محللون وكتاب ينتقدون خطوات حماس ويؤكدون: كان الأجدى العمل للمصالحة

يثير وصول وفد حركة حماس وعلى رأسه نائب الحركة صالح العاروري وبرفقة أعضاء قيادة الحركة في الخارج إلى قطاع غزة منذ عدة أيام، حالة من التخبط لدى المنظومة السياسية داخل قطاع غزة، وتشتيت المعلومات بشأن ما تم التوصل إليه في القاهرة وتسريب معلومات بشأن اتخاذ قرار نهائي باستبدال المصالحة بتهدئة وإنهاء جزئي للحصار على قطاع غزة.

محللون وكتاب ينتقدون خطوات حماس ويؤكدون: كان الأجدى العمل للمصالحة
الأربعاء 8 آب, 2018   03:10

مصطفى الدحدوح/غزة

الملفت في المشهد عقد سلسلة اجتماعات بين قيادة الحركة بشكل مستمر في أجواء يسودها التكتم، دون توضيح رسمي من قبل القيادات المصرية وقيادة حركة حماس بشأن ما تم الاتفاق عليه في القاهرة، ما ترك الباب مفتوحاً أمام حالة التخبط بشأن مصير المصالحة الفلسطينية، ليطفو إلى الواجهة السياسية حديث جدي حول اتفاق بين حماس وإسرائيل لإبرام هدنة وصفقة تبادل أسرى بين الطرفين.

وأثارت الأجواء القائمة في قطاع غزة غضب قيادة الأحزاب والفصائل الفلسطينية وعلى رأسهم حركة فتح التي اعتبرت أن ما يدور في غزة مؤامرة يُحاك لها جيداً لتنفيذ مخطط صفقة القرن، وستنفذ بعيداً عن المصالحة الفلسطينية ومنفردة، في حين رأت حركة حماس أنها لن تقرر بشأن غزة دون الرجوع إلى الشعب والفصائل.

وانتقدت منظمة التحرير الفلسطينية جملة الخطوات التي تقوم بها حركة حماس بشكل منفرد في قطاع غزة، وأكدت أنها مع أي اتفاق يحقن دماء الشعب الفلسطيني ولكن يجب أن لا تكون على حساب المصلحة الوطنية الشاملة للقضية الفلسطينية.

وشدد عضو المجلس الوطني الفلسطيني عبد الرحيم جاموس على أنه لم يكن يخطر ببال الفلسطينيين أن حركة حماس تسعى للتفاوض مع إسرائيل لأن "التفاوض كان في نظرها محرماً شرعاً قبل أن تفتي قيادة الحركة بجوازه"، وأضاف "هذه الانتهازية السياسية التي تمثلها حركة حماس، شأنها شأن كافة التنظيمات المنبثقة من رحم جماعة الإخوان المسلمين، التي أساءت للإسلام والمسلمين وهو ما عجزت عنه قوى الاستعمار ودوائر الاستشراق على مدى قرون".

وأشار عضو المجلس الوطني الفلسطيني على أنه ليس بإمكان أحد إنكار سوء الأوضاع المعيشية التي يئن تحت وطأتها سكان قطاع غزة، والذي تعرض إلى حصار ظالم وحروب ثلاثة ظالمة، حيث غطى الوضع الإنساني المتفاقم في قطاع غزة والمتردي على جوهر القضية الفلسطينية كونها قضية سياسية بامتياز ووطنية وقومية قبل أن تكون إنسانية.

ونوه بأن جملة الإجراءات التي أقدمت عليها حماس في قطاع غزة شكلت مدخلاً واسعاً للعبث بالشعب الفلسطيني وقضيته من قبل قوى إقليمية ودولية على السواء، وجعل الوضع في قطاع غزة يتقدم على "مسألة الاستيطان والتطهير العرقي" الذي تتعرض إليه الضفة الغربية والقدس، وبالتالي القضية الفلسطينية بكافة عناصرها وأبعادها السياسية والاجتماعية والإنسانية.

وأكد أن هذا الوضع الإنساني المتفجر والمتردي في قطاع غزة بات مدخلاً للولايات المتحدة لتمرير "خطتها التصفوية" للقضية الفلسطينية المسماة (صفقة القرن)، وقال إن "حركة حماس تدرك ذلك جيداً، ولكن طالما الثمن هو توفير الأمن لقيادتها واستمرار حكمها لقطاع غزة فلا مانع من ذلك".

وانتقد نخبة من المحللين السياسيين والكتاب خلال لقاءات مع وكالة أنباء هاوار الخطوات التي أقدمت عليها حركة حماس، مؤكدين أنه كان من الأجدى والأمثل تحقيق المصالحة الفلسطينية وتوحيد الشعب والسلطة والقيادة، قبل توصل حركة حماس إلى أي تفاهمات مع الجانب الإسرائيلي، كي يأتي التغلب على البعد الإنساني والظروف المعيشية في قطاع غزة كتحصيل حاصل.

وأشار المحللون والكتاب أن موقف حماس بالوقت الراهن يعكس التوافق بين حماس وأمريكا وإسرائيل انطلاقاً من أن قيادة حركة حماس أعربت عن استعدادها وقدرتها على وضع يدها في يد الإدارة الامريكية بالتزامن مع توتر العلاقات الفلسطينية الأمريكية وامتناع القيادة الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية اعتبار الولايات المتحدة الأمريكية الراعي لمشروع حل الدولتين.

واعتبر المحللون والكتاب أن اجتماع المكتب السياسي في غزة كاملاً من أجل المصالحة والأسرى والهدنة يعني أن الاجتماع بالدرجة الأساس لا يُعنى بملف واحد فقط لكنه يبحث رزمة من الملفات المرتبطة بعضها ببعض، وهذا يشير إلى أن ربط بعضها ببعض هو إجباري وليس اختياري، مشيرين أن هذا الاجتماع جاء بعد حصول حماس على رد حركة فتح على الورقة المصرية وهذا يعني أن رد حركة فتح كان نقطة الانطلاق لهذا الاجتماع.

والجدير بالذكر أن التعديلات الحكومية التي أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإعلانه بأن مشاكل غزة ستنتهي قريباً ثم تصريح رئيس الحكومة رامي الحمد الله الذي يقر فيه بأن حقوق ورواتب موظفي غزة محفوظة، كل هذا يؤشر بأنهم يمهدون لاتفاق "ما" مما يؤكد أن الكرة الآن في ملعب حماس السياسي وكل هؤلاء ينتظرون قراراً من اجتماع المكتب السياسي لحماس.

وأكد المحللون أن هناك مصلحة إسرائيلية لانعقاد المكتب السياسي وخير دليل هو السماح لصالح العاروري المطلوب الأول لإسرائيل، بالدخول إلى غزة بضمانة مصرية وأوروبية.

وفي الختام أكد المحللون والكتاب الفلسطينيون أن "قطاع غزة بهذا الشكل سيصبح تحت حكم حماس وترسيم الإمارة الإخوانية بالرعاية الأمريكية الإسرائيلية في ظل استمرار المماطلة الحمساوية في تسليم الجباية وسلطة الأراضي والقضاء والأمن لحكومة الوفاق".

(ح)

ANHA