حماس تنفذ البند الأول من الهدنة .. وإسرائيل تلتزم الصمت المؤقت

انخفض مستوى التصعيد والتوتر الأمني على طول الشريط الحدودي بين حركة حماس وإسرائيل، بشكل ملحوظ على الرغم من استمرار مسيرات "العودة" وإطلاق البالونات الحارقة بمستوى محدود جداً تجاه الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

حماس تنفذ البند الأول من الهدنة .. وإسرائيل تلتزم الصمت المؤقت
السبت 8 يلول, 2018   08:29

مصطفى الدحدوح / غزة

بترقب المشهد السياسي والأمني القائم في غزة، فقد سجلت تصريحات وتدوينات قيادة حركة حماس على موقع تويتر عدداً من التصريحات التي أقرت بتواجد تفاهمات وأسس اتفاق هدنة بين الحركة وإسرائيل بوساطة مصرية، وتشير إلى أن الحركة أقدمت على تنفيذ البنود الأولى للاتفاق المتضمن هدوءً على طول الشريط الحدودي مع غزة.

وحول ما إذا كان الهدوء النسبي نتاج تفاهمات ضمنية بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية كمرحلة أولى لتحقيق التهدئة الشاملة، قال القيادي أحمد يوسف، إن ثمة إشارات حملتها مصر وتناقلتها بين حماس وتل أبيب، ربما تكون قد أدت إلى هذه الأجواء من التهدئة في ظل حرص كل من الطرفين على التهدئة وعدم التصعيد.

وأشارت حماس بأنها تدرك أهمية الهدوء، فهو الظرف الأفضل لعدم التصعيد، وما تسعى لتحقيقه لحفظ أجواء الهدوء لأن هناك ضغوطاً وأولويات أهم من تحريك المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

وبالانتقال إلى المشهد السياسي الإسرائيلي، نجد بأن القيادة الإسرائيلية تمر بحالة من عدم التوافق في الرأي حول إتمام هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، مع ضرورة تخفيف الحصار والضغط عن شعب غزة، مما جعل المشهد الإسرائيلي يسوده طابع القبول ببنود الهدنة.

وذلك يأتي ضمن إدراك الحكومة الإسرائيلية إلزامية ضبط النفس والعمل بكل عقلانية في معالجة إشكاليات وأزمات غزة، وذلك من خلال التنسيق مع حماس وجعلها حليفاً في الوقت الراهن على الرغم من جملة التوترات الماضية.

لكن في المقابل، تشترط السلطة الفلسطينية أن يكون ملف المصالحة أولاً، ثم يتم الانتقال للحديث عن اتفاق للتهدئة تكون منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الأول والوحيد للشعب الفلسطيني كطرف فيه، الأمر الذي يجعل الوصول إلى اتفاق تهدئة شامل وناضج حتى اللحظة غير ممكن، بل ويُبقي المشهد برمته ضبابياً.

وفي هذا السياق، تتمحور المشكلة في شرط السلطة التي لا تريد التهدئة قبل المصالحة، وذلك انعكس خلال زيارة وفد المخابرات المصرية للمقاطعة في رام الله ولقائه رئيس دولة فلسطين محمود عباس، حيث رفض عباس جملة ما تقوم به القيادة المصرية لتعطي الزيارة المصرية مؤشرات على تعطل تفاهمات الهدنة بين طرفي الاتفاق وذلك بسبب الموقف الرئاسي حيال ذلك.

وتقوم خطة التهدئة على سياسة التنفيذ على مراحل متعددة، بمعنى أن تشهد المرحلة الأولى تسهيلات من دون إبرام اتفاق شامل أو الإعلان عنه، ثم تليها المراحل التالية التي قد يتم فيها تحريك قضية الجنود الإسرائيليين لدى حماس، ما سيؤدي إلى توسيع تفاهمات التهدئة وتحويلها لاتفاق كامل.

بيد أن معارضة السلطة الفلسطينية للتهدئة بعيداً عنها وقبل المصالحة، يمثل عقبة تضاف لمعيق آخر يتمثل في ضغوط من جانب اليمين الحاكم في إسرائيل للحيلولة دون التقدم، ولذلك يبدو التنافس بين وزراء الحكومة الإسرائيلية -خاصة قبل الانتخابات العامة المرتقبة- على منع أي محاولات للتقدم على هذا الصعيد، غاية في الوضوح.

وبالنظر إلى طبيعة اللقاءات التي جمعت بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس جهاز "الشاباك" الإسرائيلي نداف ارغمان، حيث طلب الأخير من عباس ألا يضيّع الفرصة الموجودة حالياً لدى قطاع غزة، ومحاولات التوصل إلى اتفاق، قاصداً الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس في قطاع غزة برعاية مصرية.

وأطلع رئيس الشاباك، الرئيس عباس على حيثيات وأهم بنود اتفاق الهدنة القائمة والتي تتمحور حول إنشاء ميناء بحري يعد منفذاً لسكان القطاع، بالإضافة إلى العديد من المشاريع التي تم التوصل إليها والتي سوف يتم تنفيذها بإشراف ورعاية مصرية كونها الراعي لكافة ما يدور في غزة في الوقت الراهن، وأكد أن إسرائيل تريد السلطة حاضرة في أي اتفاق تهدئة.

ويظهر أن مباحثات التهدئة التي شهدت حركة نشطة في القاهرة حتى قبل عيد الأضحى، لن تستأنف في الأيام الحالية، لدرجة أن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عزام الأحمد قال إن السلطة نجحت في إفشال مشروع الميناء في غزة. وبدورها، أبلغت مصر القيادة الفلسطينية أنها لن تعقد اتفاق تهدئة قبل إتمام المصالحة.

في حين اتهم المنسق الخاص لعملية التسوية في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أطرافاً -لم يسمها- بعرقلة جهود التهدئة في غزة، قائلاً إن هناك من يحاول عرقلة جهود التهدئة التي نقوم بها والسعي لإشعال الأوضاع بين حماس وإسرائيل إلى درجة المواجهة العسكرية، ما يستوجب ضرورة استمرار العمل من أجل ضمان الاستقرار في غزة.

وبتأمل المشهد وطبيعة العلاقة القائمة فإن دخول نائب رئيس المكتب السياسي لحماس صالح العاروري قطاع غزة "المطلوب الأول لإسرائيل" يعكس مقدار التفاهمات القائمة بين الطرفين.

والجدير بالذكر أن قطاع غزة يشهد حصاراً وإغلاقاً لأربعة معابر تجارية بشكل كامل وفتح معبر كرم أبو سالم التجاري بشكل شبه دائم ومعبر بيت حانون لنقل الحالات الإنسانية وتسهيل حركة التجار وذلك منذ 12 عاماً، كما شهد ثلاث حروب دموية أرهقت البنية التحتية.

وشهد القطاع مواجهة حقيقية في التعامل مع مخرجات الانقسام الفلسطيني والذي ولد بعد سيطرة حركة حماس على زمام الحكم في غزة عام 2006، مما جعل الموقف أكثر تعقيداً لينتهي المطاف بحصار وانقسام وارتفاع في معدلات البطالة والفقر.

(ح)

ANHA