من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟

في شوارع المدينة التي باتت رمزاً للمقاومة، يبدو واضحاً بأن حاضرها يعبر عن ميراث ماضيها وتاريخ نضالها الكبير. كوباني المدينة التي انطلقت منها شرارة ثورة 19 تموز، لكي تكسر قيود الاستبداد التي كانت مفروضة عليها من قبل النظام البعثي وتشق طريقها عبر الثورة للوصول إلى الحرية والعدالة والكرامة.

من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
من أين انطلقت ثورة 19 تموز؟
الخميس 19 تموز, 2018   01:15

زانا سيدي – روج موسى / كوباني

كوباني، الوسائل الإعلامية تداولت الكثير عن أخبار التظاهرات السلمية في بداية الثورة السورية آذار 2011، على إنها مدينة تطالب بالحرية و"آزادي" والتي كانت من الشعارات الرئيسية للثورة السورية التي انحرفت فيما بعد عن أهدافها، حيث كانت أول مظاهرة قامت في كوباني في الرابع من نيسان 2011، ولكن في حقيقة الأمر كانت كوباني في ظل المعمعة السورية تستعد للثورة كباقي مناطق روج آفا، لتعلن انطلاقة ثورة روج آفا عقب نضال دام أكثر من 30 عاماً من قبل حركة الحرية.

كان يوم التاسع عشر تموز 2012 بداية ثورة روج آفا، التي اتخذت من نهج الأمة الديمقراطية القائم على أسس أخوة الشعوب ونبذ العنصرية وإعادة مكتسبات الشعوب في العيش الحر وحرية المرأة والدفاع المشروع بعيداً عن السلطة مبدأً رئيسياً لها، لتكون كمعارضة من الداخل السوري ضد سياسات النظام المتمسك بالسلطة وذهنية الإنكار، وكذلك رافضة لنهج المعارضة التي اختارت تركيا وخطها المذهبي القوموي المتطرف للسعي إلى السلطة والمعادي للقضية الكردية دون تقديم الحلول الضامنة للشعب. فبدأت الثورة بتشكيل المجالس الشعبية ولجانها المختلفة ذاتياً لتعيد مكتسبات الشعب الكردي والشعوب المضطهدة الأخرى معها وتحميها.

لماذا كوباني والتاسع عشر من تموز 2012؟

تتوسط كوباني الجزء الغربي من كردستان، أي أنها تقع بين عفرين والجزيرة وهي ثاني أكبر منطقة في روج آفا، وبالنسبة لموقعها حسب الجغرافية السورية، فهي تقع في الريف الشرقي لمدينة حلب وتبعد عن مركز مدينة حلب حوالي 150 كم، واقعة على الحدود السورية التركية، وتعتبر عقدة طريق مهمة في المنطقة، حيث يمر كل من الطرق تل أبيض، منبج، صرين وسط المدينة.

كانت كوباني من المناطق التي نشط فيها دور الأحزاب السياسية الكردية وحركة الحرية منذ أواسط القرن الماضي، فمع بدء الحراك السياسي الكردي مع تشكيل أول حزب كردي في 1957 ودخول قائد الشعب الكردي "عبدالله أوجلان" لسوريا أول مرة عبر قرية علبلور غربي كوباني 1979، فكانتا هاتين المحطتان الرئيسيتان في بداية الحركة السياسية في كوباني.

ومع توسع حركة الحرية في أرجاء روج آفا بين عفرين وكوباني والجزيرة، بدأت الساحة الكردية تشهد تغييرات جذرية بفضل النضال والكفاح رغم كافة الظروف الصعبة والتي أدت لزيادة الوعي السياسي بين الأهالي الذين بدأوا بتنظيم أنفسهم وادارتها وتعلم لغة الأم ونشر فكرة الحرية وحل القضية الكردية وضروراتها لدمقرطة الشرق الأوسط.

شهدت سوريا في بداية ثورتها محنة صعبة وكبيرة على صعيد تحقيق الأهداف المرجوة من الشعب الثائر والتي تحولت في مجملها لاحقاً إلى أزمة، ومع تشكل ما يسمى "الجيش السوري الحر" للإطاحة بالنظام البعثي عن طريق العسكرة في تموز 2011، بدأت في بعض المناطق السورية عمليات عسكرية عنيفة بين قوات النظام والجيش الحر.

العمليات العسكرية العنيفة بين الطرفين كانت تؤدي في أغلب المناطق في بدايتها لخروج النظام البعثي مقابل سيطرة المجموعات المسلحة التي كانت تعيث في المكان خراباً ودماراً، بالإضافة لاستهدافها للمرافق العامة بشكل مباشر مثلما حدث في حادثة حرق السجل المدني في إعزاز شمال حلب إبان الاشتباكات مع قوات النظام فيها، أي بمعنى آخر واجهت روج آفا خطراً آخر أيضاً عدا وجود السلطة البعثية وهو دخول المجموعات المسلحة والتي ستكون مصاحبة لعمليات عسكرية أخرى حملت العبء الأثقل على الشعب.

فمع اتخاذ سياسة الخط الثالث وزيادة المطالب الشعبية بإخراج النظام من المناطق الكردية والذي بات جلياً عبر التظاهرات الشعبية الشبه يومية في روج آفا، رفضت مكونات روج آفا دخول المجموعات المسلحة إلى مناطقهم، حيث كانت قد سيطرت في الثامن عشر من تموز 2012 على مدينة جرابلس المجاورة لمنطقة كوباني، بالإضافة لاشتداد الاشتباكات بين النظام والمجموعات في الشيوخ غرب كوباني، حيث بات إخراج النظام من روج آفا ضرورة ملحة لتتويج نضال عشرات الأعوام بالحرية والكرامة بالإضافة لحمايتها من إرهاب المجموعات المسلحة.

من آذار 2011 إلى تموز 2012، ماذا كان يحدث؟

اعتماداً على انتفاضة قامشلو 2004 ومحاولة تطويرها بشكل منظم، والتي تعتبر القاعدة الأساسية التي مهدت للثورة حينذاك، بدأ الشعب في بدايات 2011 بعمليات تنظيم على مختلف الأصعدة سواءً العسكرية أو السياسية وحتى الاجتماعية، في ظل استمرار الآلة القمعية للنظام البعثي باعتقال واختطاف الشخصيات الوطنية بحجج واهية وجاهزة مثل اقتطاع جزء أراضي سوريا.

فانعقد الاجتماع التأسيسي الأول للمجلس الشعبي في كوباني في الـ 23 من شباط 2012 وفق المقررات التي تمخضت عن "مجلس الشعب لغربي كردستان" والتي تقضي بتشكيل مجالس شعبية تمثل الشعب في كل منطقة تابعة لها، فباتت كوباني على عتبة مرحلة ثانية في تاريخها.

ومع استمرار التظاهرات في المدينة المنددة بالنظام والمطالبة بإسقاطه وقيام بعض الأطراف الكردية بالعمل على خلق فتن بين المكونات والتي كانت تعرف بالتنسيقيات في ذاك الحين والتي تحول أغلبها فيما بعد إلى تنظيمات مسلحة مجندة لدى بعض الدول الإقليمية مثل تركيا، سعى المجلس للسيطرة على زمام الأمور في كوباني بلجانها المدنية المتطوعة لتحمي الشعب من خطر المجموعات التابعة لتركيا وحلفائها وتنهي سلطة الإنكار المتمثلة بالمؤسسة العسكرية للنظام البعثي وأفرعه.

فأُخرج النظام من كوباني على مراحل، فالمرحلة الأولى كانت عبر السيطرة على عدة مراكز ونقاط حيوية بالمدينة منها المركز الثقافي والمصرف الزراعي، ومركز راجو الذي تحول فيما بعد لمقر  للأسايش ومعمل السجاد الذي حوله المجلس الشعبي لكوباني إلى دار للشعب (Mala Gel) وذلك في بدايات عام 2012 عبر لجان تتفرع إلى مجموعات صغيرة تتألف كل مجموعة منها من 13 شخص اقتحموا المراكز ورفعوا الأعلام والرموز الخاصة بالمجلس الشعبي وحركة المجتمع الديمقراطي عليها وفق ما ذكره أحد أعضاء تلك اللجان، لكي تبدأ قصة الحرية في كوباني بشكل علني.

نشاط المجلس جعل وجود النظام شكلياً

وعقب السيطرة على بعض المراكز الحكومية وتحويلها إلى مراكز للمؤسسات المدنية التي تنضوي تحت سقف المجلس الشعبي، بدأ الشعب ينظم نفسه ضمن هذه المؤسسات المدنية، ويجعلها مرجعها الرئيسي في المدينة مهمشين مؤسسات الحكومة التابعة للنظام، مما جعل وجودها شكلياً، فقد افتتحت مؤسسات مثل دار الشعب ولجان الصلح وقوات الأسايش والبلدية.

إلى جانب جعل مؤسسات النظام ذات وجود شكلي في المنطقة، تمكنت لجان الحماية الذاتية والتي تتشكل من أهالي المنطقة من جعل وجود القوات الأمنية للنظام السوري داخل كوباني أيضاً شكلياً، فباتت لجان حماية الأحياء ولجان الحماية الذاتية تقوم بوضع حواجز على مداخل المدينة الثلاث، وذلك لتفتيش المركبات ومنع دخول أي غرباء للمدينة، وكانت في أغلب الأحيان بعض الحواجز توضع لساعات معدودة لقلة المعدات العسكرية التي كانت عبارة عن أسلحة حربية خفيفة وبنادق صيد وعصي، حيث وضع  أحد الحواجز قرب صالة سيران جنوبي كوباني، وحاجز آخر على الطريق العام.

مخطط 19 تموز وتحرير كوباني كاملةً

بدأ مخطط تحرير كوباني من النظام السوري بشكل كامل منذ بداية عقد الاجتماع بين بعض أعضاء المجلس الشعبي بكوباني في حديقة مبنى مؤسسة عوائل الشهداء في مساء 18 تموز 2012، والذين قرروا السيطرة على كل المراكز الأمنية والخدمية للنظام في المدينة وتحريرها من النظام البعثي، حيث وضع تحرير مقرات الإنعاش الريفي (المشفى العسكري، مشفى الأمل، المجلس التشريعي، مجلس العدالة حالياً)، الرابطة الفلاحية، مديرية الزراعة وشعبة حزب البعث العربي الاشتراكي والأمن العسكري على لائحة المباني التي يجب تحريرها أولاً.

وتم تخصيص لكل مبنى لجنة ومجموعة تهتم بتنظيم الشعب بخصوص تحرير المبنى، حيث حُصرت جميع المباني الحكومية في المدينة، ومع استمرار المفاوضات بين أعضاء المجلس وقوات النظام بالخروج سلمياً للحفاظ على الأرواح وعدم الضرر بالبنى التحتية للمؤسسات والمراكز الحكومية، كان يقوم عناصر النظام بحرق الثبوتيات والوثائق الرسمية التي توثق مدى قمعها وعنجهيتها تجاه أهالي كوباني خلال 40 عاماً.

وحرر الأهالي مباني شعبة حزب البعث والسرايا والمخفر والتجنيد وأمن الدولة والأمن الجنائي والأمن الجوي مع كامل العتاد العسكري والأسلحة والذخائر التي كانت تتواجد بداخل تلك المراكز.

هذا وتعهد الأهالي بعدم قتل عناصر النظام والحفاظ على عوائلهم الذين قرروا الخروج من كوباني وفق مشيئتهم.

ومع فجر التاسع عشر من تموز 2012 كانت قد زينت الأعلام الحمراء والصفراء والخضراء مباني كوباني ومنازلها معلنةً للتاريخ بأن كوباني باتت محررة بالكامل من رجس نظام البعث ودخلت مرحلة جديدة من تاريخها المعاصر.

وكانت قد شهدت تلة الإذاعة غربي كوباني 15 كم مناوشات متفرقة بين قوات النظام والأهالي إلى حين انسحب جنود النظام منها تحت ضغط الأهالي.

(ك)

ANHA