جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية

أمضى المناضل زهر الدين علي أو كما عرف بين رفاقه باسم جكجين عفرين 22 عاماً يناضل فيها في سبيل تحقيق حلمه وحلم شعبه في نيل الحرية. بدأ يرى حلمه يتحقق، واصل النضال حتى وصل إلى مرتبة الشهادة سعياً منه لتحقيق الحلم الكبير.

جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
جكجين عفرين...22عاماً من النضال لنيل الحرية
الجمعة 27 تموز, 2018   01:30

شيندا أكرم /  الحسكة

كان كثير الصفات الحسنة، تميز بين رفاقه بأسلوبه المختلف، الجميع أحبه وأراد مصاحبته، في نضال الثورة كان الطليعي، كان من أكثر المناضلين الكرد بسالة، لم يرض إلا بمستقبل جيد لشعبه وعلى ذلك الطريق استشهد، كان هو زهر الدين علي الاسم الحركي جكجين عفرين صاحب الـ22 من النضال.

ولد المناضل زهر الدين في ناحية ماباتا التابعة لإقليم عفرين عام 1975، وهو ينتمي إلى عائلة وطنية تعرفت على حركة التحرر الكردستانية في أعوام الثمانينات. اعتمدت عائلته على زراعة الزيتون لتيسير أمورهم الحياتية، درس حتى المرحلة الابتدائية في مسقط رأسه بعفرين ومن ثم توجهت العائلة إلى مدينة حلب السورية ليكمل جكجين مع إخوته الدراسة حتى المرحلة الإعدادية.

عمل الشهيد جكجين بالعديد من الأعمال مثل بيع المستلزمات المنزلية والعمل في طباعة الكتب في إحدى معامل حلب، وذلك لمساعدة عائلته في الاحتياجات المعيشة إلى جانب دراسته.

تميز الشهيد جكجين بين أصدقائه بابتسامته المميزة وكثرة الحركة، إلى جانب تفوقه في الدراسة، حيث كان يجتهد عندما يريد أن يفعل شيئاً، وبالعمل الشاق إلى جانب الدراسة كان الشهيد جكجين يميل إلى الفن، قرع الطبل.

يتعرف جكجين على كوادر حركة التحرر الكردستانية التي ناضلت لتحرير الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة داخل دور تركيا وسوريا وإيران والعراق، في مدينة حلب، ويدخل معهم في الفعاليات بشكل سري دون إعلام العائلة، حيث يبدأ بخطوته الأولى ضمن فعاليات الفن والثقافة بين الرفاق في كل المناسبات الشعبية.

يقوم بكل ما يستطيع ويقدم كل ما يملك لخدمة القضية

تقول روكسان علي وهي شقيقة زهر الدين بأن شقيقها بدأ التعرف على كوادر حركة التحرر الكردستانية بعد أن ترددوا على منزلهم، وتضيف "كان جكجين يجلس معهم لساعات، ولأنه يتقن العربية كان يساعد الرفاق(كوادر الحركة) في ترجمة بعض المجلات والملفات من العربية إلى الكردية، لأن بعض الرفاق لم يجيدوا القراءة والكتابة بالعربية".

مع مضي الأيام، كان تعلق زهر الدين يزداد بالحركة التي كانت تطالب بالحرية للشعب الكردي، أصبح يرافقهم إلى كل مكان وأينما وجدت فعالية كان يحضرها ويساعدهم على تنظيمها.

تستذكر والدة الشهيد جكجين مريم عبدو أن ولدها كان يأخذ منهم المال مرات عدة، ويقول بأنه يشتري به الكتب المدرسية، لكنه في حقيقة الأمر كان يشتري الكتب السياسية ليقرأها ويقدمها لكوادر الحركة الذين كانت إمكانياتهم ضعيفة وتعتمد على إمكانيات الشعب.

يبدأ السير في رحلة الوطن

تتذكر روكسان بأن زهر الدين جاء إلى المنزل مرة وطلب منها 500 ليرة سورية، وأخبرها بأنه ذاهب إلى لبنان مع كوادر حركة التحرر لتلقي التدريب على يد قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان في أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز.

حينها، أي ثمانينات القرن الماضي، كانت حركة التحرر الكردستانية قد افتتحت للمنضمين إليها أكاديمية تدريب عسكرية وفكرية في منطقة البقاع اللبنانية، قصدها الشبان لتلقي التدريب والتهيؤ لخوض نضال الحرية.

أخبر زهر الدين اخته كم أن التدريب جيد ومهم بالنسبة له، وقال بأنه إن لم يعد في غضون 3 أيام فعليها إخبار العائلة وتأكيد خبر ذهابه إلى لبنان والتي لن يعود منها إلا بعد 3 أشهر. وبالفعل قصد الأكاديمية وكان ذلك عام 1992.

تبقى والدته في الانتظار، حنين الأم يبقى المسيطر، في حين لا تفارق عيناها ترقب الطريق المؤدية إلى المنزل، تتفاجأ في أحد الأيام بعودة جكجين من التدريب، وتستذكر لحظة عودته وتقول "في صباح أحد الأيام وبينما لم تكن الشمس قد أشرقت بعد، طرق باب منزلنا، تساءلت من يكون هذا الصباح، فتحت الباب ووقعت عيني على جكجين، توقفت قدماي عن الحركة وقلت له ولدي لقد عدت قال لي أمي أنا هنا".

يجلس زهر الدين أمام أمه والعائلة فرحة، تقول الوالدة له "ولدي أين ذهبت ولماذا، لا تذهب ثانية"، ليقول لها "أمي لا تقفوا في طريقي بل قولوا لي رافقتك السلامة باختيارك، لانكم أنتم البناء وإن كان البناء فاشلاً لن ننتصر أبدأً، لذا لابد أن تشجعو الانضمام لنكون لائقين بدماء الشهداء".

وبعد ذلك الحين، تبدأ رحلة النضال في سبيل الوطن، ويعبر روج آفا ليشارك في مقاومة الجبال إلى جانب مقاتلي الكريلا عام 1993.

محارب صلب

تستذكر نوجين ديرك رفيقة درب المناضل جكجين بعضاً من مقتطفات الحياة التي عاشوها سوية، "كنت أسمع عن الشهيد جكجين كثيراً بين الرفاق بفدائه ونضاله الدؤوب في جبال كردستان، وفي عام 2005 تعرفت عليه شخصياً، وأمضينا معاً وقتاً قصيراً، كان مصدر تفاؤل، كان صاحب نظرة مستقبلية ممتلئة بالأمل والانجازات".

شهدت جبال كردستان جودي، كابار، دستا وهركول على نضاله ضد العدو التركي. حيث كان من المناضلين الأكثر حركة في الساحات العسكرية، صلب لم يستسلم أمام الهجمات الشرسة للدولة التركية على أبناء الشعب الكردي في شمال كردستان.

يستذكر رفيق دربه دليل كوي، بأنه ناضل بشراسة ضد الجيش التركي في ساحات بوطان بشمال كردستان، ويضيف "كانت الحركة في تلك الوقت تعيش في أصعب المراحل والامكانيات ضعيفة. شارك جكجين في العمليات العسكرية في تلك الساحة وكان المخطط والمنظم لتدابير الحماية، إلى جانب العمل لمدة في توصيل الرفاق إلى نقاطهم بشكل مدبر وآمن".

يقول سرحد أكري، وهو أحد رفاق عز الدين بأن الحماس والحركة والتنظيم تواجدت أينما وجد زهر الدين، ويتابع القول "أسلوبه المتواضع كان محل تقدير ويشجع الرفاق على المقاومة ويزيد روح المسؤولية فيما بينهم، لم يكن لديه شيء بدون حل".

حلمه يتحقق...الثورة تندلع

مع انطلاق ثورة روج آفا، خطى الشعب خطوات مهمة ونضالية في تحرير مناطقهم وتنظيم أنفسهم، إلى جانب العمل في بناء قوة عسكرية على أساس حماية الذات من هجمات الخارج. في هذه الأوقات كان زهر الدين يتابع الثورة بحسرة وينتظر من قيادته إعطاء الإذن للمشاركة فيها.

وفي عام 2013 عاد إلى روج آفا للمشاركة في الثورة، حيث كان له آمال كبيرة في نجاحها وتحقيق الحسرة التي كان يتابعها من خلف الجبال.

انضم إلى صفوف وحدات حماية الشعب، بعد 22 عام من القتال والحرب ضد الجيش التركي في جبال كردستان.

تستذكر مريم عبدو والدة المناضل زهر الدين أنه تكلم معها في اتصال هاتفي وسألها عن حالها، لتطلب منه زيارتها للاطمئنان على حاله، لكنه وعدها بالزيارة بعد أن ينهي مهمته في ساحة الحرب.

انضباطه كان عامل تأثير كبير على الشعب

انضم ابن جبال الزيتون إلى القوات العسكرية ودرب المئات من الشباب والشابات. بانضباطه وأسلوبه المتواضع خلق حماساً كبيراً بين الشعب، كان يزور جميع العوائل الوطنية ويجلس لساعات معهم بالنقاش عن مبادئ الثورة والنضال من أجل التحرر من الظلم.

مع ازدياد هجمات مرتزقة داعش على قرى مناطق ديرك، تل كوجر، ربيعة وجل آغا وقرية صفا، عاهد جكجين الرفاق أنهم سيجعلون من المناطق المحررة من مرتزقة داعش مقبرة لهم، وأنهم سيبنون مكان الكتيبة الواحدة العشرات من الكتائب العسكرية لحماية روج آفا وشمال سوريا.

الطليعي في حرب يوسفية وقرية صفا

توجه جكجين مع العديد من الرفاق في عملية إسناد لصد هجمات مرتزقة داعش على قريتي يوسفية وصفا التي هاجمها داعش بالدبابات، يقف جكجين في الطليعة ليتصدى للاشتباكات العنيفة التي حصلت في تلك القرى، وهناك يستشهد جكجين برصاصة قناصة المرتزقة مع عدد من رفاق دربه في 27 آب 2013، بعد مقاومة بطولية أبدوها وكسرو هجوم داعش.

(ج)