أحبت ابنتها ولكن الطائرات الحربية الإسرائيلية فرقت العائلة للأبد

كانت تحب ابنتها الصغيرة حباً جماً، وعدتها بفعل المستحيل من أجلها في بلاد لم يغادرها الحرب والانقسام منذ عشرات السنين، ولكن الطيران الحربي الإسرائيلي قضى على آمالها وفرق عائلتها عن بعضها إلى الأبد.

أحبت ابنتها ولكن الطائرات الحربية الإسرائيلية فرقت العائلة للأبد
أحبت ابنتها ولكن الطائرات الحربية الإسرائيلية فرقت العائلة للأبد
الخميس 9 آب, 2018   08:44

مصطفى الدحدوح/غزة

تحول هدوء وصمت منزل الطفلة بيان خماش التي كانت تنام بين أحضان والدتها في سكون واطمئنان، خلال لحظات إلى أجزاء تناثرت هنا وهناك، ومع تناثر أجزاء جسد الطفلة الصغيرة التي تبلغ من العمر عاماً ونصف بعد أن قصفت الطائرات الحربية منزلها في قطاع غزة.

والدتها التي كانت تعشق ابنتها بحب يغمر قلبها، ظنت بأنها تستطيع حمايتها من القصف الإسرائيلي الذي بدأ في ساعات المساء على قطاع غزة، فافترشت زاوية في منزلها الصغير الكامن في منطقة يسودها الطابع الريفي بمدينة دير البلح، باحثة عن مكان آمن في المنزل الصغير هاربة من الرعب وأصوات الصواريخ والقصف الذي كان يهز أرجاء القطاع من شماله حتى جنوبه، مطلقة يدها كوسادة لابنتها لتشعرها بالحنان والأمن ولكنها جهلت ما ينتظرها وابنتها من مصير.

ففي ساعات الفجر كان منزل الوالدة إيناس خماش ذات الـ 23 عاماً، هدفاً لصواريخ الطائرات الحربية  الإسرائيلية، لتفقد فيه إيناس التي كانت تحمل في أحشاءها طفلاً كان سيرى النور بعد أيام، وابنتها الصغيرة بيان ذات العام والنصف، حياتهما . وتحول منزلها من مسكن يسوده الأمن إلى رعبٍ فارق بينها وبين زوجها محمد الذي أصيب بجراح خطيرة.

في البداية استطاعت ظلمة الليل أن تخفي تفاصيل المشهد، ولكن لم يمضي وقت طويل حتى كشفت الشمس حقيقة ما جرى بحق العائلة.

وبحسب رواية أحد أقارب العائلة لوكالة أنباء هاوار فإن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف المنزل بصاروخ اخترق سقف المنزل ويدمره وينثر أثاثه مع جسدي الأم إيناس والطفلة بيان، ويصيب الزوج في الرأس ويلقي به خارج المنزل من شدة القصف.

والأم إيناس كانت تعشق طفلتها "بيان" كثيراً، حيث دونت في صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" عدداً من العبارات التي عكست مقدار الحب الذي كانت تكنه لابنتها، إذ كتبت في إحدى منشوراتها قائلة "كوني بقربي دائماً، خففي من ضجيج الحياة بصوتك، وأنت بالقرب مني".

وقالت أيضاً عبر موقع التواصل الاجتماعي "ابنتي إرمي حملك علي ما دمتي تثقي بي فأنا لأجلك سأصنع أي شيء".

يُشار أن القوات الإسرائيلية ومنذ الليلة الماضية شنت عدة غارات على مناطق متفرقة من قطاع غزة بينها مواقع عسكرية للفصائل الفلسطينية ما أدى لفقدان 3 فلسطينيين بينهم الأم إيناس وابنتها بيان، وأصيب آخرون.

(ح)

ANHA