جرح ..من منطقة خضراء إلى منطقة قاحلة نتيجة سياسات تركيا

تحولت منطقة جرح التابعة لناحية تربه سبيه من منطقة كانت تشع بالخضار إلى منطقة قاحلة وشبه مهجورة من سكانها نتيجة سياسات السلطات التركية القمعية.

جرح ..من منطقة خضراء إلى منطقة قاحلة نتيجة سياسات تركيا
جرح ..من منطقة خضراء إلى منطقة قاحلة نتيجة سياسات تركيا
جرح ..من منطقة خضراء إلى منطقة قاحلة نتيجة سياسات تركيا
جرح ..من منطقة خضراء إلى منطقة قاحلة نتيجة سياسات تركيا
جرح ..من منطقة خضراء إلى منطقة قاحلة نتيجة سياسات تركيا
جرح ..من منطقة خضراء إلى منطقة قاحلة نتيجة سياسات تركيا
جرح ..من منطقة خضراء إلى منطقة قاحلة نتيجة سياسات تركيا
الجمعة 7 يلول, 2018   04:09

ريناس رمو- كادار إبراهيم/ قامشلو

تعُد المياه أساس وجود كل حي على وجه الأرض، لذلك ومنذ بدء الخليقة أجتمع البشر بالقرب من سواقي الأنهار والينابيع لوفرة المرعى وسهولة تأمين المياه. وبشكل خاص الشعب الكردي الذي قطن على ضفاف أنهار وينابيع كردستان، وما يزال إلى يومنا الراهن، برغم من جميع السياسات الاستعمارية التي مورست بحقه من قبل الدول والأنظمة الاستعمارية، بهدف إبادته وصهره واحتلال أرضه.

السياسات العدائية بحق شعب كردستان من قبل دول الاستعمار لم تتوقف للحظة واحدة، إلا أن عراقة الشعب الكردي وأصالته حال دون إبادته. وهذه الممارسات ما تزال مستمرة حتى الآن وبشكل خاص من قبل الدولة التركية، وسط صمت إقليمي وعالمي وحتى المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والطبيعة.

تركيا التي تُعادي الشعب الكردي بكامل طاقاتها وإمكاناتها في كردستان عامةً وبشكل خاص الشعب الكردي في باكور كردستان وروج آفا، فعدا عن الهجمات التي تشنها تركيا بحق الشعب الكردي، أتبعت تركيا سياسات بعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية والأخلاقية في الآونة الأخيرة، حيث قامت مؤخراً بسياسات الأرض المحروقة، من حرق الغابات والحراج في كل من باكور كردستان (شمال كردستان) ورج آفا (عفرين) وباشور كردستان (جنوبي كردستان)، وقطع كافة الأنهار والينابيع التي تتدفق إلى روج آفا من باكور كردستان، وقامت ببناء سدود لمنع وصولها إلى مناطق روج آفا، مما سبب التصحر في معظم جغرافيتها.

منطقة جرح كانت مقصداً لأهالي إقليم الجزيرة ولكن؟

وخير مثال على ذلك منطقة جرح الواقع شمالي ناحية تربه سبيه في إقليم الجزيرة والتي جف نهارها بشكل كامل، النهر الذي بنيت بالقرب منه عشرات القرى منذ عدّة قرون بهدف الاستفادة من النهر، وكانت تشتهر المنطقة بزراعة الرز والذرة والخضروات على طرفي النهر، وسقاية الأراضي من جداول النهر، واشتهرت أيضاً بالمطاحن القديمة، وكانت مقصداً لكافة أهالي إقليم الجزيرة في ذاك الوقت، ولكن توقف عن الجريان بعد السياسات التركية العنصرية.

وكان ينبع نهر جرح من ينابيع عدّة في باكور كردستان، وبالتحديد منطقة شرق بستا شقيق، التي تشتهر بغزارة ينابيعها وهي قرى شيخادر، وخانكا، وزيوك وسر كانيه، وكانت مياه هذه الينابيع والأنهار تجتمع في منطقة باوردي ومن هناك تدخل إلى روج آفا عند قرية كيل حسناك لتشكل مجرى نهر جرح.

قطع المياه قبل دخوله إلى روج آفا ألحق أضراراً جسيمة بعشرات القرى

خلال الأعوام الماضية قامت السلطات التركية بمنع تدفق مياه الأنهار والينابيع من باكور كردستان إلى روج آفا، عبر إنشاء سدود اصطناعية، حيث حولت مياه الأنهار إلى سدود صناعية أقامتها بهدف أذية طبيعة المنطقة، ومنهم سد منطقة بونسر الذي حال دون وصل جريانه إلى مناطق تربه سيبه مما أوقف جريان نهر جرح.

تضّررت عشرات القرى من انقطاع مياه النهر من قبل السلطات التركية، وبشكل خاص القرى التي بُنيت على أطراف النهر منذ قرون عدّة، وهي قرى كيل حسناك، وكرديمي باني، وخرابي بودكا، وآلا رشا، واوتلجا، ونير دهام، ومزكفت، وخزيموك، ودريجيك، وكر شيران المسيحية وناحية تربه سبيه.

يقول صبري علي أحمد من أقدم مسني قرى منطقة جرح البالغ من العمر قرابة القرن إن أهالي القرى كانوا يزرعون على ضفاف النهر الذرة والرز والخضروات، بالإضافة إلى بناء أكثر من 20 مطحنة على طول النهر، حيث كانت هذه المطاحن مقصداً لأهالي إقليم الجزيرة من أجل طحن مونتهم الشتوية وأشهر هذه المطاحن ذو العينين ومراحة.

وبحسب صبري فإن منطقة جرح كانت تشتهر بأسماكها أيضاً، حيث كان أهالي القرى يذهبون إلى أطراف النهر بعد العواصف الشتوية ويقومون بجمع الأسماك أو اصطيادها خلال الأيام العادية.

وبالنظر إلى منطقة جرح التي تتألف من 12 قرية الآن نلاحظ جلياً الأضرار التي لحقت بها وتحولت بعد توقف جريان الأنهار والينابيع من بكور كردستان إلى منطقة قاحلة.

(أ ب)

ANHA