في زركان ...أرمني لم ينسى ما تعرض له شعبه

بعد 60 عاماً من نجاته من المجازر التي ارتكبتها تركيا بحقهم أخبر علي أبناءه بأنهم أرمن ليقوم ابنه عمر ماردو بالعودة إلى أصوله وتربية أبنائه وفق ثقافتهم ولغتهم.

في زركان ...أرمني لم ينسى ما تعرض له شعبه
في زركان ...أرمني لم ينسى ما تعرض له شعبه
في زركان ...أرمني لم ينسى ما تعرض له شعبه
الإثنين 24 يلول, 2018   03:14

بريتان مدوسا- سوزدار خليل/ الحسكة

ارتكبت الدولة التركية المحتلة عام 1915 مجازر إبادة بحق الشعب الأرمني  راح ضحيتها مليون ونصف مليون أرمني كما تم تشريد مئات الآلاف منهم. الأرمن الذين كانوا يسكنون قريباً من الحدود السورية كان حظهم بالنجاة أفضل من غيرهم حيث تمكن عدد منهم من الهروب إلى سوريا وإن كانت أعدادهم قليلة. عائلة ماردو إحدى العوائل الكبيرة التي كانت تعيش في أليكور بناحية رها تعرض أبناء العائلة للقتل في المجازر ولم ينجُ منهم سوى أب و3 من أبنائه يبلغ الأصغر فيهم 5 أشهر بينما تتراوح أعمار الآخرين بين 2 و3 سنوات والذين توجهوا إلى الحدود السورية للنجاة بأرواحهم ولكن ضاع الابن الأكبر في الطريق ولم يتم العثور عليه فيما توجه الأب وابناه الآخران إلى كوباني.

بعد نجاة الأب أوسب ماردو وابنيه من المجزرة عاشوا بين المسلمين وتم تغيير أسماء ابنيه اللذين كانا صغيرين ولا يتذكران أسماءهم الحقيقية كما أنه لم يخبرهم بحقيقتهم ولم يتكلم عن المجزرة أمامهم.

بعد أن أصبح شاباً عرف بأنه أرمني

أحد الطفلين هو علي الذي تربى ضمن عائلة نعيمي العربية وفق الثقافة العربية والدين الإسلامي. عندما أصبح علي شاباً أخبرته العائلة العربية بأنه أرمني وخيرته إن كان يريد العودة إلى دينه. ولكن هذا الأمر جاء متأخراً بالنسبة لعلي لأنه درس في مدارس إسلامية ويعتبر مسلماً وعربياً. أنجب علي 4 أولاد وعندما كبر أولاده أخبرهم علي بأنهم أرمن وطلب منهم أن يتزوجوا من فتيات أرمنيات ويعودوا إلى ديانتهم وثقافتهم. نفذ أولاده رغبته وتزوجوا من فتيات أرمنيات وكتبوا على هوياتهم "الأرمن القدماء".

أحد أبناء علي هو الدكتور عمر ماردو البالغ من العمر 39 عاماً. بعد سماع عمر كلام والده عاد إلى جذوره وتعلم اللغة الأرمنية وفي عام 2000 سافر عمر إلى أرمينيا حيث درس الطب هناك وتزوج من امرأة أرمنية ثم عاد إلى سوريا ويعيش الآن في ناحية سري كانيه التابعة لمقاطعة الحسكة ولديه 3 أبناء أسماهم: نارك، ماريا، هوفسب.

يتكلم عمر مع أبنائه في المنزل باللغة الأرمنية حيث جلب عمر معه كتباً باللغة الأرمنية من أرمينيا لأولاده ويقوم بتعليمهم القراءة والكتابة باللغة الأرمنية كي لا ينسى أبناؤه حقيقتهم وأصلهم.

في زركان تعيش 400 عائلة أرمنية

يقول عمر :" توجد 400 عائلة أرمنية تعيش الآن في زركان وجميعها اعتنقت الدين الإسلامي وأضاعت ثقافتها. ولكننا نعيش بثقافتنا ونربي أولادنا وفقها نحن لم نضيع أصولنا وثقافتنا. أعمل في زركان حيث أمارس هناك مهنة الطب. توجد مدارس أرمنية في الحسكة ولكنني أقوم بتعليم أبنائي في المنزل وهم يرتادون المدرسة ويتعلمون فيها اللغة الكرية أبنائي يتكلمون بالأرمنية والكردية والعربية".

تحررنا بعد ثورة روج آفا

ولدى سؤالنا عمر ما إذا كان يفكر بالعودة إلى أرمينية قال إنه نشأ كبر هنا وتابع :" تعودنا على الحياة هنا حيث يعيش جميع معارفنا ونحن سعداء هنا. في البداية عانينا الكثير من الصعوبات وتعرضنا للظلم وكانوا يقولون عنا" هؤلاء أرمن وكل شيء يملكونه حلال لنا" ويزعجوننا لم نكن نجرؤ على الخروج ولكن بعد الثورة نعيش بحرية في ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية ونستطيع الآن أن نعيش وفق ثقافتنا وديننا ومعتقداتنا ونمارس حياتنا بدون خوف".

(م)

ANHA