ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي

مزج روحه الطفولية بفن الغناء والرقص الفلكلوري، وجهد بريعان شبابه في حركة الشبيبة الثورية بتسيير نشاطات مختلفة في ظروف لم يستطع أمثاله العمل فيها. انضم إلى وحدات حماية الشعب وناضل واجتهد إلى أن شارك في حملة تحرير الحي الذي ترك فيه أجمل ذكريات الطفولة والنضال، وفيه ارتقى إلى مرتبة الشهادة.

ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
ولات عيسى...نموذج الثوري المناضل المضحي
الجمعة 31 آب, 2018   01:40

شيندا أكرم / عفرين

ولات عيسى الاسم الحركي شورش، مناضل من أبناء مقاطعة عفرين شمال سوريا. بدأ رحلته في الحياة من قرية درويش في ناحية شيه التابعة لمنطقة جندريس بإقليم عفرين، عائلته من بين العوائل التي تعرفت على حركة التحرر الكردستاني في أعوام التسعينات، وبدأت بالعمل والتحرك مع كوادر الحركة في نشاطاتها منذ ذلك الحين.

أحب الشهيد شورش الفرق الفنية التي كانت تتبع للحركة في حي الأشرفية في مدينة حلب، حيث كان من أول الأعضاء المنضمين إلى فرقة قنديل عام 2009 بشكل سري عن أنظار النظام البعثي الذي كان يمنع أي فعاليات تعقد للحركة تخص الكرد، وعن طريق بعض أعضاء الفرقة يتعرف على الشبيبة الثورية، ويعمل ليلاً ونهاراً مع أبناء جيرته القاطنين في نفس الحي.

وللحاجة الماسة إلى شباب وشابات للانضمام إلى صفوف الثورة والمشاركة بالنضال من أجل حماية أحيائهم، انضم الشهيد شورش إلى قوات الحماية التي تأسست في عام 2011.

وبعد تلقيه تدريباً ضمن الوحدات لمدة 22 يوم يعود إلى حي الأشرفية، ويتجه بعدها إلى عفرين لتحرير تل قسطل من مرتزقة جبهة النصرة والجيش الحر، ويعود إلى حلب لدعم رفاقه في هجوم مرتزقة صقور الجبل التي دعمها النظام البعثي على الأحياء الكردية ليستشهد بعد مقاومة كبيرة في شارع 15 في 9 شباط عام 2013.

سأطير مثل الحمام عالياً في السماء

تقول نازلية وهي والدة الشهيد شورش بأنها لم تكن تراه كثيراً ولم تقض معه وقتاً كافياً لانضمامه في عمر صغير إلى نشاطات الحركة، وترك كل ما يتعلق بالعائلة.

وتستذكر الوالدة إحدى الجمل التي قالها في إحدى جلساتهم، "سيأتي يوم أكون مثل الحمام أطير حراً في السماء عالياً"، هنا تنظر إليه أمه وتقول لم أفهم ما تريد قوله، يقول لأمه ستفهمين مقبلاً ماذا أقصد.

أحب شورش الحمام كثيراً، وكان يحتفظ بعدد من الطيور في منزله، يقضي معهم وقتاً كل يوم ويعتبرهم أصدقائه في الحياة.

انضباطه كان مصدر نشاط بين جميع الشباب

جوان كوباني من الذين تعرفوا على الشهيد شورش ضمن نشاطات الشبيبة الثورية في حي الأشرفية عام 2009، يقول بأنهم كانوا يعملون ليلاٌ ونهاراً سراً من أنظار النظام البعثي في الحي ,إن شورشاً كان دقيقاً بمواعيده وتنظيمه في العمل كان مصدر نشاط لجميع الشباب، وعندما يقوم بواجب يكمله رغم كل الصعوبات.

بينما تقول نازلية شيخة، وهي جارة لمنزل والدي الشهيد شورش، بأن شورشاً كان بمثابة ولد لها، كان يذهب ويأتي مع أولادها إلى الفرقة الفنية وكثيراً ما يقضي وقته في بيتها، حتى عندما كانوا يشاركون في بعض الفعاليات والنشاطات سراً كانت تأخذه مع أولادها، وكانت والدته تقول لها بأن شورش ولدك وليس ولدي.

في خضم الثورة أحب العلم

شورش يقوم بكل ما كان يطلب منه بكل تنظيم وانضباط، ويدخل المعنويات إلى قلب الجميع ويشجعهم للعمل من دون إضاعة الوقت في الأمور التي لا فائدة منها.

تستذكر رفيقة الدرب آمد كندال إحدى ذكرياتها مع الشهيد شورش وتقول "كانت الثورة على وشك البدء، وكان لابد أن نحضر الشباب للتدريب، لذا اجتمعنا في مركز الشبيبة سراً لإرسال مجموعة من الشباب إلى عفرين للتدريب، هناك أصر الشهيد شورش الذهاب إلى التدريب".  

الانضمام إلى وحدات الحماية

بعد العمل في فرقة قنديل الفنية في حي الأشرفية بمدينة حلب السورية، ثم العمل في الشبيبة الثورية، لم يكتفي شورش، وذهب أبعد من ذلك لينضم إلى قوات الحماية التي كانت في تحضيرات ببداية الثورة من أجل حماية أحيائهم. 

التعرف على الأشخاص في كثير من الأحيان لا يحدث من باب الصدفة، التدريب كان من الفرص التي سنحت للشهيد شورش والكثير من الرفاق لسلوك درب المعرفة والتعمق بفكر القائد وتطبيقه  في الحياة اليومية والثورية، لذا تعرف شيار اكري على الشهيد شورش في عام 2012 أثناء التدريب في إقليم عفرين.

 ويقول شيار آكري أن روح شورش الفدائية في القيام بواجبه كانت محل تقدير ودافع لنكمل مسيرة النضال في حماية مناطقنا من أي هجوم قد نتعرض له.

وقفته النضالية منحتنا الارادة

الحياة لا تبقى على وتيرة واحدة. من هذا المنطلق يبدأ الشهيد شورش بالتدريب 22 يوم في مقاطعة عفرين، يتعرف الشهيد شورش على الحقيقة الثورية للحركة أكثر، وبتعمقه في فكر أوجلان، تتغير حياته من شخصية المتعاطف مع الحياة إلى الشخص الأكثر تركيزاً في الفكر والتنسيق والارتباط بمبادئ الحياة الأيدلوجية على مبدأ سياسي أخلاقي وأخذ حرية المرأة من أولى الخطوات.

وفتح التدريب أمامه الطريق ليناقش مع رفاقه لساعات طويلة بما يعيشه من تناقضات بعد التعرف على الكثير من الأمور في التدريب تقاسمها مع من حوله.

ذكريات مع الجارة نازلية

بعد فترة من التدريب الفكري والعسكري، عاد الشهيد شورش إلى مدينة حلب، وهنا تستذكر جارته نازلية شيخة أنها عندما فتحت باب المنزل إحدى المرات خرج بوجهها ولات، "قلت بني ولات متى جئتم من التدريب، قال لي أمي اسمي الآن أصبح شورش هذا اسمي الحركي.

دعت نازلية بعد ذلك عائلة شورش للمجيء إلى حلب للقاء ابنهم، وقد لبت العائلة النداء وبقيت بجوار شورش لثلاثة أيام.

معركة تل قسطل و7 ساعات من الاشتباك

بينما زادت هجمات المجموعات المسلحة على العديد من المدن والمناطق السورية، تعرضت مقاطعة عفرين لهجمات مرتزقة جبهة النصرة وعدد من الفصائل المرتزقة. إحدى الهجمات كانت على تل قسطل في عفرين حيث كان شورش من أحد المشاركين فيها.

شيار آكري رفيق درب الشهيد شورش يسأل عنه في أحد الأيام، ليرد له أصدقائه بأنه في أعلى التل يقاوم هجمات المرتزقة.

يشتبك الشهيد شورش مع عدد من رفاقه مع جبهة النصرة والمجموعات المسلحة للجيش الحر لمدة 7 ساعات، وفي إحدى اللحظات التي توقف فيها الاشتباك يصل الرفيق آكري إلى الشهيد شورش ليطمئن عليه في الاستراحة.

يتذكر شيار تلك اللحظات بقوله "عند رؤيتي له، نظر إلي شورش وابتسم ابتسامة عريضة، قلت له أنت هنا شورش، سألت عنك من الرفاق قالوا أنك بالاشتباك، قال لي من الجيد أنني رأيتك قبل أن استشهد".

بعد مقاومة عظيمة يصل مرتبة الشرف

وخلال الهجمات المتكررة للنظام البعثي والجماعات المتشددة على الأحياء الكردية في حلب، بعث الرفاق طلب تقوية للأحياء الكردية بحلب من عفرين، فعاد الشهيد شورش ومجموعة من رفاقه للتقوية، وفي محاولة دخول صقور الجبل التابع للجماعات الإسلامية بدعم من النظام البعثي إلى شارع 15 بحي الأشرفية، يتصدى الشهيد شورش ورفاقه لهجومهم، وبعد مقاومة عظيمة يستشهد ولات عيسى الاسم الحركي شورش في 9 شباط 2013.

دمائه لن تذهب هدراً

شيخ كوباني من أهالي حي الأشرفية، يستذكر لحظات المقاومة التي أبداها الشهيد شورش، أثناء التصدي لهجوم صقور الجبل، ويقول "حينها كنت أحمل قنبلة واحدة فقط كان الرفاق أعطوني إياها لنحمي أنفسنا، والإمكانيات كانت قليلة ولكن تلك المقاومة جعلتنا نكون مثل شعلة نار في معركة التصدي للهجمات".

ويتابع "عندما كنت في الزاوية تقدمت إحدى سيارات المرتزقة، إلى شارع 15 وهناك الشهيد شورش عندما حاول أن يتجه إلى الطرف الثاني تعرض للقنص، واستشهد، لم يتوقف الرفاق عن الاشتباك إلى أن كسروا الهجوم وتراجع المرتزقة وتحرر الحي بدماء المناضل  الثوري والطليعي في كل مقاومة شورش ورفاقه".

تستذكر ووالدة الشهيد شورش لحظات وصول نبأ استشهاد ابنها قائلة "كان الفصل شتاءً، استيقظت في الساعة السادسة صباحاً لأنني كنت قلقة كثيراً، وكان تفكيري لدى شورش ماذا يفعل هو ورفاقه في هذا البرد جائعون أم لا، قمت واشعلت المدفأة لأولادي قبل الذهاب إلى العمل، وما إن دق باب المنزل ليخرج شخصان سألا عن والد شورش".

يزداد قلق الأم نازلية وتقول لهم أن زوجها عيسى نائم، ليقولوا أنه من الأفضل له أن يستيقظ لأنهم سيأتون بعد ساعة ليروه.

وتضيف "بعد ساعة تقدم شقيق نازلي مع مجموعة كبيرة من رفاق درب شورش من وحدات حماية الشعب والمرأة، كان الحديث عن شهادة شورش صعب ولكن لا طريق للمطاولة، قالوا أن شورش استشهد وتحرر شارع 15 بدمائه ودماء رفاقه".

تتذكر الوالدة جملة قالها شورش لها ذات يوم، "قال لي شورش قبل الاستشهاد أمي لا تقولي لي عد إلى المنزل أنا مثل بقية الشباب والشابات، هم أيضاً لهم عوائلهم، وكل منهم غالي على قلب أمه، لذا افتخري بي".

(ج)

ANHA