سطور من مذكرات الشهيد عيسى حسو عن زوجته عدلة مراد

وصف الشهيد عيسى حسو شخصية زوجته عدلة مراد، التي توفيت يوم أمس، ضمن إحدى مذكراته التي كتبها عام 2009، سلط حسو فيها الضوء على شخصية زوجته التي تعتبر نموذجاً للمرأة المناضلة والأم المربية والمضحية، والزوجة المساندة لزوجها في كافة الظروف.

سطور من مذكرات الشهيد عيسى حسو عن زوجته عدلة مراد
سطور من مذكرات الشهيد عيسى حسو عن زوجته عدلة مراد
سطور من مذكرات الشهيد عيسى حسو عن زوجته عدلة مراد
سطور من مذكرات الشهيد عيسى حسو عن زوجته عدلة مراد
سطور من مذكرات الشهيد عيسى حسو عن زوجته عدلة مراد
سطور من مذكرات الشهيد عيسى حسو عن زوجته عدلة مراد
سطور من مذكرات الشهيد عيسى حسو عن زوجته عدلة مراد
سطور من مذكرات الشهيد عيسى حسو عن زوجته عدلة مراد
الأربعاء 22 آب, 2018   07:48

مركز الأخبار

بعد صراع مع المرض توفيت يوم أمس الثلاثاء زوجة الشهيد عيسى حسو ووالدة الشهيدين فرهاد وأورهان وأخت الشهيدة هبون قامشلو، الأم المناضلة عدلة مراد محمد عن عمر يناهز الـ 67 عاماً.

الأم عدلة مراد محمد من مواليد قرية أبو راسين( كرباوي) ١٩٥١ زوجة الشهيد عيسى حسو الإداري في حزب الاتحاد الديمقراطي وعضو لجنة العلاقات الدبلوماسية في الهيئة الكردية العليا حينها، وعضو ديوان مجلس شعب غرب كردستان وحركة المجتمع الديمقراطي  TEV-DEM الذي استشهد عام ٢٠١٣ في مدينة قامشلو إثر وضع عبوة ناسفة تحت مقعد سيارته. وضعتها خلية نائمة خاصة بالاغتيالات تابعة للاستخبارات التركية الذين ألقي القبض عليهم من قبل قوات الأسايش واعترفوا بآليات تخطيط وتنفيذ جرائمهم. ومن ضمنها اغتيال الشهيد عيسى حسو.

الشهيد عيسى حسو كان قد كتب في إحدى مذكراته عن وصف شخصية زوجته، وضمن مذكراته التي كتبها بتاريخ  15/تشرين الأول من عام 2009، شرح بعض صفاتها، ولفت إلى مكانة المرأة في المجتمع بشكلٍ عام.

وكالتنا ANHA حصلت على تلك المذكرات، ومن ضمن ما كتب حسو فيها عن زوجته:" رغم صغر سنها فقد لعبت دوراً كبيراً ومؤثراً في حياتي. فقد ضحت بشبابها في سبيل تربية أولادها أخلاقاً وأدباً، علماً ومعرفةً، قادةً وشهداءً، وكما حافظت على تمتين أواصر المحبة والطاعة والتكاتف بين أفراد أسرة والدي؛ فقد تحملت قسماً كبيراً من أعبائها. ساعدتني وبتشجيع منها على متابعتي لدراستي في المرحلتين الثانوية والجامعية، وكما كانت محافظة على إخفاء أسراري العائلية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية(المالية)، واستمرت وهي سالكة درب الإخلاص والوفاء بإرادة صلبة أكثر من ربع قرن تصارع  المصاعب والمضايقات، تعذبت وتحملت كافة أنواع الإهانة والشتائم رغم معاناتها المعاشية الرديئة، تنازلت عن كبريائها امتنعت حتى عن زياراتها لأهلها وصديقاتها سنين طويلة".

كما جاء في المذكرات "لتخوفها الشديد وحرصها عليَّ وعلى أولادي. فقد أصابتها جلطة دماغية(الشلل النصفي) وخاصة بتأثرها الشديد بولدها الشهيد مسعود البطل لارتباطها به وكذلك ولدها الآخر سيبان الاسم الحركي أورهان باران، والتحاقه أيضاً بصفوف حركة تحرر كردستان متعهداً على حمل سلاح أخيه الشهيد فرهاد باران".

كما كتب حسو "إنها مأساة أمومة وآلام جراح من الصعب أن تندمل بسهولة، وكأم سهرت وتعذبت عليهما ربتهما تربية حسنة كسائر الأمهات. وهذا هو العامل المؤثر على حياتها. أنهما اختارا طريق الشهادة من أجل الحرية".

وأضاف حسو بسرد الصفات التي تتمتع بها شخصية زوجته بالقول:" من هذا المنطلق أن الإنسان هو الذي يعمل جاهداً لتطوير الحالة الاجتماعية والأُسرية لترقى بها. لذلك إن هذه المرأة برغم وهي مصابة بشلل نصفي ما زالت بإرادتها القوية وروحها الخلابة تأكدت بأنها غير مقتنعة بغيبيات القدر والأحلام، وقراءة تقاسيم الكفوف. فهي إنسانة مدركة وواعية منذ طفولتها لا تبصرن في الحياة غير الشفافية الوحيدة، وهي الصدق والوفاء وترسيخ المحبة الجدية والعدالة بين أفراد الأسرة بجميع تعبيراتها. فهي كانت تسعى وتجاهد  من خلال نفحات العشق الصافي لديها، وواضح بجلاء ما تريدُ المرأة من الرّجلِ, وما ترى لها من حقوقٍ عليها. وهي كانت تعي جيّداً أنّ الرّجل مثلها هو نسيج تراكمات المجتمع عبر العصور المختلفة بعاداته وتقاليده، وأنظمته المتعاقبة، ولا تعدّني مطلقاً المسؤول الوحيد عن الحالة التي وصلت إليها، وهي كامرأة حاضراً أو ماضياً، ولكنّها حين تخاطبُني كرجل فلأنّها تعدّني بأنني قادر بشكلٍ أو بآخر على مدّ يد العون والمساعدة لها لتتمكّن من النّهوض من سبات الكبت العميق التي ما زالت هذه مسألة عريقة موجودة لدى الشعب الكردي بين(المرأة والرّجل) في عالم تسوده عادات وتقاليد شرقية المليئة بالمشاهدات المؤلمة والموجعة".

هذا وأقيمت مراسم تشييع جثمان الأم المناضلة عدلة مراد اليوم الأربعاء في مدينة قامشلو، ووريت الثرى في مسقط رأسها في قرية كرباوي بجانب ضريح ابنها الشهيد فرهاد.

(ن ح)

ANHA