الحنين الأردوغاني لأمجاد الماضي يندثر وقطر لن تغامر بإثارة غضب ترامب

وضعت الأزمة الاقتصادية التركية رهانات النظام الأردوغاني على المحك حيث يبدو بأن الحنين إلى أمجاد الماضي والخطابات عالية الهجوم لا تصمد أمام الوقائع الصعبة في تركيا, فيما  يرى مراقبون بأنه لا يمكن لقطر أن تغامر بإثارة غضب ترامب من خلال تقديم أي شيء لتركيا.

الحنين الأردوغاني لأمجاد الماضي يندثر وقطر لن تغامر بإثارة غضب ترامب
السبت 18 آب, 2018   05:07

مركز الأخبار

قال الدكتور خطار أبو دياب في مقال له نشرته صحيفة العرب "ترتسم معالم فراق تركي - غربي على ضفاف البوسفور، ويزداد الكلام عن “الحلف الشرقي” مع روسيا والصين وإيران. لكن صعوبة فك الارتباط بين تركيا وأوروبا والأزمة الاقتصادية المتفاقمة تضع حسابات ورهانات النظام الأردوغاني على محك الاقتصاد واللعبة الجيوسياسية الحساسة، ويبدو أن الاستناد إلى الأيديولوجيا والحنين إلى أمجاد الماضي والخطابات عالية اللهجة لا يصمد أمام الوقائع الصعبة في تركيا اليوم".

وأضاف أبو دياب "يتواصل اختبار القوة بين الرئيسين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان ويرسم ذلك علامات استفهام على مستقبل التحالف الأميركي – التركي الذي كان في صلب الاستراتيجية الأميركية الخاصة بالشرق الأوسط منذ عهد هاري ترومان منتصف القرن الماضي وشكّل يوم “الجمعة الأسود” (10 أغسطس الماضي) منعطفا في تاريخ العلاقات الثنائية بعد الانهيار الكبير للعملة التركية إثر قرار واشنطن برفع الرسوم الجمركية على استيراد الفولاذ والألمنيوم التركي، وذلك بعد عقوبات ضد وزارات الداخلية والعدل والمالية.

بعيدا عن الخطابات الحماسية للرئيس – السلطان حول “المعجزة الاقتصادية التركية”، تواجه تركيا، الهشة وغير المتوازنة، العديد من التحديات الهيكلية مع معدل التضخم الدراماتيكي الذي وصل إلى 15.9 بالمئة في يوليو الماضي ما يقلل من القوة الشرائية، وارتفاع معدل البطالة الحقيقي إلى 17 بالمئة، بعيدا عن الإحصاءات الرسمية (11 بالمئة)، وزيادة مديونية الشركات التي اقترضت بكثافة بالدولار بعد فشل الانقلاب في يوليو 2016 ووصل تراكم الديون بالعملات الأجنبية إلى أكثر من 200 مليار دولار، وذلك في موازاة تسجيل أسوأ سعر صرف للعملة الوطنية في تاريخ البلاد، وأدى كل ذلك إلى زيادة حالات الإفلاس في العام الماضي وخاصة في قطاع البناء والمقاولات، وتسجيل عجز خطير في ميزان المدفوعات".

وأوضح الدكتور أن تعزيز قبضة أردوغان على الاقتصاد منذ إعادة انتخابه في يونيو الماضي لم يطمئن الأسواق والمستهلكين، خاصة أن ممارسة ضغوطه على المصرف المركزي لعدم رفع أسعار الفائدة ارتبطت بالخشية من تباطؤ النمو (7.4 بالمئة في 2017)، إذ أن ارتفاع معدل النمو الاقتصادي كان دوما موضع مباهاة حزب العدالة والتنمية ونقطة قوية في الاقتصاد خلال فترة صعوده في العقد الماضي. وبدل الاستماع إلى أرباب العمل أو المعنيين بالدورة الاقتصادية قام أردوغان بتعيين صهره على رأس وزارة المالية، مما جعله رئيس وزراء غير رسمي.

وبدل أن يلجأ إلى تغيير في السياسة النقدية، شدد أردوغان على لعب ورقة “المؤامرة الأميركية”، مستغربا “الطعن في الظهر والخيانة من شريك استراتيجي في الناتو”. لكن استثارة الشعور القومي لم تدفع بالمتداول التركي لطلب الليرة التركية واضطر إلى ضخ الكثير من السيولة من أجل عودة انتعاش محدودة لسعر صرف العملة الوطنية.

أما الرئيس الذي زاد سلطوية منذ محاولة الانقلاب الفاشل وتحويل النظام إلى حكم رئاسي، فلم يتردد في إبداء رغبته في معاقبة مستخدمي الإنترنت الذين يجرؤون عبر شبكات التواصل الاجتماعي على التنديد بسياسة الحكومة والذين وصفهم بـ”الإرهابيين الاقتصاديين”.

وكل هذا التصعيد يثير قلق المستثمرين الأجانب، علما أن تركيا بحاجة إلى مئة مليار دولار من أجل تعويم وضعها الاقتصادي. ولذا لا يكفي الوعد القطري باستثمار 15 مليار دولار من تعديل الكفة، ومن هنا يحاول أردوغان من خلال اتصالاته بألمانيا وفرنسا استرضاء الجانب الأوروبي الذي يخشى انعكاسات الأزمة التركية على اقتصاده، لكن خطوة أنقرة بإطلاق جنديين يونانيين لا تكفي لإعادة الزخم إلى علاقات تركية أوروبية اهتزت في السنوات الأخيرة".

ويضيف دياب "مما لا شك فيه أن الأزمة الحالية في صلات أنقرة وواشنطن وراءها تراكمات سابقة زاد من حدتها تراجع السياسة الأميركية في الإقليم منذ حقبة باراك أوباما، والتناقض حول المسألتين الكردية والسورية، وكذلك تخبط السياسة الخارجية التركية في الانتماء إلى المعسكر الغربي والانفتاح على روسيا والشرق.

وإذا كانت الأزمة الحالية بقيت في الجانبين السياسي والاقتصادي ولم تصل إلى الجانب العسكري ومصير عضوية أنقرة في الناتو، لكن التلويح بإغلاق قاعدة إنجرليك وتجميد تسليم مقاتلات أف-35 إلى تركيا، يعني أن الأبواب مفتوحة لاحتمال ابتعاد فعلي لتركيا عن حلف شمال الأطلسي والغرب إذا كان ذلك يساهم في تدعيم حكم أردوغان الشخصي وطموحه الإمبراطوري الإسلامي الخفي أو العلني".

وعن أمكانية تقديم قطر المساعدة لتركيا قال الكاتب في موقع أحوال تركية ذو الفقار دوغان "أثار بطء أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الاستجابة إلى أزمة تركيا اتهامات بالخيانة في عناوين الأخبار، لم يستطع تميم أن يتجنب زيارة أنقرة بعد اتصال هاتفي من أردوغان في 13 أغسطس.

وناقش تميم إمكانية تأمين أموال لتركيا وزيادة الواردات من البلد خلال اجتماع مع البيرق ووزير المالية القطري في أنقرة. ولم يستغرق الأمر طويلا حتى أعلنت الرئاسة التركية أن قطر ستنفذ استثمارات مباشرة في تركيا بقيمة تصل إلى 15 مليار دولار.

لكن مبلغ 15 مليار دولار القطري لن يتم ضخه في الاقتصاد التركي دفعة واحدة بكل تأكيد؛ وفي هذه المرحلة الفارقة التي تحتاج فيها تركيا بشكل ملح إلى سيولة، يأتي هذا كشيء أقرب إلى كونه دعما معنويا.

ويوضح دوغان أن "ما تحتاجه تركيا الآن هو مصدر للسيولة الجاهزة. وبالنسبة لقطر، التي لديها دخل من النفط والغاز بمئات المليارات من الدولارات، وأموال تقدر قيمتها في الأسواق الأميركية بما يزيد على 200 مليار دولار، فإن أغلب هذه الأموال موجودة في بنوك أميركية، وبالتالي سيكون من شبه المستحيل أن تصطف في جانب تركيا ضد الولايات المتحدة. هذا هو الوضع، حتى لو كانت لديها رغبة حقيقية في مساندة تركيا في النزاع".

(ي ح)