أزمة "الأونروا" .. خطة سياسية للتخلص من اللاجئين الفلسطينيين أم عجز مالي؟

تستمر اعتصامات موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أمام المبنى الرئيسي للمنظمة وسط مدينة غزة، احتجاجاً على تقليص المنظمة خدماتها على نطاق واسع في مناطق عملياتها الخمس: الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة بشكل مخصوص.

أزمة "الأونروا" .. خطة سياسية للتخلص من اللاجئين الفلسطينيين أم عجز مالي؟
الثلاثاء 31 تموز, 2018   09:29

غزة

بدأت هذه الاعتصامات التي يقودها اتحاد موظفي الأونروا في غزة، عقب قرار إدارة الأونروا، بتسريح ما يزيد عن 1000 عامل فلسطيني لديها، كانوا يعملون ضمن ملف الطوارئ، لكن المنظمة قررت وبشكل مفاجئ تسريح جميع العاملين في هذا البرنامج، وإغلاقه نهائياً، ضمن الخطوات التقشفية التي أعلنت عنها، بسبب العجز المالي الذي تمر به.

وإضافة إلى خطوة فصل العاملين، قررت الأونروا، تقنين مساعداتها الغذائية والعلاجية المقدمة لللاجئين، الأمر الذي تحول إلى كابوس في أذهان الفلسطينيين، يهدد حياتهم.

وتتذرع الأونروا بوجود أزمة مالية لديها بسبب عدم التزام المانحين بدفع الأموال اللازمة، وتقليص الإدارة الأمريكية مساعداتها، ما يدفعها إلى تقليص خدماتها المُقدمة للاجئين.

وكانت الإدارة الأمريكية قد قررت مطلع العام، توقيف دعمها المالي لـ"الأونروا" والذي يقدر بـ "360 مليون دولار"، وقال مدير عمليات الأونروا في غزة ماتياس شمال "إن الإدارة الأمريكية أبلغتنا أن توقيف الدعم جاء لأسباب سياسية تراها واشنطن". 

ولا تبدي الأونروا لهذه الاحتجاجات التي انطلقت منذ منتصف شهر شباط/فبراير الماضي، أي اهتمام، وتستمر في التحذير من التداعيات القادمة لهذه الأزمة، والتي ستؤثر بشكل ملموس على الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين خلال الأيام القادمة.

ومقابل ذلك، تزداد مخاوف اللاجئين الفلسطينيين عامةً وفي قطاع غزة خاصة، من تلويح وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بتقليص خدماتها، ومنها المساعدات الإغاثية والخدمات الاجتماعية المُقدمة للفقراء والمحتاجين، خصوصاً أن الأوضاع التي يمر بها القطاع توصف بالكارثية.

ويعتمد قرابة مليون و300 ألف لاجئ فلسطيني في قطاع غزة على الخدمات والمعونات الإغاثية التي تقدمها الوكالة، في ظل ارتفاع نسبة الفقر التي قاربت 70%، وفق ما ذكر جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، فيما يصل مجموع اللاجئين الفلسطينيين الذي يعتمدون على الأونروا في مناطق عملها الخمس، لبنان، الأردن، سوريا، الضفة الغربية، قطاع غزة، ما يزيد عن 5 مليون لاجئ.

وتجدر الإشارة إلى أن "أونروا" بدأت تقليص العديد من برامجها في مناطق عملياتها الخمسة منذ أشهر عدة، فأكثر من 150 ألف لاجئ فلسطيني في الضفة حرموا المواد الإغاثية الغذائية التي تؤمن لقمة حياتهم، ومن ذلك عوائل اللاجئين التي تصنف تحت خط الفقر الشديد.

وكان المفوض العام لوكالة الغوث بيير كرينبول أعلن عجزًا ماليًّا وصل إلى 446 مليون دولار، بسبب تخفيض أمريكا تبرعاتها إضافة إلى عجز سابق تعاني منه الأونروا، وقد استطاعت بجهود إقليمية، أن تخفض العجز إلى 200 مليون دولار.

وما يجب ذكره، أن الأونروا أيضاً تهدد، إذا ما ظلت الظروف والعجز على الحال ذاتها، بأنها لن تستطيع افتتاح الموسم الدراسي الجديد القادم، وهو ما يقلق كل عائلات اللاجئين وأطفالهم.

ووصف مراقبون خطوات التقليص التي تقوم بها الأونروا، بأنها تهدف إلى شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين، تمهيداً لإغلاق الأونروا، وهو ما يندرج تحت جناح "صفقة القرن" المزعومة.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو طالب مراراً  بإنهاء عمل وكالة الأونروا، معتبراً إياها "منظمة تُديم مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتُديم أيضاً رواية ما يسمى بحق العودة الذي يهدف إلى تدمير دولة إسرائيل، ولذا يجب أن تزول الأونروا من الوجود" حسب تعبيره.

ويعلق مراقبون على قضية إنهاء عمل الأونروا بالقول "إن المعطيات المتوافرة الآن، تؤكد أنَّ مصيراً جديداً تُحاول الولايات المتحدة وإسرائيل رسمه لإنهاء عمل وكالة أونروا، وهي خطوة تسعى إليها إسرائيل جاهدة منذ عقود، للتخلص من مشكلة اللاجئين، أحد أهم الملفات في القضية الفلسطينية، والذي يعد عقبة في تحقيق أي حل نهائي للصراع".

(ع م)

ANHA