عائلة سورية، تنتظر تحرير عفرين لاحتضان تراب طفلهم المدفون فيها

هربت من الموت، لتنقذ أولادها، وتبحث عن ملجأ آمن يأويها ويحمي أولادها من القصف والرصاص، اختارت عفرين كملاذ آمن، حتى قتل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته فلذة كبدها وجرحوا آخر، ورغم ذلك جعلت من عفرين موطنها الآخر. المواطنة دهيبة العلي 45 عاماً تنتظر تحرير عفرين لتعود مجدداً وتزور قبر طفلها الصغير.

عائلة سورية، تنتظر تحرير عفرين لاحتضان تراب طفلهم المدفون فيها
عائلة سورية، تنتظر تحرير عفرين لاحتضان تراب طفلهم المدفون فيها
عائلة سورية، تنتظر تحرير عفرين لاحتضان تراب طفلهم المدفون فيها
الأحد 19 آب, 2018   04:45

شرفين مصطفى-عارف سليمان/عفرين

ليس العفرينيون فقط من تأذوا من هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مقاطعة عفرين، فهناك الآلاف من أبناء مختلف المناطق السورية اختاروا عفرين منذ بداية الأزمة السورية كملاذ آمن ليستقروا فيها هرباً من بطش المجموعات المرتزقة والنظام السوري.

من العوائل السورية التي اختارت عفرين ملاذاً آمناً لها، عائلة المواطنة دهيبة العلي 45 عاماً من بلدة خناصر بمنطقة السفيرة في ريف حلب، هي والدة لتسعة أولاد ( 6 صبيان، 3 بنات).

كان دهيبة تعيش في بلدتها- خناصر- ومع اندلاع المعارك بين المجموعات المرتزقة والنظام السوري في ريف حلب ووصولها إلى بلدتهم، هربت العائلة إلى مدينة حلب ثم توجهوا إلى مدينة عفرين.

قطنت دهيبة مع عائلتها بجانب أحد مقالع الحجارة غرب مركز مدينة عفرين، بمساعدة من أهالي عفرين الذين أمنوا مأوى ومسكناً للعائلة، حتى استطاع أبناؤها الكبار العمل في سوق الهال وابن آخر في المقلعة التي تقع بجانب منزلهم، ليستطيعوا إعالة العائلة، وأما بالنسبة لدهيبة وأولادها الآخرين فعملوا كعمال في مواسم قطف الزيتون خلال المواسم الزراعية.

استقر وضع العائلة قليلاً، فتأقلموا مع عفرين وكأنها موطنهم الآخر، تعلقوا بها كثيراً حتى قرروا العيش فيها دائماً.

وعندما شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في 20 كانون الثاني/يناير 2018 هجماتهم على عفرين، وفي أول يوم من قصف الطيران الحربي لجيش الاحتلال التركي على مركز مدينة عفرين أصيب اثنان من أبناء المواطنة دهيبة "يحيى وخالد أحمد حمادي".

فقدت دهيبة ابنها يحيى أحمد حمادي 12 سنة جراء إصابته بشظايا صواريخ الطيران الحربي التي استهدفت مكاناً قريباً من منزلهم في مركز مدينة عفرين، في حين أصيب خالد 8 سنوات بجروح خطيرة في بطنه.

دفنت دهيبة ابنها يحيى في مقبرة حي ترنده بمركز مدينة عفرين تحت قصف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وعالجت ابنها خالد في مشفى آفرين، ولأنها فقدت المنزل الذي كانت تقطن فيه، توجهت إلى ناحية شيراوا لتتمكن من معالجة ابنها بمساعدة النقاط الطبية في المنطقة خوفاً من أن تفقده أيضاً.

قطنت دهيبة مع أولادها الثمانية في مخيم الشهباء الذي افتتح منذ عامين لإيواء النازحين السوريين، لتنتظر تحرير مدينة عفرين من المرتزقة وتعود إليها معتبرةً إياها موطنها الآخر.

تقول دهيبة لوكالة أنباء هاوار إن ابنها خالد تأثر كثيراً وتغيرت شخصيته بعد وفاة شقيقه، وأصبح منعزلاً عن الأطفال ولا يختلط بأحد، يرى الكوابيس في كل مساء، وأصبح منطوياً على نفسه، وكلما سمع أصوات القذائف من بعيد يهرب ويركض في أرجاء المخيم للاختباء.

وأكدت دهيبة أنها ستعود إلى عفرين مرة أخرى بعد أن تتحرر من المرتزقة، وأنها لم تتأثر بخروجها من بلدتها خناصر بقدر ما تأثرت بخروجها من عفرين، وما آلت إليه حال المدينة بعد احتلال المرتزقة. فرددت بكلمات محلية" الله لا يوفقهم، خربوها لعفرين الحلوة".

يذكر أن مخيم الشهباء افتتح في آب 2016 لاحتضان النازحين الفارين من مختلف المناطق السورية، ويعاني النازحون الآن من قلة الإمكانيات وقلة الخدمات التي تقدمها المنظمات الإغاثية لأهالي المخيم، وخاصة من الناحية الطبية.

(ك)

ANHA