إدلب قلق وارتباك .. وأنقرة بين خيارين أحلاهما مر

تعيش المجموعات المرتزقة في إدلب حالة من الارتباك والقلق من أن تتفق داعمتهم السابقة تركيا مع روسيا وتعمل على تصفيتهم هذه المرة عبر صياغة تشكيل جديد, فيما تعاني تركيا من الارتباك خوفاً من خسارة أدواتها في الأراضي السورية.

إدلب قلق وارتباك .. وأنقرة بين خيارين أحلاهما مر
الثلاثاء 7 آب, 2018   06:59

مركز الأخبار

تخيم على محافظة إدلب شمال غرب سوريا حالة من الترقب الممزوج بالخوف من مصير غامض لا يعرف أحد من سيسطره، هل هي قوات النظام المدعومة من روسيا أم تركيا التي عملت على مدار الأشهر الماضية على حشد مجموعتها المرتزقة ضمن تحالف أطلق عليه “الجبهة الوطنية للتحرير”.

وتعد إدلب المدينة الوحيدة المتبقية تحت سيطرة المجموعات المسلحة والمرتزقة بعد أن عملت كل من وسيا وتركيا وإيران على تجميع المرتزقة المدعومين من تركيا عقب اتفاقيات خفض التصعيد التي توصلوا إليها خلال اجتماعات آستانة والتي أحدثت تغييراً ديمغرافياً في الأراضي السورية.

وتحتضن إدلب العشرات من المجموعات المرتزقة أهمها "جبهة فتح الشام (النصرة) التي تسيطر لوحدها على أكثر من نصف إدلب (حوالي 60 في المئة)، وأيضاً "حراس الدين" الذين انشقوا عن الأخيرة بعد قرارها فك الارتباط تنظيمياً مع القاعدة، وإن كانت لا تزال ملتزمة بنهجه.

وأكثر ما يثير قلق المدنيين الذين يتجاوز عددهم مليوني نسمة في إدلب الواقعة على تخوم تركيا، هو كيف سيتصرف اللاعبان الأساسيان، أي تركيا وروسيا، مع معضلة هذه الجماعات "المتطرفة".

وتعيش المجموعات المرتزقة في حالة قلق هذه الفترة خوفاً من أن تقوم داعمتهم السابقة تركيا بالتوافق مع روسيا والعمل على حلهم ودمجهم مع التشكيل الجديد الذي تطلق عليه "الجبهة الوطنية للتحرير".

وكانت أنقرة قد دعت المجموعات المرتزقة التابعة لها إلى اجتماع لمناقشة الوضع المستقبلي لإدلب وحاولت إقناعهم بتشكيل هذا التحالف الجديد بحجة مواجهة هجوم قوات النظام فيما شكك مراقبون بذلك وأرجعوا هذه الخطة إلى تنازلات قدمتها أنقرة لروسيا بتصفية مجموعاتها في إدلب.

وبحسب ما نقلته صحيفة العرب عن مصادر فإن جبهة النصرة رفضت هذا الطرح التركي بسبب الخلاف حول مصير مسلحيها الأجانب وتمسكها بنهجها.

ويرى مراقبون أن تركيا نفسها في موقف صعب، فتولي النظام وروسيا معالجة الوضع هناك بعملية عسكرية سيعني تعرضها لموجة نزوح غير مسبوقة، كما أن قيام الجبهة التي شكلتها بعملية القضاء على جبهة النصرة الذي يبسط سيطرته على ستين في المئة من أراضي إدلب، سيضعف أدواتها في سوريا بشكل كبير، وهي التي تعول عليهم في تكريس موطئ قدم ثابت لها في شمال سوريا وفي مواجهة المشروع الديمقراطي في الشمال السوري.

ويقول مراقبون إن تركيا قد تجد نفسها في مواجهة ردود فعل انتقامية من جبهة النصرة ويرى البعض أن تركيا مضطرة إلى ابتلاع أحد الخيارين خاصة وأن النظام السوري وحليفته روسيا يصران على ضرورة القيام بعملية تطهير لإدلب بذريعة محاربة الإرهاب.

ويشير مراقبون إلى أن تركيا لا تملك هذه المرة ترف الخيار أو القدرة على المناورة مثلما في السابق حينما عمدت إلى إقناع النصرة بتغيير ثوبها في العام 2016.

وتشهد محافظة إدلب تصاعداً كبيراً في الفلتان الأمني منذ شهر نيسان/أبريل الفائت وازدياداً في عدد الاغتيالات المتبادلة بين المجموعات المرتزقة.

(ي ح)