مثلث الأشرفية.. ما زال شاهداً على المقاومة

يتصل الحي بعدة أحياء مجاورة، بقي حياً شعبياً سكنياً إلى أن طالته نيران الحرب وعلت حوله المتاريس، مثلث الأشرفية بمدينة حلب، آثاره ومبانيه المدمرة شاهدة على المعارك والهجمات وشاهدة على مقاومة مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة حتى تحريره.

مثلث الأشرفية.. ما زال شاهداً على المقاومة
مثلث الأشرفية.. ما زال شاهداً على المقاومة
مثلث الأشرفية.. ما زال شاهداً على المقاومة
مثلث الأشرفية.. ما زال شاهداً على المقاومة
مثلث الأشرفية.. ما زال شاهداً على المقاومة
مثلث الأشرفية.. ما زال شاهداً على المقاومة
الخميس 27 يلول, 2018   01:55

محمد عبدو/ حلب

عند التوجه إلى حي الأشرفية بمدينة حلب لا بد أن تمر من منطقة المثلث الذي لم يبقَ منه سوى الأنقاض، فبمجرد التمعن والنظر إلى أنقاضه تخطر في أذهاننا قصص، أحداث ومشاهد المعارك التي اندلعت في تلك النقطة.

مثلث الأشرفية.. بين الماضي والحاضر

تقع منطقة مثلث الأشرفية بين أربعة أحياء في مدينة حلب وهي (الأشرفية، الشيخ مقصود، بني زيد، والسكن الشبابي)، مما يعطيه أهمية كنقطة وصل بين تلك الأحياء إلى جانب إطلاله على أهم شارعين بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية وهما شارعا (جامع صلاح الدين، وشارع صالة ميديا).

يعود تاريخ مثلث الأشرفية إلى عام 1982 حيث كانت المنطقة آنذاك منطقة مخالفات غير مرخصة من قبل الحكومة السورية، بنيت المنازل على أسس غير مخطط لها وبشكل عشوائي، وظهرت في المنطقة الفاصلة بين حدود الأحياء الثلاثة قطعة أرض خالية، واتفق الأهالي على إنشاء مثلث في المساحة الخالية ليحد من مشكلة الازدحام المروري، والتي تحولت فيما بعد إلى نقطة تجارية مهمة يرتاد الأهالي إليها.

فيما بعد أنشئت مشاريع خدمية في مثلث الأشرفية ومحاورها وازداد عدد المحلات التجارية، وأصبح المثلث نقطة انطلاق الحافلات الداخلية والخارجية نحو مناطق أخرى من المدينة.

حي الأشرفية بقي حياً شعبياً سكنياً عشوائياً إلى أن طالته نيران الحرب والمعارك وعلت حوله المتاريس والدمار.

المثلث نقطة انطلاق عشرات التظاهرات الشعبية

مع بدايات ثورة روج آفا، كان مثلث الأشرفية نقطة انطلاق عشرات التظاهرات والانتفاضات الشعبية التي تنادي بوحدة الشعب الكردي والمناهضة لسياسة النظام السوري وأساليبه ضد الكرد في مدينة حلب، كما عارض الأهالي دخول المجموعات المسلحة إلى الحي.

نقطة للصراع والعمليات العسكرية

نظراً لأهمية النقطة كموقع ومنطلق لباقي الأحياء عمل المرتزقة التابعين لجيش الاحتلال التركي على توظيف كافة إمكانياتهم العسكرية واللوجستية للسيطرة على تلك النقطة عام 2013 تحت مسمى لواء شهداء بدر التابع لخالد الحياني والمدعوم تركياً، واستخدموا المثلث كنقطة عسكرية لإطلاق القذائف على أحياء حلب الغربية إلى جانب حي الشيخ مقصود.

في فترات ما بين عامي 2013 و2016 تحولت إلى أشد نقطة خطرة في حلب، نظراً لتمركز قناصي المرتزقة عليها من جهة وقناصي النظام السوري من جهته الأخرى.

وبحسب المواطن حسين عمر من سكان المنطقة الأصليين والشاهد على أحداث المثلث "القناصات كانت لا تفارق المنطقة لم نكن نعلم من أين يأتي الرصاص لشدة غزارة سقوطه إضافة إلى القذائف."

ويشير المواطن حسين إلى أن أكثر من 30 مدنياً أصيبوا عند أطراف المثلث على مدار ثلاث سنوات، أسعف بعضهم والبعض الآخر لقي حتفه دون أن يتمكن أحد من مساعدتهم لخطورة الموقف حتى بات يمكننا القول بأن المثلث تحول إلى مثلث برمودا فمن يذهب إليه لا يعود".

كما مارس المرتزقة أساليب الترهيب والقتل والتخويف لتهجير الأهالي وسرقة ممتلكاتهم، فعلى الرغم من إصرار المواطن حسين على البقاء في منزله اضطر للخروج منه راضخاً للخوف من الموت على أيدي المرتزقة.

وبعد استمرار الممارسات اللاأخلاقية بحق المدنيين وتكرار المناشدات بتحرير المنطقة وإيقاف إطلاق القذائف على الأحياء المجاورة لها، ألقى مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة في حلب على عاتقهم مهمة تحرير حي الأشرفية بتاريخ الـ 16 من شباط عام 2016 لتتوج مقاومتهم بعد أربعة أشهر بتحرير ثلاثة أحياء (الأشرفية، بني زيد، السكن الشبابي) محققين بذلك أماني أهالي المنطقة بالرجوع إليها ومن بينهم عائلة العم حسين.

المثلث شاهد على المقاومة

بعد صراع دام لسنوات وتحريره من قبل مقاتلي ومقاتلات وحدات الحماية الشعب والمرأة بقي مثلث الأشرفية من شواهد المقاومة التي مرت عليه، فيما تبقى آثار الدمار والخراب شاهداً آخر على معاركه والتضحيات الجسيمة التي بذلها المقاتلون في سبيل تحرير الحي.

ورغم إطلاق بلدية الشعب بحلب أكثر من أربع حملات لإزالة الأنقاض في المنطقة إلا أن نقص الآليات والإمكانيات والدمار الكبير الذي لحق بالمنطقة يصعب مهمة إزالة كافة آثار الحرب.

(س و)

ANHA