان يعد لهم الطعام، يقول الحموي أنه لدى داعش عدة مطابخ لإعداد الطعام لعناصره، حيث يومياً كان يتطلب إعداد الطعام لأعداد مختلفة وهو ما لا يمكن التكهن بأعدادهم المتبقية لكن ما يمكن تأكيده عددهم يفوق الألف مرتزق.

وعن معاملة ق س د معه، قال الحموي:" بالرغم من أنني كنت أتعامل مع إرهابي داعش لكنني تفاجأت بالمعاملة الجيدة التي رأيتها هنا، والتي كانت بعكس تصوراتي تماماً، حيث كان داعش يقول لنا أن ق س د قوات كافرة ولاترحم أحد وتعذب وتنكل وتقتل كل من يقع بيدها ومن هذا المنطلق كنا نخشى تسليم أنفسنا لها".

وناشد الحموي في ختام حديثه جميع رفاقه الذين تغرر بهم ضمن صفوف داعش بتسليم أنفسهم وتسوية أوضاعهم.

عمل مع داعش كمشرف على 5 مدارس

أما المفرج عنه المدعو فوزي شبو المحمد، من ناحية الشدادي (47) عاماً، انضم إلى مرتزقة داعش في حزيران/ يونيو 2015، يتحدث عن سبب انضمامه بالقول "لقد كنت معلم مدرسة، لكن قطع راتبي من قبل النظام وليس لدي مصدر آخر لأعيش منه كوني معيل لعائلة مؤلفة من 16 شخص، ولم يكن لدي خيار لتأمين فرصة عمل إلا مجال التدريس وحينا كانت داعش مسيطرة على مناطقنا".

ويضيف "كانت مهمتي الإشراف على 5 مدارس في ديوان التعليم بريف بلدة المركدة التابعة لناحية الشدادي بمقاطعة الحسكة، حيث كانت تتم دراسة مناهج النظام ولكن مع إلغاء مواد التربية القومية والرسم والموسيقا".

ومع بدء قوات سوريا الديمقراطية بحملة تحرير الشدادي في شهر شباط/ فبراير 2016، انتقل المحمد إلى مركز العلاقات العامة لداعش وهي مهمتها عقد جلسات الصلح بين العشائر وغيرها، حسب زعمه، قبل أن ينتقل إلى مكتب الاستعلامات في بلدة الدشيشة.

وبيّن المحمد، أنه كان يتقاضى 50 دولاراً عن نفسه ونفس المبلغ عن زوجته أيضاً بالإضافة إلى 25 دولار لكل طفل في أسرته.

وعن معاملة داعش مع المدنيين قال: "في البداية لم نكن نعرف كثيراً عن داعش، لكن بعد تعمقنا في ماهيته، تعرفنا عن حالة الظلم التي يمارسها ومعاملته الغير الانسانية بحق المدنيين، حيث الظلم الممارس لا يقاس صراحة، حتى نفر المواطنون من الدين الإسلامي بسببهم".

ويشير المحمد، أنه بقي عام ونصف لدى داعش، قبل أن يسلم نفسه لإحدى فصائل قوات سوريا الديمقراطية نهاية عام 2016.

ويؤكد أن "معاملة قوات سوريا الديمقراطية كانت جيدة جداً من كافة النواحي، ولم نسمع أي كلمة سيئة أو غير ذلك، وتفاجأنا بهذه المعاملة الجيدة معنا علماً أن داعش عندما كانت تأسر أحداً تمارس بحقهم أبشع أنواع التعذيب والتنكيل والقتل".

ودعا المحمد، جميع مرتزقة داعش بتسليم أنفسهم لـ ق س د وأن يعودوا لحياتهم الاجتماعية الطبيعية.

(ل)

ANHA