30 إعاقة نتيجة زواج الأقارب في قرية واحدة

في ظاهرة فريدة من نوعها، توجد أكثر من 30 حالة إعاقة بين جسدية وذهنية وعصبية في قرية تميم الواقعة جنوبي ناحية تل حميس بـ 40 كم، نتيجة زواج الأقارب من الدرجة الأولى.

30 إعاقة نتيجة زواج الأقارب في قرية واحدة
30 إعاقة نتيجة زواج الأقارب في قرية واحدة
30 إعاقة نتيجة زواج الأقارب في قرية واحدة
30 إعاقة نتيجة زواج الأقارب في قرية واحدة
30 إعاقة نتيجة زواج الأقارب في قرية واحدة
30 إعاقة نتيجة زواج الأقارب في قرية واحدة
الثلاثاء 25 يلول, 2018   05:10

شهاب الأحمد/ قامشلو

كما هو معروف دينياً وحتى بموجب العادات والتقاليد السائدة في المنطقة أن الزواج هو حالة لا بد منها بعد بلوغ الشاب أو الشابة سن الرشد، بهدف استمرار نسل الإنسان والعائلة، إلا أن زواج القُربى من الدرجة الأولى والذي تنجم عنه في أغلب الأحيان نتائج سلبية ما يزال منشراً في مناطق إقليم الجزيرة. وسط تغييب الثقافة الزواجية والتي تتطلب إجراء كلا الزوجين فحوصات طبية لمعرفة مدى تأثير جيناتهم بعضها ببعض.

في الوقت الذي نجد أن كل المجتمعات لديها تحفظ على الزواج والعلاقات الجنسية بين الأقارب من الدرجة الأولى وهم (الآباء والأبناء) والكثير من المجتمعات ومنها معظم المجتمعات الغربية تمنع الزواج من الأقارب، وترجع الأسباب إلى أن الزواج من الأقارب يزيد من احتمال إنجاب أطفال غير طبيعيين.

حيث غالباً ما تنتج عن زواج الأقارب تشوهات خلقية للمولود وبشكل خاص الذين يشتركون في جد واحد سواء أكان هذا الجد قريباً أو بعيداً, والجد المشترك قد يكون من ناحية الأب أو من ناحية الأم، وتكون صلة القرابة كبيرة بين (الإخوان والأخوات، وكذلك العمات والخالات وأولاد الأخت وأولاد الأخ، وأولاد العمومة من الدرجة الأولى مثل أولاد وبنات العم، أولاد وبنات الخال، أولاد وبنات الخالة، أولاد وبنات العمة)، أما الأقارب الأبعد فهم الذين يشتركون في جد واحد بعيد أبعد من جيلين أو ثلاثة أجيال فتكون درجة القرابة بعيدة ويكون تأثيرها الوراثي ضعيفاً.

تضطر لتكبيله كي لا يضرب المارة

المواطنة مهية الفندي زوجة أحمد الفندي من قرية التميم، بدأت معاناتها مع فلذة كبدها صالح والملقب (بشاوي) الذي ولد بإعاقة ذهنية في دماغه، أفقدته الوعي مع التقدم بالعمر.  وتحدثت مهية عن "بشاوي" أنه إذا تم تركه يسير بمفرده في أرجاء القرية يقوم بضرب المارة من أهل القرية، وأحياناً يضربني (أنا والدته)، كما أنه لا يتحمل أن تبقى الملابس على جسده فهو في أغلب الأحيان عارٍ بشكل كامل، ولهذه الأسباب اضطرت مهية إلى تقييد فلذة كبدها بسلسلة "جنزير" في قدمه وربطه بإحدى غرف المنزل، والعمل على خدمته ورعايته وتنظيفه.

وتشعر مهية الفندي بالذنب تجاه ولدها "بشاوي"، لأنها تقوم بربطه لكي تكفي أهل القرية شره وعدم رؤيته عارياً وهو في عمر الـ 25 عاماً. وتؤكد مهية أنه إذا ترك "بشاوي" سيذهب لأماكن بعيدة عن القرية، وقالت "في إحدى المرات عثرنا على بشاوي داخل الحدود العراقية".

وفي السياق نفسه تعاني وضحة الحمادي زوجة هلو سليمان الهلو وهو من أقاربها في قرية التميم، فلديها ثلاث بنات "ضحية البالغة من العمر 35 عاماً، نزيلة 37 عاماً، حميدة 40 عاماً"، خلقن صماً بكماً ويعانين من ضعف في البصر، وبحلول الليل لا يستطعن الرؤية أمامهنَّ، حيث تسهر الأم وضحة على رعايتهن طوال الليل.

وقالت الأم وضحة البالغة من العمر 55 عاماً أنها تزوجت من ابن عمها من القرية نفسها، وأنجبت منه ثلاث بنات خلقن صماً بكماً مع ضعف البصر، وبيّنت وضحة أنها استطاعت أن تسد احتياجات البنات الثلاث عن طريق عملها الدؤوب بتربية الدجاج المنزلي والرومي والبط، وبيع البيض والطيور الداجنة وتربية بعض المواشي.

تصرف كل ما تملك على طفلها

أما جميلة موسى زوجة محمد موسى من قرية التميم، فقالت "عندما أنجبنا الطفل البكر” منذر" اكتشفت بعد شهرين أن طفلي ليس بحالة جيدة ولكن الأطباء لم يلاحظوا إعاقته، وعندما بلغ عمر الـ6 أعوام أدخلته المدرسة، ولكن قال لي المدرسون إن الطفل ليس بحالة جيدة ويجب أن يراجع الطبيب للكشف عن حالته، وقمنا أنا ووالده بالذهاب به إلى الأطباء وأجرينا تخطيطاً لرأسه وتنظيراً، ولم يظهر فيه شيء".

وتابعت جميلة موسى أنه "بعد فترة من الزمن بدأ منذر يدوخ ويقع أرضا، وسارعنا للطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتبين أن معه رخاوة في الأعصاب وتزداد حالته سوءاً كلما تقدم بالعمر، والآن نقوم كل 15 يوماً بإجراء تصوير وتحاليل طبية للطفل، وكل شيء نملكه نصرفه على منذر عسى الله يشفيه".

وبالنسبة لوضع منذر في المنزل قالت جميلة، "لا نستطيع أن نترك منذر في المنزل بمفرده ولا يستطيع الخروج تحت الشمس ولا يستطيع التحرك كثيراً وينهك بسرعة وتأتيه بين الحين والآخر شحنة كهربائية برأسه، وفي الشتاء تصبح حالته أكثر سوءاً بسبب التشنجات.

وطلبت جميلة من المنظمات والجمعيات الخيرية المساعدة لكي تستطيع علاج طفلها وقالت: "زوجي يعمل والتكاليف باهظة ولا تسد حاجات المنزل".

وأشار محمود الكيرط الرئيس المشتركة لكومين قرية التميم إلى وجود أكثر من 30 حالة إعاقة في القرية نتيجة زواج الأقارب.

(أ ب)

ANHA