"إدلب هي المنطقة المتبقّية التي يتوجب على موسكو ترتيب أمورها "

كتبت الكاتبة السورية رانيا مصطفى في مقالة نشرتها صحيفة العرب تحمل بعنوان "إدلب معقل المعارضة الأخير، ماذا ينتظرها" التي لفتت إلى مصير إدلب التي يتم فيها تجميع المرتزقة من مناطق سورية مختلفة.

"إدلب هي المنطقة المتبقّية التي يتوجب على موسكو ترتيب أمورها "
الأحد 22 تموز, 2018   07:40

مركز الأخبار

قالت راينا في بداية المقالة :" تتوجه الأنظار صوبَ إدلب، المحافظة التي تمَّ فيها تجميع معارضي النظام، الرافضين للتسويات معه، ومن مناطق سورية مختلفة. تمت تسوية الوضع في الجنوب بضرب فصائل المعارضة عبر “المصالحة” والعمل تحت المظلة الروسية، أو بالتهجير، وإعادة النظام إلى معبر نصيب والحدود مع إسرائيل، وبما يرضي كلاً من الأردن وإسرائيل، وكذلك الحليف الأميركي".

و أشارت المقالة "إدلب هي المنطقة المتبقّية التي يتوجب على موسكو ترتيب أمورها بالتوافق مع شريكها الضامن التركي لاتفاق خفض التصعيد في أستانة. ويأتي إكمال تهجير سكان قريتي كفرية والفوعة المواليتين للنظام وإيران في هذا الإطار، أي جعل المنطقة معقلاً خالصاً للمعارضة وتحت السيطرة التركية، حيث تمّت عملية تهجير القريتين بإشراف هيئة تحرير الشام وبطلب تركي، بعد التوافق مع روسيا على ذلك. ولا يبدو أن إيران سعيدة بهذا الإجلاء، رغم أن اتفاق التهجير ليس جديداً بل هو استكمال لاتفاق تهجير البلدات الأربع، الذي تم بين إيران وهيئة تحرير الشام/جبهة النصرة برعاية قطرية".

وتابعت الكاتبة بالقول :"تركيا ليس من مصلحتها إشعال جبهة إدلب، فقبل كلِّ شيء، هي وريف حلب وعفرين باتت مناطق نفوذ لها، بالتوافق مع روسيا، عبر سيطرة فصائل درع الفرات وغصن الزيتون التابعة لها، إضافة إلى فصائل إدلب، وبعد أن سلّمت حلب ثم الغوطة والقلمون إلى روسيا والنظام، وسلّمتهما الأجزاء الشرقية من إدلب حتى مطار أبوالظهور لتأمين الطريق الدولي. كذلك فإن تركيا لا يمكنها تحمّل عبء نزوح إضافي باتجاه حدودها، قد يتجاوز المليوني سوري".

وأضافت في المقالة أيضاً "ليس لإدلب أهمية اقتصادية واستراتيجية بالنسبة لروسيا؛ فهي ليست سوى منطقة تجميع لفصائل المعارضة الرافضة للتسوية معها ولكنّها تقبل بالنفوذ التركي، وبالتالي روسيا تلتفّ على تلك الفصائل عبر التوافق العالي المستوى مع تركيا، لإخضاع تلك الفصائل إلى الحل الذي يعيد إنتاج النظام، وتركيا ستجبر الفصائل على أن تَحضُرَ أستانة 10 في سوتشي أواخر الشهر الجاري، بشرط أن لا تخضع إدلب لأي تهديد من قوات النظام وإيران، الأمر الذي سيدمّر جوهر اتفاق أستانة، حسب تعبير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

واختتمت الكاتبة السورية في المقالة "بات من المتفق عليه دولياً استبعاد سيناريو التقسيم، وأن سوريا هي منطقة نفوذ روسية. فبقاء إدلب خارج سيطرة النظام يوحي بإمكانية التقسيم؛ لكن العلاقات الروسية التركية، ولا سيما حجم التبادلات التجارية الكبير والموقف من حلف شمال الأطلسي، تجعل روسيا هي من سيفرض الحل الذي يُبقي النظام مع بعض التغييرات العسكرية والأمنية، ومع إمكانية إعطاء المعارضة التابعة لتركية حصصاً محدودة في التسوية الأخيرة، استمرار تواجد هيئة تحرير الشام في إدلب، وسيطرتها عليها، يشكّل عقبة أمام أي تسوية ممكنة تخصّ المنطقة، فهي تنظيم إرهابي حسب التصنيف الدولي".

(م ح)