غزة: أزمات كارثية متلاحقة.. أخطرها تضرب القطاع الصحي

بعد الأحداث الدامية التي مر  بها قطاع غزة، خلال الشهرين الماضيين، والتي أثرت على معظم مفاصل الحياة السياسية والمعيشية والعلاجية، بدأت الآثار الكارثية، تظهر بشكل مخصوص على القطاع الصحي في غزة.

غزة: أزمات كارثية متلاحقة.. أخطرها تضرب القطاع الصحي
الخميس 26 تموز, 2018   02:27

غزة\ عمر موسى

تمر المستشفيات في دوامة من الأزمات الحادة، بدءاً من نقص علاجات أساسية بشكل مهول، وصولاً إلى مشاكل تغذية المستشفيات بالكهرباء في ظل أزمة الكهرباء المعروفة في غزة، وليس انتهاء بنقص الكوادر الطبية والممكنات المادية، اللازمة للسيطرة على الوضع الصعب في غزة. 

بدأت هذه المعاناة الصحية، منذ السنوات الأولى للحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12 عام، لكنها ازدادت تعقيداً وتدهوراً خلال السنوات الأخيرة الماضية، خصوصاً أن القطاع مر بثلاث حروب إسرائيلية دموية، أنهكت كافة القطاعات الأساسية في غزة.

مسيرات "العودة السلمية"، كانت ضربة يسميها المسؤولون في القطاع الصحي، "الضربة القاضية" كشفت العوز الرهيب للمستشفيات، لكافة الإمكانيات الطبية والعلاجية، التي سببت عجزاً كبيراً في السيطرة على الحجم المهول للإصابات خلال هذه المسيرات، إذ خلفت حتى اللحظة "مسيرات العودة"، ما يزيد عن 1600 إصابة، وأكثر من 160 فقيد من المواطنين الفلسطينيين، وهناك نسبة من الذين فقدوا حياتهم، كانوا بسبب نقص العلاج  في المستشفيات.

وفي غضون هذه الأزمات الشديدة التي تعصف بالقطاع الصحي في غزة، تحاول الإدارة الصحية في غزة، تحقيق الحد الأدنى من المتطلبات الصحية للمواطنين، وتوجه مناشداتها المستمرة إلى المجتمع الدولي، للنظر إلى الأزمة الإنسانية في غزة. 

ويحذر مسؤولون أمميون من المعاناة الإنسانية التي يعيشها القطاع، جراء الممارسات الإسرائيلية، لكن دون فعل حقيقي ينفذه هؤلاء المسؤولون، سواء بالضغط على الحكومة الإسرائيلية أو تقديم الإغاثات العاجلة للمستشفيات..

منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جيمي ماكغولدريك، قال "إن إمدادات الوقود والعلاجات الطارئة التي تقدّمها الأمم المتحدة للمنشآت الحيوية في قطاع غزة تتعرّض للنضوب السريع"، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى "وضع حدّ للقيود التي تفرضها، وتحول دون استيراد الوقود والمنح الإغاثية العلاجية التي يقدمها العالم".

وقال ماكغولدريك إن "مستشفى واحداً على الأقل من بين مجموع مستشفيات القطاع، يضطُّر يومياً إلى تعطيل أعماله لعدة ساعات، وتقليص خدماته إلى حد كبير، نظراً للأزمات التي يمر بها".

وعلى الجانب الآخر من حجم المصابين ضمن المسيرات على الحدود، هناك، مرضى يحتاجون الرعاية الدقيقة، كمرضى القلب، ومرضى غسيل الكلى، والخُدَّج، في أقسام الرعاية المكثفة، وهم الأكثر عرضة للخطر.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية فسوف "يُجبَر مستشفى القدس الذي يقدم التدخلات الطبية المنقذة للحياة لـ150,000 شخص في السنة، بما فيها العمليات الجراحية وعمليات الولادة والرعاية المكثفة، إلى إغلاق أبوابه في غضون الأيام القادمة بسبب نقص الوقود".

 ومن المحتمل أن ينفد الوقود من أربع مستشفيات أخرى على مدى الأيام الثلاثة المقبلة، ما سيؤدي إلى تقليص الخدمات الطبية الأساسية المقدَّمة لسكان غزة إلى حد كبير.

وتنفذ وزارة الصحة الفلسطينية تدابير تقشفية صارمة، حيث قلّصت المستشفيات تقديم خدمات التشخيص والتعقيم والنظافة، مما يزيد من خطر انتقال العدوى بين المرضى.

كما يجري تقليص العمليات الجراحية الاختيارية. فقد أُجِّل ما يربو على 7,000 عملية جراحية اختيارية خلال الشهور القليلة الماضية، بسبب الأعداد الهائلة من المصابين، وشحّ الموارد المتاحة، للاستجابة للطلب على الخدمات الطبية.

ويُعدّ أكثر من 2,000 مريض يرقدون في مستشفيات غزة ويعتمدون على الأجهزة الكهربائية، بمن فيهم الأطفال حديثو الولادة في الحاضنات، الأشد عرضة للخطر في هذه الآونة. وسوف يلحق الضرر المباشر بما يزيد على 1.27 مليون شخص بصورة مباشرة، بسبب إغلاق المستشفيات وتقليص التدخلات الطبية الحيوية.

وفضلًا عن ذلك، يهدد تقليص عمل منشآت المياه والصرف الصحي بزيادة الأمراض المنقولة بالمياه وانتشارها.

وفي الوقت الراهن، تعمل منشآت المياه والصرف الصحي على تقنين إمدادات الوقود المتوفرة لديها، والتي ستنضب بحلول نهاية شهر تموز/يوليو الحالي، إذا لم تُستأنف واردات الوقود، وبالإضافة إلى التقليصات الأخرى التي طالت إمدادات المياه، فمن المحتمل أن يؤدي هذا الوضع إلى تدفق مياه الصرف الصحي إلى المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما ينطوي على مخاطر تهدد الصحة العامة.

وسينفد التمويل المتاح لوقود الطوارئ اللازم لتغطية جميع المنشآت الحيوية في مطلع شهر آب/أغسطس المقبل، حيث تستدعي الحاجة تأمين تمويل قدره 4.5 مليون دولار لتغطية إمدادات الوقود حتى نهاية هذا العام.

وقال ماكغولدريك "إلى حين إيجاد حلول تتسم بقدر أكبر من الاستدامة لأزمة الكهرباء في غزة، فمن شأن خطوتين أن تحولا دون المزيد من التدهور في غزة على المدى القصير، حيث ينبغي لإسرائيل أن تسمح بدخول الوقود وغيره من الإمدادات الأساسية إلى غزة، وينبغي للجهات المانحة أن تحشد الموارد لتضمن أن المنشآت الحيوية تحصل على الوقود الذي تحتاج إليه".

(م)

ANHA