فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية

ما إن بدأت الثورة حتى بدأت فصول جديدة تبدأ في حياته، فيروز خالد المناضل العربي أو كما عرف بين الثوار من رفاق دربه باسم كاوا، تغيرت فيه أمور كثيرة وقد ساهم في حماية مناطقه إلى جانب رفاقه حتى وصل إلى آخر مرتبة في حياته وهي الأعلى، لكنه قبل ذلك أوصى أن يحمل أحد أولاده سلاحه لمواصلة النضال الذي بدأه.

فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية
فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية
فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية
فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية
فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية
فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية
فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية
فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية
فيروز خالد...غيّرته الثورة فكسر حاجز القومية
الجمعة 14 يلول, 2018   01:30

شيندا أكرم / عفرين

في صفحات الثورة تحكى قصص نضال كثيرة، تلك التي تسرد لحظاتً ترسخت في العقول وأثرت في الوجدان الانساني، تسرد لحظات تحمل عبراً كثيرة وتسهب في شرح المعنى الحقيقي للثورة والنضال.

فيروز خالد (كاوا) صاحب قصة نضالية ثورية، ترعرع في كنف عائلة عربية متوسطة الحال، تعيش حياتها بشكل اعتيادي كما المجتمع المحيط.

فتح فيروز اعينه على الحياة في منزل عائلته في ناحية جنديرس في مقاطعة عفرين عام 1970، عاش حياة عادية لكنه عرف في فترة من فترات حياته بادمانه على الكحول التي تعتبر من العادات الغير مستحبة في الوسط المجتمعي الذي توسطه.

كان عاطفياً، ويناصر المظلومين، حتى أنه في إحدى المرات دخل السجن لدفاعه عن أحد الشبان الذين تعرضوا لظلم النظام البعثي، حيث اشتبك أثناء دفاعه عن الشاب مع الأمن الجنائي وأصاب عنصراً في الأمن بطلقة نارية اعتقل على إثرها لسنوات عدة.

تزوج فيروز من زوجته روجين جيمو التي تعرف عليها أثناء فترة اعتقاله في السجن وانجب منها 4 أولاد.

وفي زواجه قصة مختلفة، إذ تعرف على زوجته التي كانت إحدى شقيقات رفاقه في السجن أثناء زيارتها لأشقائها، لذا طلب من أهله التقدم لها وهو ما يزال مسجونا.

الثورة وبداية حياة جديدة

في أعماقه كان طيب القلب، لكن ولأنه كان يعيش ضمن مجتمع له عادات وتقاليد قاسية متوارثة منذ عقود، كان هو أيضاً متأثر بذلك، لذا كانت له تصرفات قاسية وهي في الحقيقة تتناسب مع تلك العادات السائدة.

لكن مع بدء الثورة، تغير كل شيء، وكأنه بدأ يعيش حياة ثانية، الثورة غيرته وكان انضمامه إلى وحدات حماية الشعب بمثابة انطلاقة جديدة.

كان الشهيد فيروز يقطن بين أبناء جيرته الكرد، وعن طريق أحد ابناء الجيرة خلال جلسة بين العديد من شباب حيه، عرف أن أبناء الشعب الكردي يجهزون أنفسهم لبناء قوة عسكرية، أحب فيروز الانضمام إليهم.

تعرف الشهيد فيروز على كوادر وحدات حماية الشعب، وأصر الانضمام إلى صفوف الوحدات، عارض الكثير من الأهالي انضمامه، ولكن الوحدات وافقت وبدأ فيروز معها رحلة حياة جديدة.

يستذكر رفيق الدرب ماهر قره بابا، أن "الشهيد فيروز لم يكن على معرفة بحركتنا، وكونه عربي وعاش في كنف سياسة النظام البعثي العنصري الذي ميز بين الشعبين الكردي والعربي، لم يكن يعرف مبادئ الحركة من قريب، لذا ثورة روج آفا كانت فرصة للكثير مثله للتعرف على الحركة وينضموا إلى صفوفها".

ويضيف "الشهيد فيروز أصر على الانضمام، وعندما تعرف أكثر على الحركة وعاش مبادئها، قال لي "لو علمت بهذه الحركة سابقاً لعشت على مبدئها بعيداً عن الحياة التي عشتها سابقاً".

وتستذكر رفيقة الدرب بيريتان الشهيد فيروز(كاوا)، حينما سألته في أحد عن ماهية علاقته بزوجته في المنزل وكيف يعيشون معاً، وتتذكر كلمات فيروز الذي قال لها بأن علاقته كانت تقليدية زوجته تطبخ وتخدمه وتفعل ما يطلب منها، ولكن في التدريب وبعد معرفة تاريخ المرأة رأى أن المرأة يعاش معها كصديقة متساويين في الحقوق.

تقول روجين جيمو زوجة الشهيد فيروز أن زوجها كان عصبي الحال، لم يكن يسمح لها بالخروج من المنزل والتعرف على الجوار، وتضيف "بعد انضمامه إلى وحدات حماية الشعب تغير اسلوبه وتعامله، بدأ يسمح لي بالخروج وحتى العمل في مجالس الشعب المحلية، سألته مستغربة عن تغيره المفاجئ، أجابني أن هذه الحركة تبني الأنسان من جديد وتفتح المجال أمامه للتفكير بالجوار من دون أنانية وتعصب".

يبدأ واجبه في الحماية

بعد تلقيه التدريب فترة من الزمن ضمن صفوف وحدات حماية الشعب، ترك فيروز عائلته وتوجه إلى مدينة حلب لحماية أحياء شيخ مقصود والأشرفية من هجمات "الجبش الحر"، كان يرى بأن ذلك واجب عليه ليكمل مسيرة تطبيق مبدأ العيش المشترك الذي محاه النظام السوري حينما طبق سياسة "فرق تسد" بين مكونات المنطقة.

بعد فترة من تأسيس الوحدات في عفرين وغيرها من المناطق بدأت المجموعات المرتزقة تهاجم هذه المنطقة وخاصة عفرين بدعم ودافع تركي.

عاد الشهيد فيروز بعدما ازدادت الهجمات على عفرين إلى ناحية جندريس لحمايتها من أي هجوم قد تتعرض له، ازدادت الهجمات على جنديرس ومناطق أخرى في عفرين لكن وقفة الشعب إلى جانب وحدات الحماية كسرت الهجمات.

المعركة الأخيرة

في مساء يوم الـ 22 من أيلول/سبتمبر عام 2013، هاجمت المجموعات المرتزقة ضواحي ناحية جنديرس في عفرين، دافع الشهيد فيروز مع رفاق دربه عن المنطقة وحاربوا حتى كسروا الهجوم بمقاومة عظيمة.

أثناء المعركة، وعد الشهيد فيرو رفاقه بعدم ترك خندق القتال حتى آخر رمق له، وفي المقاومة العظيمة التي أبدوها استشهد فيروز مع بعض رفاق دربه.

يستذكر رفيق الحياة محمد جندريس، أن الشهيد فيروز قبل استشهاده جاء إليه وودعه ببضع كلمات قالها "إن استشهدت عليك الانتقام"، وأدار ظهره له بعد أن ودعه.

ويضيف "بعد ذهابه عدت إلى المنزل وفي المساء شعرت أن أحد من الاثنين أخي أو فيروز قد أصيبا بمكروه، وبينما ما زلت أفكر بذلك، اتصل بي أحد اصدقائي وأخبرني بأن فيروز أستشهد".

ولأن المعركة كانت ضارية، وقع جثمان الشهيد فيروز بيد المرتزقة، سعت وحدات حماية الشعب إلى إحضار جثمانه عن طريق تبادل جثامين الذين قضوا في المعركة.

بعد أيام، أخبرت قيادة الوحدات عائلة الشهيد بامر استشهاده، وذلك بعد وصول الجثمان، ولدى استلام الجثمان من المشفى أخبر أحد رفاق الشهيد فيروز أن رفيقه أوصاه قبل الاستشهاد أن يحمل ولده سلاحه بعد شهادته.

تقول عائلة الشهيد فيروز خالد الاسم الحركي كاوا، بأن "ولدنا ودعنا على طريق الشرف والكرامة، وأصبح شعلة ينير بها درب أخوة الشعوب، لم نندم باستتشهاده بل سنكون طوال العمر فخورين به".

(ج)

ANHA