ترسيخ مفهوم قوات حماية المجتمع في المناطق المحررة حديثاً

رُسخ مفهوم قوات حماية المجتمع في القرى والبلدات التي حررت حديثاً في إقليم الجزيرة، فعند دخول القرى المحررة حديثاً ومنها بلدة تل الأحمدي، نلاحظ انتشار القوات في مداخل البلدة ومخارجها، وبين شوارعها، بهدف الحفاظ على أمن واستقرار البلدة.

ترسيخ مفهوم قوات حماية المجتمع في المناطق المحررة حديثاً
الثلاثاء 2 تشرين الأول, 2018   03:47

شهاب الأحمد/ قامشلو

تأسست قوات حماية المجتمع HPC منذ انطلاق ثورة روج آفا في 19 تموز 2012 من أهالي الأحياء والمدن في الشمال السوري الذين حملوا السلاح طوعاً، لحماية المنطقة وأمنها الداخلي إلى جانب قوات الأسايش، وتكون يد العون لقوات الأسايش في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وساهمت في تحرير العديد من مناطق الشمال السوري من "الإرهاب"، وهي قوات تابعة لحركة المجتمع الديمقراطي، وبموجب قرارات المؤتمر الثالث للحركة الذي عُقد في 27 آب ستظل هذه القوات تابعة للحركة، وستستمر في ممارسة مهامها وفق متطلبات المنطقة.

معظم أعضاء قوات حماية المجتمع هم أعضاء لجنة الحماية ضمن الكومينات، ولهم العديد من المهام منها الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة الجغرافية الخاضعة له، وحماية المجتمع من الخلايا المتمركزة بين المدنيين، ويتراوح عدد الأعضاء من 4 إلى 15 عضو، في كل حي أو منطقة جغرافية للكومين الواحد، وطريقة الانتساب مفتوحة أمام الجميع لأن مسؤولية الأمن متعلقة بجميع الأفراد في القرية أو الحي.

الفصائل المسلحة حاول تفرقة شعوب المنطقة

أثناء تواجد الفصائل المسلحة والتي انتهت بمرتزقة داعش، حاولت بشتى الوسائل إثارة الفتنة والتفرقة والتمييز بين شعوب ومكونات المنطقة، ولكن قوى  حماية المجتمع استطاعت أن تجعل الشعب صامداً في وجه هذه الفصائل، وأكبر دليل تحسن الظروف المعيشية لدى السكان وتوفر الأمن والاستقرار لها، ومنها بلدة تل الأحمدي التابعة لناحية تل براك.

تقع بلدة تل الأحمدي شرقي ناحية تل براك، احتلها المرتزقة بداية عام 2014، وتم تحريرها عام 2015 من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة، وبعد عملية التحرير باشر الأهالي بتنظيم نفسهم عبر الكومينات والمجالس واللجان، واتخذ أبناء البلدة مفهوم الحماية المجتمعية (الجوهرية) أساساً لهم لحماية البلدة من العمليات الإرهابية والخلايا النائمة التي كثرت في تلك الآونة.

شاركت قوات حماية المجتمع في عمليات تحرير عدّة مناطق

عند دخول القرى المحررة حديثاً ومنها بلدة تل الأحمير، نلاحظ انتشار لقوات حماية المجتمع في مداخل البلدة ومخارجها، وبين شوارعها، بهدف الحفاظ على أمن واستقرار البلدة، ومنع دخول الغرباء إليها.

الإداري في قوات الحماية المجتمع (الجوهرية) علي خلف الحسين في بلدة تل الأحمدي بيّن أن تأسيس قوات حماية المجتمع (الجوهرية) ساهمت في تحرير وحماية القرى والبلدات المرتزقة، والخلايا "الإرهابية" التي خلفتها تلك المجموعات، بسلاح بدائي مدني أو بندقية الصيد "بم باكشن". وقال "إن مهام شبابنا لم تقتصر على حماية مناطقهم بل شاركنا في تحرير كل من ناحية تل حميس، والشدادي، والهول، وتل براك".

الهدف من تشكيل قوى الحماية الجوهرية

وأكد الحسين أن الهدف من تشكيل قوات حماية المجتمع (الجوهرية) هو حماية الشعب وخاصة بعد تحرير المناطق من مرتزقة داعش، وقال " شغلنا الشاغل هو مراقبة عمل الخلايا الإرهابية لتلك المجموعات، كما قمنا بزرع حواجز طيارة في الليل على مفارق القرى وفي الطرقات الفرعية".

وناشد الحسين الجهات المعنية بتقديم سيارات للنقاط وذلك لتسهيل عملهم بشكل أوسع، وأضاف "قوات الحماية الجوهرية تستطيع أن تؤدي دور الحماية أكثر من مقاتلي وحدات حماية الشعب، وقوات الأمن الداخل كون عملها بين الشعب". وبيّن لضرورة تعاون الأهالي مع قوات الحماية، وذلك من أجل سلامتهم وسلامة مناطقهم من أي خطر محدق.

قوات حماية المجتمع اعتمدت على أفكار أوجلان

شيخموس إسماعيل الناطق الرسمي باسم لجنة الحماية في ناحية تل حميس أوضح أن مرتزقة داعش أهانت الأهالي وحاولت تفرقتهم بشتى الوسائل وزرعت الفتن بين شعوب المنطقة، وقال "ولكن شعب روج آفا أثبت للعالم أنه شعب حي واستطاع أن يحافظ على مناطقه والتآلف فيما بينه".

وبين إسماعيل أن أي مؤسسة عسكرية لها نظام خاص وممول وقاعدة عسكرية، أما قوى الحماية الجوهرية فاعتمدت على فكر القائد عبدالله أوجلان ودماء الشهداء واستطاعت أن تحافظ على مكتسبات الثورة وممتلكات القرى، وقال "أي شخص يزور مناطق روج آفا يشاهد الأمن والاستقرار والظروف المعيشية الجيدة بفضل هذه القوات والتنظيم القوي والمتين".

وأعرب شيخموس إسماعيل أن قوى الحماية الجوهرية أخذت من الكومين أساساً لها، وحاولوا أن ينظموا أنفسهم عن طريق الكومينات والمجالس والبلديات، وبيّن أن قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان قال في مرافعاته "متى ما خرجت من السجن سأختار أقرب كومين انتسب له ولن أكون الرئيس وإنما عضو في الكومين، لأن الكومين هو أساس المجتمع".

ووجه شيخموس نداء إلى المهاجرين خارج سوريا من أبناء الشمال السوري بأن يعودوا إلى بيوتهم، وقال "روج آفا أثبتت للعالم أجمع أنها تجربة فريدة من نوعها من حيث تماسك أخوة الشعوب وهذه الحقيقة وليست كلام".

(أ ب)

ANHA